التصوير في الأماكن العامة: ما الذي يجب أن تعرفه قبل أن تخرج بالكاميرا؟

منشور حُدّث في Say
مصوّر جاثٍ على ركبته في شارع مرصوف بالحجارة يلتقط لقطة في مكان عام
الصورة: Jahanzeb Ahsan عبر Unsplash License

أربع دقائق، ثم رجل الأمن

وصلت إلى المول في العاشرة صباحاً، وكان هادئاً كما أردت.

نصبت الحامل الثلاثي أمام الواجهة الزجاجية، وركّبت الكاميرا، وضبطت الكادر، وبدأت تسجّل جملتك الأولى.

وبعد أربع دقائق وقف أمامك رجل الأمن وقال: «التصوير ممنوع».

فقلت له إن المكان عامّ.

وقال إنه ليس عامّاً.

وجادلت قليلاً، فجاء زميل له، ثم طُلب منك أن تحذف ما صوّرته، ثم طُلب منك أن تغادر.

وخرجت بعد نصف ساعة بلا لقطة واحدة، وبمزاج فسد بقيّة اليوم.

ورجل الأمن كان محقّاً. المول ملكية خاصة، ومن حقّ إدارته أن تمنعك.

لماذا لا يستطيع أحد أن يعطيك قاعدة واحدة

وهذا أكثر موضوع تختلف فيه القوانين والأعراف بين الدول العربية، وبينها وبين غيرها.

وثلاثة أشياء تختلف من بلد لآخر: ما يُعدّ مكاناً عامّاً أصلاً. وما إذا كان التصوير فيه يحتاج تصريحاً. وما يُعدّ تصويراً «تجارياً» يستلزم إذناً إضافياً.

ولذلك فإن أي مقال يعطيك حكماً قاطعاً يضلّلك. وما يمكن تقديمه هنا هو طريقة تفكير تقلّل احتمال وقوعك في مشكلة.

المفهوم الأوّل: «يبدو عامّاً» لا يعني «عامّ»

كثير من الأماكن التي نمرّ بها يومياً ليست عامّة قانونياً.

المكان حقيقته غالباً
المولات ومراكز التسوّق ملكية خاصة، ولها قواعدها
المحطات والمطارات خاضعة لجهة إدارية وقواعد أمنية
المقاهي والمطاعم ملكية خاصة
المتاحف والمواقع الأثرية لها تصاريح ورسوم في أغلب الدول
الشوارع والميادين الأدنى إلى وصف «عامّ»، ومع ذلك تختلف القواعد

والقاعدة العملية: إن كان للمكان باب وإدارة، فهو ليس عامّاً، ومن حقّ إدارته أن تمنعك.

المفهوم الثاني: أن يُسمَح لك بالوقوف لا يعني أن يُسمَح لك بالتصوير

الوجود في مكان والتصوير فيه إذنان مختلفان.

وحجم إنتاجك يغيّر التصنيف. فالفرق بين شخص يصوّر بجواله وفريق بحامل ثلاثي وإضاءة كبير في نظر كل جهة إدارية.

الجوال باليد يمرّ في أغلب الأماكن. والحامل الثلاثي يلفت الانتباه، ويُطلَب له إذن كثيراً، وهذا بالضبط ما نبّه رجل الأمن في قصّتنا. والإضاءة والفريق إنتاج، ويحتاج تصريحاً في الغالب.

فإن أردت أقلّ احتكاك، ابدأ بالأصغر.

الأماكن التي تستحقّ حذراً إضافياً

بعض المواقع حسّاسة في أغلب الدول بلا استثناء يُذكَر.

المنشآت الأمنية والعسكرية، وغالباً المناطق المحيطة بها. والمطارات والموانئ والحدود. والمستشفيات، للخصوصية قبل الأمن. ودور العبادة، ولها أعراف قبل أن يكون لها قوانين. والمدارس، لوجود الأطفال. والمحاكم والمنشآت الحكومية.

والقاعدة هنا مختلفة: في هذه الأماكن لا تصوّر ثم تعتذر. اسأل أوّلاً، وإن لم تجد من تسأله، لا تصوّر.

كيف تسأل عن الإذن عملياً

اسأل قبل أن تُخرِج الكاميرا لا بعدها. فالترتيب يغيّر الاستجابة كثيراً.

ووجّه سؤالك للشخص الصحيح: مدير الفرع لا الموظّف، ومسؤول الأمن لا الحارس.

وكن محدّداً: «سأصوّر بجوالي عشر دقائق لفيديو على قناتي، ولن أصوّر الزبائن». فالسؤال المفتوح يُقابَل بالرفض احتياطاً.

واذكر ما لن تفعله، فهذا يطمئن أكثر ممّا يطمئن ذكر ما ستفعله.

واحصل على شيء مكتوب إن أمكن، ولو رسالة على الهاتف. فقد لا يكون من أذن لك موجوداً بعد ساعة.

وإن طُلب منك التوقّف

توقّف فوراً. فالمجادلة في الموقع لا تنفع أبداً، والصراع مع الأمن ينتهي دائماً بخسارتك للوقت وربما للمادّة كلّها. وهذا ما كلّف نصف ساعة في أوّل المقال.

واسأل بهدوء عن السبب والجهة، فقد يكون هناك مسار تصريح تسلكه في وقت آخر.

ولا تكذب بشأن ما تصوّر أو لأيّ غرض، فهذا يحوّل مسألة إدارية إلى مسألة ثقة.

وإن طُلب منك حذف ما صوّرته، فهذه نقطة تختلف فيها القوانين اختلافاً كبيراً، وهي بالضبط الموضع الذي تحتاج فيه معرفة قانون بلدك قبل أن تجد نفسك فيه.

التحضير الذي يوفّر عليك المشاكل

زر المكان قبل يوم التصوير بلا معدّات. فستعرف من تسأل، ومتى يخفّ الزحام، وأين المشكلة المحتملة.

وصوّر في أوقات هادئة. فأقلّ عدداً من الناس يعني أقلّ عدداً من الاعتراضات.

واحمل ما يعرّف بك ورقياً أو رقمياً. فوجود بطاقة أو رسالة تعريف يغيّر التعامل معك.

واعرف خطّتك البديلة. فإن مُنعت من الموقع الأوّل، أين تذهب؟

تنبيه مهمّ

قوانين التصوير في الأماكن العامة تختلف اختلافاً جوهرياً بين الدول، بل وبين مدن داخل الدولة الواحدة في بعض الحالات. وتتغيّر أيضاً بحسب الظروف والمواسم.

وهذا المقال مبادئ عامة للسلوك المهني، وليس استشارة قانونية ولا حكماً على وضع بلد بعينه.

وقبل أي تصوير مهمّ: راجع القانون المعمول به في المكان الذي تصوّر فيه، واسأل الجهة الإدارية المسؤولة عنه، واستشر مختصّاً إن كان الإنتاج كبيراً أو تجارياً.

الخلاصة

اسأل قبل. وابدأ بالأصغر. وتوقّف حين يُطلَب منك. واعرف قانون مكانك.

وأغلب المشاكل في التصوير الميداني ليست قانونية أصلاً، بل سوء تفاهم كان سؤال واحد قبل خمس دقائق كفيلاً بمنعه.