كيف تعرف ما يريده جمهورك؟
كيف تعرف ما يريده جمهورك؟
لا تخمّن — اسأل واستمع. اسأل مباشرة في نهاية فيديوهاتك وفي منشور مكتوب، واقرأ الأسئلة المتكرّرة في التعليقات، وراقب أي فيديوهاتك أكمل الناس مشاهدتها. وانتبه إلى قاعدة مهمّة: ما يقوله الناس إنهم يريدونه وما يشاهدونه فعلاً ليسا دائماً الشيء نفسه، والسلوك أصدق من الكلام.
لماذا التخمين مكلف
كل فيديو تصنعه يكلّفك ساعات. والتخمين يعني أن تنفق هذه الساعات على موضوع قد لا يهمّ أحداً.
والأسوأ أن التخمين الخاطئ يتكرّر: تظنّ أن المشكلة في التنفيذ فتحسّنه، والمشكلة في الموضوع نفسه.
والحلّ أبسط مما يبدو: الناس يخبرونك بما يريدون إن سألتهم، وسلوكهم يخبرك حتى لو لم يتكلّموا.
الطريقة الأولى: اسأل مباشرة
أبسط طريقة وأكثرها إهمالاً.
في نهاية الفيديو: «إيه الموضوع اللي عايزين أتكلم عنه بعد كده؟» — سؤال واحد في آخر عشر ثوانٍ.
في منشور مكتوب: اسأل سؤالاً محدّداً لا عاماً. «ما أكثر شيء يصعّب عليكم التصوير؟» أفضل من «ماذا تريدون؟».
والسؤال المحدّد يعطي إجابات محدّدة. أما السؤال العام فيعطي «أي حاجة» و«اللي تشوفه».
الطريقة الثانية: استطلاعات الرأي
أغلب المنصات تتيح استطلاعاً بخيارات. وهي مفيدة لأنها لا تكلّف المشارك جهداً، فيشارك عدد أكبر.
استخدمها للاختيار بين بدائل محدّدة: «أي فيديو تريدونه أولاً: أ أم ب أم ج؟»
ولا تستخدمها للأسئلة المفتوحة. فالخيارات التي تضعها أنت تحدّ الإجابة بما فكّرت فيه، وقد يكون ما يريدونه خارج قائمتك.
الطريقة الثالثة: الأسئلة المتكرّرة
هذه أقوى إشارة على الإطلاق، لأن السؤال المتكرّر طلب مثبَت لا رأي.
سجّل كل سؤال يتكرّر في تعليقاتك أو رسائلك. وإن سأله ثلاثة أشخاص فهناك ثلاثون لم يسألوا.
وطريقة التقاط هذه الأسئلة أثناء الردّ موضّحة في مقال: كيف تردّ على التعليقات؟
الطريقة الرابعة: اقرأ السلوك لا الكلام
وهذه أهمّ نقطة في المقال.
ما يقوله الناس إنهم يريدونه ليس دائماً ما يشاهدونه. قد يطلبون محتوى «عميقاً ومفصّلاً» ثم يغادرون منه في الدقيقة الثالثة، ويكملون فيديو بسيطاً لم يطلبه أحد.
هذا ليس كذباً منهم. الناس يصفون ما يتمنّون أن يريدوه، ويشاهدون ما يريدونه فعلاً.
فانظر إلى:
- أي فيديوهاتك أكمل الناس مشاهدتها
- أيّها عاد إليه أحد مرة ثانية
- أيّها شاركه الناس بلا طلب
هذه إجابات صادقة لا تحتاج إلى سؤال. وطريقة قراءتها موضّحة في مقال: بعد النشر: كيف تقرأ أداء فيديو وتعيده إلى مخزون أفكارك.
والقاعدة العملية: حين يتعارض ما قالوه مع ما فعلوه، صدّق ما فعلوه.
الطريقة الخامسة: تحدّث إلى شخص واحد
عشر دقائق مع متابع واحد تعطيك ما لا يعطيه استطلاع فيه مئة صوت.
اختر شخصاً يعلّق باستمرار، واسأله: ما الذي دفعك للمتابعة؟ وما الفيديو الذي لم يعجبك ولماذا؟ وما الذي تبحث عنه ولا تجده؟
الإجابات المفتوحة تكشف أشياء لم تخطر لك، بينما الاستطلاع يؤكّد أو ينفي ما خطر لك أنت فقط.
ما لا تفعله
لا تنفّذ كل طلب. بعض الطلبات من شخص واحد وتخصّه وحده. نفّذ ما يتكرّر لا ما يُطلَب مرة.
لا تترك جمهورك يقود قناتك بالكامل. أنت تعرف موضوعك أكثر منهم، وقد يطلبون شيئاً يبعدك عن هويتك. اسمع واستفد، ثم قرّر أنت.
لا تسأل قبل أن يكون لديك جمهور. في البداية، جرّب أولاً ثم اسأل. السؤال في فيديو يشاهده ثلاثة لا يعطي شيئاً.
اجمع الإجابات في مكان واحد
الطلبات المتفرّقة في التعليقات والرسائل والاستطلاعات تضيع إن لم تُجمَع.
سجّل كل طلب متكرّر في مخزون أفكارك فور رؤيته، مع عدد من طلبه. وبعد شهر ستجد قائمة مرتّبة بالطلب الفعلي لا بتخمينك — وهي أفضل خطة محتوى يمكن أن تحصل عليها.