كيف تعرف ما يريده جمهورك فعلا؟ خمس طرق عملية

منشور حُدّث في Say
يد تمسك ورقة ملاحظات أمام لوح، في تمثيل لجمع ملاحظات الجمهور وترتيبها
الصورة: David Travis عبر Unsplash License

الاستطلاع الذي كذب عليك

عملت استطلاعاً على قناتك، وسألت سؤالاً واحداً: أيّ نوع محتوى تريدون؟

وجاءت الإجابة واضحة: ثمانية وسبعون بالمئة اختاروا «محتوى عميق ومفصّل».

ففرحت، لأن هذا ما كنت تريد أن تصنعه أصلاً.

وقضيت ثلاثة أسابيع على فيديو مدّته أربعون دقيقة، مبنيّ بعناية، وفيه بحث ومصادر وتفاصيل.

ونشرته.

وغادر نصف المشاهدين في الدقيقة الثالثة.

وفي الأسبوع التالي نشرت فيديو قصيراً صوّرته في ساعة، عن شيء بسيط لم يطلبه أحد.

وأكمله الناس، وشاركوه، وطلبوا المزيد منه.

ولم يكذب عليك أحد في الاستطلاع. الناس يصفون ما يتمنّون أن يريدوه، ويشاهدون ما يريدونه فعلاً.

لماذا التخمين مكلف

كل فيديو تصنعه يكلّفك ساعات. والتخمين يعني أن تنفق هذه الساعات على موضوع قد لا يهمّ أحداً.

والأسوأ أن التخمين الخاطئ يتكرّر: تظنّ أن المشكلة في التنفيذ فتحسّنه، والمشكلة في الموضوع نفسه.

والحلّ أبسط ممّا يبدو: الناس يخبرونك بما يريدون إن سألتهم، وسلوكهم يخبرك حتى لو لم يتكلّموا.

الطريقة الأولى: اسأل مباشرة

أبسط طريقة وأكثرها إهمالاً.

في نهاية الفيديو: «ما الموضوع الذي تريدون أن أتكلّم عنه بعد هذا؟». سؤال واحد في آخر عشر ثوانٍ.

وفي منشور مكتوب: اسأل سؤالاً محدّداً لا عامّاً. فسؤال «ما أكثر شيء يصعّب عليكم التصوير؟» أفضل من «ماذا تريدون؟».

والسؤال المحدّد يعطي إجابات محدّدة. أمّا السؤال العامّ فيعطي «أي شيء» و«ما تراه مناسباً».

الطريقة الثانية: استطلاعات الرأي

أغلب المنصّات تتيح استطلاعاً بخيارات. وهي مفيدة لأنها لا تكلّف المشارك جهداً، فيشارك عدد أكبر.

واستخدمها للاختيار بين بدائل محدّدة: «أي فيديو تريدونه أوّلاً: أ أم ب أم ج؟».

ولا تستخدمها للأسئلة المفتوحة، كما حدث في القصة التي بدأنا بها. فالخيارات التي تضعها أنت تحدّ الإجابة بما فكّرت فيه، وقد يكون ما يريدونه خارج قائمتك.

الطريقة الثالثة: الأسئلة المتكرّرة

وهذه أقوى إشارة على الإطلاق، لأن السؤال المتكرّر طلب مثبَت لا رأي.

سجّل كل سؤال يتكرّر في تعليقاتك أو رسائلك. وإن سأله ثلاثة أشخاص فهناك ثلاثون لم يسألوا.

وطريقة التقاط هذه الأسئلة أثناء الردّ موضّحة في مقال: كيف تردّ على التعليقات؟

الطريقة الرابعة: اقرأ السلوك لا الكلام

وهذه أهمّ نقطة في المقال كلّه.

ما يقوله الناس إنهم يريدونه ليس دائماً ما يشاهدونه. وقد يطلبون محتوى «عميقاً ومفصّلاً» ثم يغادرون منه في الدقيقة الثالثة، ويكملون فيديو بسيطاً لم يطلبه أحد.

وهذا ليس كذباً منهم.

فانظر إلى: أيّ فيديوهاتك أكمل الناس مشاهدتها. وأيّها عاد إليه أحد مرّة ثانية. وأيّها شاركه الناس بلا طلب.

وهذه إجابات صادقة لا تحتاج إلى سؤال. وطريقة قراءتها موضّحة في مقال: بعد النشر: كيف تقرأ أداء فيديو وتعيده إلى مخزون أفكارك.

والقاعدة العملية: حين يتعارض ما قالوه مع ما فعلوه، صدّق ما فعلوه.

الطريقة الخامسة: تحدّث إلى شخص واحد

عشر دقائق مع متابع واحد تعطيك ما لا يعطيه استطلاع فيه مئة صوت.

اختر شخصاً يعلّق باستمرار، واسأله: ما الذي دفعك للمتابعة؟ وما الفيديو الذي لم يعجبك ولماذا؟ وما الذي تبحث عنه ولا تجده؟

والإجابات المفتوحة تكشف أشياء لم تخطر لك، بينما الاستطلاع يؤكّد أو ينفي ما خطر لك أنت فقط.

وما لا تفعله

لا تنفّذ كل طلب. فبعض الطلبات من شخص واحد وتخصّه وحده. نفّذ ما يتكرّر لا ما يُطلَب مرّة.

ولا تترك جمهورك يقود قناتك بالكامل. فأنت تعرف موضوعك أكثر منهم، وقد يطلبون شيئاً يبعدك عن هويتك. اسمع واستفد، ثم قرّر أنت.

ولا تسأل قبل أن يكون لديك جمهور. ففي البداية، جرّب أوّلاً ثم اسأل. والسؤال في فيديو يشاهده ثلاثة لا يعطي شيئاً.

واجمع الإجابات في مكان واحد

الطلبات المتفرّقة في التعليقات والرسائل والاستطلاعات تضيع إن لم تُجمَع.

سجّل كل طلب متكرّر في مخزون أفكارك فور رؤيته، مع عدد من طلبه.

وبعد شهر ستجد قائمة مرتّبة بالطلب الفعلي لا بتخمينك. وهي أفضل خطة محتوى يمكن أن تحصل عليها.