لماذا لا يشاهد أحد فيديوهاتك؟ تشخيص أسباب ضعف المشاهدات

منشور حُدّث في Say
قاعة سينما فارغة أمام شاشة، صورة لفيديو لا يشاهده أحد
الصورة: Peter Herrmann عبر Unsplash License

أربعة عشر فيديو، ونفس الرقم

أربعة عشر فيديو في ستّة أشهر.

وكل واحد منها بين ثمانين ومئة مشاهدة. لا فيديو ارتفع، ولا فيديو نزل. رقم ثابت يشبه سطراً مستقيماً.

وفي الفيديو الخامس عشر قرّرت أن تغيّر كل شيء.

غيّرت الموضوع، وغيّرت شكل العنوان، وصمّمت صورة مصغّرة بأسلوب مختلف تماماً، وحذفت الشارة الافتتاحية، واشتريت مايكاً جديداً، وجرّبت افتتاحاً سريعاً.

ونشرته.

وحصد مئة وأربعين مشاهدة.

وجلست أمام الشاشة وأنت لا تعرف ماذا تفعل بهذا الرقم. هل تحسّن؟ قليلاً. وبسبب أي تغيير من الستّة؟ لا تعرف. وماذا تفعل في الفيديو القادم؟ لا تعرف أيضاً.

وهذه هي المشكلة الحقيقية. لم تكن في الفيديوهات، بل في أنك عالجت ستّة أشياء في وقت واحد قبل أن تعرف أيّها كان مكسوراً.

المشكلة في السؤال نفسه

جملة «لا أحد يشاهد فيديوهاتي» ليست تشخيصاً، بل شعور.

وفيها أربع مشاكل مختلفة تماماً، ولكلٍّ منها علاج مختلف.

سلسلة القرارات الأربعة

كل مشاهدة تمرّ بأربعة قرارات متتالية.

القرار من يتّخذه المؤشّر
هل يُعرَض الفيديو أصلاً؟ المنصّة عدد مرّات الظهور
هل يُضغَط عليه؟ المشاهد نسبة النقر
هل يبقى بعد أوّل نصف دقيقة؟ المشاهد الاستبقاء المبكّر
هل يكمل ويشترك؟ المشاهد متوسّط المشاهدة

والمهمّ أن لا تُعالَج طبقة قبل التي تسبقها. فتحسين الافتتاح بينما لا أحد يضغط أصلاً جهد ضائع بالكامل.

الطبقة الأولى: العرض قليل

إن كانت مرّات الظهور بالعشرات لا بالمئات، فالمنصّة لم تجد لفيديوك من تعرضه عليه.

والأسباب الشائعة: الموضوع لا يبحث عنه أحد، أي أنه فكرة تهمّك أنت ولا يطرحها أحد كسؤال. أو الموضوع واسع جداً، فجملة مثل «نصائح للنجاح» لا تخاطب أحداً بعينه. أو القناة بلا اتّجاه، فكل فيديو في مجال، ولا تعرف المنصّة لمن تعرضك.

والعلاج: ابدأ من سؤال يطرحه الناس فعلاً، وضيّق مجالك، والتزم به عشرة فيديوهات متتالية.

الطبقة الثانية: العرض كثير والنقر قليل

وهذه أوضح إشارة في الأربع: فيديوك ظهر لآلاف، ولم يفتحه إلا عشرات.

والمشكلة هنا في العنوان والصورة المصغّرة حصراً. لا في المحتوى، لأن أحداً لم يصل إليه بعد.

فافحص: هل الصورة مقروءة على شاشة هاتف صغيرة؟ وهل العنوان يعِد بشيء محدّد أم عامّ؟ وهل الصورة تكرّر العنوان أم تضيف إليه؟ وهل بينهما تناقض يربك المشاهد؟

وهذه أرخص طبقة إصلاحاً، لأنك تغيّر عنواناً وصورة على فيديو منشور فعلاً وترى الفرق خلال أيام.

الطبقة الثالثة: النقر جيّد والمغادرة سريعة

إن غادر أغلب المشاهدين في أوّل ثلاثين ثانية، فالافتتاح هو المتّهم.

والأسباب الأربعة الشائعة: مقدّمة عن نفسك قبل الدخول في الموضوع. أو شارة افتتاحية طويلة يتخطّاها الجميع. أو فيديو لا يفي بوعد العنوان في أوّل دقيقة. أو صوت متعب، وهذا سبب يُغفَل كثيراً ويكفي وحده للمغادرة.

والعلاج: ادخل في الموضوع في أوّل عشرين ثانية، وأكّد وعد العنوان مبكّراً.

الطبقة الرابعة: يكملون ولا يشتركون

وهذه ليست مشكلة في الفيديو، بل في القناة.

المشاهد استفاد وذهب، لأنه لم يجد سبباً يجعله يتوقّع فائدة تالية. والاشتراك قرار عن المستقبل لا عن الفيديو الذي شاهده.

قاعدة التغيير الواحد

غيّر شيئاً واحداً في كل مرّة، وانتظر ثلاثة فيديوهات.

فالفيديو الواحد لا يكفي حكماً، لأن توقيته قد يكون سيّئاً أو موضوعه استثناءً. أمّا ثلاثة فتُظهر اتّجاهاً.

وسجّل ما غيّرته وتاريخه. فبعد شهرين لن تتذكّر أيّ تغيير أعطى النتيجة.

وما ليس السبب

ليس عدد المتابعين. فالفيديو يُعرَض على غير المتابعين في أغلب المنصّات، والقناة الصغيرة قادرة على الوصول.

وليست الخوارزمية ضدّك. وهذا تفسير مريح يمنعك من الفحص.

وليست جودة الكاميرا. ففيديوهات كثيرة بجودة متوسّطة تحقّق أرقاماً عالية، والعكس صحيح.

وليس عدد الفيديوهات وحده. فخمسون فيديو بنفس الخطأ لا تُصلِح الخطأ.

وملاحظة على التوقيت

الفيديوهات الجيّدة تحتاج وقتاً. وبعضها يبدأ بالانتشار بعد أسابيع من نشره، خاصةً ما يُبحَث عنه في محرّكات البحث.

فلا تحذف فيديو بعد أسبوع ظنّاً أنه فشل. راجعه بعد شهر، فبعض ما تظنّه فاشلاً يكون أبطأ فقط.

الخلاصة

اعرف أيّ طبقة تخصّك قبل أن تُصلِح شيئاً: عرض، أم نقر، أم بقاء، أم اشتراك.

ثم غيّر شيئاً واحداً، وانتظر ثلاثة فيديوهات.

فأغلب من يشكو من قلّة المشاهدات يعالج الطبقة الخطأ منذ البداية، أو يعالج الأربع معاً فلا يعرف شيئاً في الآخر.