كيف تختار موضوع قناتك؟ الدوائر الثلاث واختبار العشرين فكرة

منشور حُدّث في Say
ثلاث دوائر ملوّنة متجاورة، في تمثيل لتقاطع ما تحبّه وما تعرفه وما يبحث عنه الناس
الصورة: Francesco Ungaro عبر Unsplash License

أربعة عشر فيديو، ثم توقّف

كان الموضوع «التطوير الذاتي».

بدأ متحمّساً. أول فيديو عن الاستيقاظ المبكر، والثاني عن العادات، والثالث عن إدارة الوقت.

وفي الفيديو السابع بدأ يبحث في الإنترنت عمّا يصوّره، وهو الذي بدأ ليقول ما عنده.

وفي الحادي عشر صار يعيد صياغة كلام غيره.

وفي الرابع عشر جلس أمام الورقة نصف ساعة ولم يكتب شيئاً. فأغلقها، وقال في نفسه: يبدو أن هذا ليس لي.

والحقيقة أنه لم يكن يفتقر إلى الموهبة ولا إلى الانضباط. كان موضوعه واسعاً إلى درجة أنه لم يكن يملك عنه شيئاً خاصاً به. وأي أحد يستطيع الحديث عن «التطوير الذاتي»، ولهذا لم يكن عنده هو ما يقوله.

هذا المقال كي لا تصل إلى الفيديو الرابع عشر ثم تكتشف.

الدوائر الثلاث

تخيّل ثلاث دوائر تتقاطع.

الأولى: ما تحبّه. الشيء الذي تتحدث عنه مع أصدقائك بلا ملل. إن لم تحبّ الموضوع فستكرهه بعد الفيديو العاشر.

الثانية: ما تعرفه. الشيء الذي تعرف عنه أكثر من الشخص العادي. لا يشترط أن تكون خبيراً، يكفي أن تكون سبقت غيرك بخطوتين.

الثالثة: ما يبحث عنه الناس. موضوع يسأل عنه أحد غيرك. إن لم يسأل عنه أحد فأنت تتحدث إلى نفسك.

وموضوع قناتك هو ما يقع في منتصف الدوائر الثلاث.

وإن سقط موضوعك خارج إحداها:

  • تحبّه وتعرفه ولا أحد يسأل عنه: هواية جميلة، لا قناة
  • تحبّه ويسأل عنه الناس ولا تعرفه: تعلّمه أولاً، أو اجعل التعلّم نفسه هو الموضوع
  • تعرفه ويسأل عنه الناس ولا تحبّه: ستتوقّف بعد شهرين

ضيّق موضوعك

هذا أكثر ما يخطئ فيه المبتدئون. يختارون موضوعاً واسعاً ظنّاً أن الاتساع يجلب جمهوراً أكبر، والحقيقة عكس ذلك.

انظر إلى الفرق:

واسع أكثر من اللازم محدّد وجيد
السفر السفر بميزانية صغيرة داخل بلدك
الطبخ أكلات بيتنا القديمة كما كانت تُطبخ
التكنولوجيا شرح التطبيقات لمن تجاوز الخمسين
الرياضة تمارين بلا أدوات في البيت

ولماذا يعمل التحديد؟ لأن الشخص الذي يبحث عن «السفر» لا يعرف ماذا يريد، أما الذي يبحث عن «السفر بميزانية صغيرة» فيعرف تماماً، وحين يجدك يشعر أنك تتحدث إليه هو.

والموضوع المحدّد أسهل عليك أيضاً: تعرف ما تصوّره وما لا تصوّره، فتتوقّف الحيرة.

ولو كان صاحبنا اختار «عادات صغيرة لمن يعمل بنظام الورديات» بدل «التطوير الذاتي»، لكان عنده كلام يكفي سنة.

اختبار العشرين فكرة

قبل أن تستقرّ على موضوع، افتح صفحة فارغة واكتب عشرين فكرة فيديو عنه. الآن، في جلسة واحدة.

كتبت عشرين بسهولة: الموضوع صالح.

توقّفت عند سبع أو ثمان: الموضوع ضيّق أكثر من اللازم، وسّعه قليلاً.

لم تستطع تجاوز ثلاث: ابحث عن موضوع آخر.

هذا الاختبار يوفّر عليك شهوراً. فالموضوع الذي لا يعطيك عشرين فكرة اليوم لن يعطيك خمسين بعد ثلاثة أشهر. وهو الاختبار الذي كان سيوفّر على صاحبنا أربعة عشر فيديو وخيبة.

وإن نجح الموضوع، احتفظ بالعشرين فكرة، فقد صارت مخزونك الأول. وطرق توليد المزيد منها في مقال: من أين تأتي أفكار المحتوى؟ ستة مصادر عملية لمخزون دائم.

أخطاء شائعة في الاختيار

اختيار موضوع لأن غيرك نجح فيه. نجاحه مبنيّ على شخصه وتجربته وتوقيته، وتقليد الموضوع لا ينقل شيئاً من ذلك.

واختيار موضوع لأنه «مربح». لن تصل إلى الربح أصلاً إن توقّفت في الشهر الثالث، والتوقّف مصيرك إن كنت لا تطيق الموضوع.

وانتظار الموضوع المثالي. لا يوجد. ابدأ بموضوع جيد وستكتشف الأفضل أثناء العمل.

والخوف من الازدحام. وجود آخرين في مجالك دليل على وجود جمهور، والفارق بينك وبينهم ليس الموضوع بل زاويتك أنت.

زاويتك تهمّ أكثر من موضوعك

عشرة أشخاص يصنعون محتوى عن الموضوع نفسه، ولكلٍّ منهم جمهوره. السبب أن لكل واحد زاويته: تجربته، وطريقته في الشرح، ومن يخاطب.

اسأل نفسك: ما الذي أستطيع تقديمه في هذا الموضوع ولا يستطيعه غيري؟ قد تكون الإجابة أنك عشت التجربة، أو أنك تعرف مكاناً لا يعرفه أحد، أو أنك تشرح ببساطة يفتقدها الآخرون.

ماذا لو أردت تغيير الموضوع فيما بعد؟

تستطيع. وكثير من القنوات الناجحة بدأت بموضوع وانتهت إلى آخر.

والقاعدة العملية: ابقَ على موضوعك عشرين فيديو على الأقل قبل الحكم عليه. أقلّ من ذلك ليس تجربة كافية، وتغيير الموضوع كل شهر يمنعك من بناء أي جمهور.

خطوتك التالية

اكتب في سطر واحد: «قناتي عن ______ لمن ______».

مثال: «قناتي عن الطبخ البيتي البسيط لمن يعيش وحده ولا يعرف الطبخ».

إن استطعت ملء الفراغين بوضوح، فأنت جاهز للبدء. وإن تعثّرت، فالمشكلة في الموضوع لا فيك، فأعد المحاولة مع الدوائر الثلاث.