من أين يأتي أول مئة متابع؟

منشور Say
مجموعة صغيرة تتحدّث حول طاولة، في تمثيل للمجتمعات التي يأتي منها أول المتابعين
الصورة: LinkedIn Sales Solutions عبر Unsplash License

من أين يأتي أول مئة متابع؟

أول مئة متابع لا يأتون من الخوارزمية، لأنها لا تعرفك بعد ولا تملك بيانات كافية لترشيحك. يأتون من أماكن تذهب إليها أنت: المجتمعات التي يجتمع فيها المهتمون بموضوعك، والأسئلة التي تجيب عنها بصدق، والأشخاص الذين يجدون محتواك فيرونه مفيداً فيشاركونه. وهذه المئة أصعب من الألف التي تليها.

لماذا هذه المرحلة مختلفة

حين تنشر فيديوك الأول، لا تعرف المنصة عنك شيئاً: لا تعرف من يهتمّ بمحتواك، ولا كم يبقى الناس فيه، ولا لمن ترشّحه.

والمنصة تتعلّم هذا من سلوك المشاهدين. فما دام لا أحد يشاهد، لا شيء تتعلّمه، ولا ترشيح.

والنتيجة: أول مئة متابع مهمتك أنت، لا مهمة المنصة. وبعدها تبدأ المنصة في مساعدتك.

من أين يأتون فعلاً

1. المجتمعات التي تجمع المهتمين بموضوعك

في كل موضوع مجموعات ومنتديات وحسابات يتجمّع حولها المهتمون. اذهب إليها.

لكن انتبه إلى الطريقة: لا تدخل وتضع رابط فيديوك. هذا يُقرأ إعلاناً ويُطرد.

الطريقة الصحيحة: شارك بإجابات حقيقية عن أسئلة الناس، بلا رابط، لأسابيع. حين تصير معروفاً بأنك تفيد، يبحث الناس عنك بأنفسهم.

2. الإجابة عن الأسئلة

ابحث عن الأسئلة التي يطرحها الناس في موضوعك، وأجب عنها إجابة كاملة مجاناً.

ومن أجبت سؤاله سيتذكّرك. وإن كان الجواب طويلاً، فهو نفسه فكرة فيديو قادم.

3. الأشخاص الذين تعرفهم ويهتمّون فعلاً

ليس كل من تعرفهم. ابعث الفيديو إلى من تعرف أنه مهتمّ بالموضوع تحديداً.

وتجنّب إرساله إلى كل جهات اتصالك دفعة واحدة. المشاهد الذي يفتح الفيديو مجاملةً ويغادر بعد ثوانٍ يعطي المنصة إشارة سلبية عن محتواك، فيضرّ أكثر مما ينفع.

4. التعليق المفيد على محتوى غيرك

علّق على فيديوهات في مجالك تعليقاً يضيف شيئاً: تجربة، أو معلومة، أو زاوية أخرى.

ولا تكتب «شاهدوا قناتي». التعليق الذي يفيد يجعل الناس يضغطون على اسمك من تلقائهم.

5. البحث

المنصات محرّكات بحث أيضاً. والفيديو الذي يجيب عن سؤال يبحث عنه الناس يظلّ يجلب مشاهدين لشهور.

ولهذا فالعنوان الواضح أهمّ من الذكيّ في هذه المرحلة، كما هو مفصّل في مقال: كتابة العنوان والوصف: النصّ الذي يقرر هل يُفتح الفيديو أصلاً.

ما لا ينفع

شراء المتابعين. حسابات لا تشاهد ولا تتفاعل، فتُفسد نسب قناتك وتجعل المنصة تظنّ أن محتواك لا يُشاهَد.

تبادل المتابعة. المتابع الذي لا يهتمّ بموضوعك لن يشاهد، والنتيجة كسابقتها.

النشر في كل مكان بلا سياق. الرابط المرمي في مجموعة لا علاقة لها بموضوعك يُهمَل في الغالب ويُبلَّغ عنه أحياناً.

والمبدأ الجامع: مئة متابع مهتمّ أنفع من ألف غير مهتمّ. لأن الأولى تشاهد وتعلّق وترفع قناتك، والثانية رقم على الشاشة.

كم يستغرق؟

أطول مما تتوقّع. وأغلب القنوات تحتاج شهوراً للوصول إلى المئة الأولى.

وهذا طبيعي وليس فشلاً. فالمئة الأولى أصعب من الألف التالية بكثير، لأنك تبنيها يدوياً بلا مساعدة من المنصة.

علامة أنك على الطريق الصحيح

لا تنظر إلى عدد المتابعين وحده في هذه المرحلة. انظر إلى هذه العلامات:

  • شخص علّق بسؤال حقيقي لا بمجاملة
  • شخص شارك فيديوك بلا أن تطلب
  • شخص عاد وشاهد فيديوك الثاني
  • مشاهد بقي إلى نهاية الفيديو

هذه إشارات أصدق من الرقم، وتظهر قبله. ومن يصلك إليها هو من سيبقى معك.

الأهمّ من كل ما سبق

كل ما ذُكر في هذا المقال لا ينفع إن كان المحتوى نفسه لا يستحقّ المشاركة.

فقبل أن تشغل نفسك بجلب المشاهدين، تأكّد أن من يصل إليك يجد شيئاً يستحقّ وقته. وأن يكون موضوعك واضحاً ومحدّداً، كما في مقال: كيف تختار موضوع قناتك؟