الصفحة التي انخفض وصولها فجأة
كانت تنشر يومياً، وأرقامها مستقرة.
ثم في أسبوع واحد نزل الوصول إلى الرُّبع. بلا إنذار، وبلا مخالفة، وبلا إشعار.
فراجع ما ينشره: مقاطع يأخذ فيها مادة من غيره ويضع فوقها تعليقاً، ومقاطع يجلس فيها يشاهد مقطعاً وتظهر ردّة فعله، ومقاطع يدمج فيها عدة لقطات لآخرين في مقطع واحد.
وكلها كانت تعمل قبل شهور.
والذي تغيّر ليس جودة عمله، بل أن المنصة صارت تميّز بين من أضاف شيئاً ومن أعاد العرض فقط. وهو كان في الفئة الثانية دون أن ينتبه.
ما قالته Meta بالضبط
في بيان نشرته Meta على غرفة أخبارها بتاريخ 13 مارس 2026 بعنوان «Rewarding Original Creators on Facebook»، أعلنت الشركة تحديث إرشادات المحتوى الأصلي لتوضيح ما يُعدّ أصلياً وما لا يُعدّ كذلك.
وذكرت في البيان أن مشاهدات المقاطع الأصلية على فيسبوك ووقت مشاهدتها ارتفعا إلى ما يقارب الضعف في النصف الثاني من عام 2025 مقارنةً بالفترة نفسها من 2024، وأنها أزالت خلال 2025 أكثر من عشرين مليون حساب ينتحل صفة صنّاع محتوى كبار، وأن بلاغات الانتحال المتعلقة بهم انخفضت بنسبة 33%.
ما يُعدّ أصلياً وما لا يُعدّ
بحسب البيان نفسه:
أصلي: المحتوى المصوَّر أو المنتَج مباشرةً من صانعه أو من صاحب الصفحة.
وأصلي كذلك: المقاطع التي تستخدم مادة من طرف ثالث بشكل انتقائي، كإعادة المزج أو الإضافات فوق الصورة، بشرط أن يكون محورها حضوراً على الشاشة يقدّم شيئاً جديداً فعلاً: معلومة جديدة، أو تحليلاً، أو تطويراً جوهرياً للسرد.
وغير أصلي: مجرد المشاهدة مع المادة، أو ردّ الفعل بتعبيرات الوجه، أو دمج مقاطع متعددة، أو سرد ما يظهر على الشاشة أصلاً، دون إضافة ذات معنى.
وغير أصلي كذلك: المحتوى المكرَّر أو المعدَّل تعديلاً طفيفاً على منشور صانع آخر، مثل إعادة رفع منشور لم يكن للصفحة دور في صنعه، أو إضافة إطارات أو ترجمات أو تغيير سرعة المقطع.
وأوضحت Meta أن من لا يضيف قيمة إبداعية جوهرية سيرى محتواه مخفَّض الترتيب، وقد يُصنَّف حسابه غير قابل للترشيح ويفقد التحقيق المادي إن استمرّ في نشر محتوى غير أصلي في الأغلب. كما أشارت إلى وجود مسار للاعتراض على قرارات الأصالة.
وثلاثة من أشكال «غير الأصلي» هذه كانت هي بالضبط ما تنشره الصفحة في أول المقال.
لماذا هذا موضوع كتابة لا موضوع نشر
اقرأ قائمة «غير الأصلي» مرة أخرى: كلها أشكال تشترك في غياب شيء واحد، وهو نصّ يضيف طبقة جديدة.
فالفرق بين مقطع يعرض مادة غيرك ويُخفَّض ترتيبه، ومقطع يستخدم المادة نفسها ويُرشَّح، هو ما كتبته أنت فوقها.
وهذا يعني أن معيار الأصالة صار عملياً معيار سكربت: هل عندك ما تقوله عن هذه المادة، أم أنك تعيد عرضها فحسب؟
ثلاثة أسئلة قبل استخدام مادة ليست لك
ما الذي أضيفه؟ إن كانت الإجابة «تعليقاً عاماً» فهي على الأرجح غير كافية. أما «سياق تاريخي» أو «تفسير سبب» أو «تجربة شخصية مقابلة» فإضافات حقيقية.
وهل يبقى المقطع مفهوماً لو حُذفت المادة المقتبَسة؟ إن بقي، فأنت صاحب العمل والمادة شاهد فيه. وإن انهار، فأنت ناقل.
وهل أستطيع كتابة هذا في بطاقة قبل التصوير؟ فالإضافة الحقيقية يمكن صياغتها مسبقاً، أما ردّ الفعل المرتجل فلا.
أثر ذلك على بنية السكربت
اجعل لكل مقطع يستخدم مادة خارجية بطاقتين على الأقل: بطاقة للمادة المقتبَسة، وبطاقة لما تضيفه أنت.
فإذا وجدت البطاقة الثانية فارغة أو ضعيفة، فالمقطع لا يستحق النشر أصلاً، لا لأن المنصة ستخفضه فحسب، بل لأنه لا يقدّم شيئاً. وبنية البطاقات موضّحة في مقال: كيف تكتب سكربت فيديو يوتيوب باستخدام برديّة خطوة بخطوة.
ملاحظة على الاتجاه العام
تحديث فيسبوك ليس حالة منفردة، بل جزء من اتجاه تتبنّاه المنصات نحو تمييز المحتوى الأصلي عن المعاد تدويره.
والقاعدة التي تنجو من تغيّر السياسات أن تبني ما لا يستطيع أحد نسخه: تجربتك، ووصولك إلى أشخاص وأماكن بعينها، وزاويتك في النظر. وهذه كلها تبدأ من مرحلة الفكرة، كما في مقال: من أين تأتي أفكار المحتوى؟ ستة مصادر عملية لمخزون دائم.
المصدر: بيان Meta الرسمي «Rewarding Original Creators on Facebook»، غرفة أخبار Meta، 13 مارس 2026.
مقالات ذات صلة
-
كيف تكتب سكربت فيديو يوتيوب باستخدام بردية خطوة بخطوة؟
نقل فقرة من وسط السكربت إلى أوله، فانهار ما حولها واحتاج نصف ساعة لإصلاحه. كيف تبني السكربت بطاقةً بطاقة، فتغيّر الترتيب في ثانية لا في نصف ساعة.
-
من أين تأتي أفكار المحتوى؟ ستة مصادر عملية لمخزون أفكار دائم
جلس ساعتين أمام صفحة فارغة ليولّد أفكاراً، فخرج بثلاث لا تعجبه. ستة مصادر ترجع إليها بدل انتظار الإلهام، وكيف تفرز ما يستحق التنفيذ.
-
أدوات الذكاء الاصطناعي داخل تيك توك: ما الذي تفوضه لها وما تحتفظ به؟
ثلاثة مقاطع في صفحة واحدة بالافتتاح نفسه والنبرة نفسها، ولأشخاص مختلفين. ما تفوّضه لأدوات الذكاء الاصطناعي بأمان، وما يجب أن يبقى بيدك.
-
سكربت واحد لعدة منصات: كيف تخطط للمحتوى دون نسخ أعمى بين المنصات؟
رفع المقطع نفسه على ثلاث منصات، فخرج ضعيفاً في الثلاث معاً. كيف تفصل الجوهر عن الغلاف، وما الذي يتغير بتغيّر المنصة، ومتى تمتنع عن النشر أصلاً.