ساعتان أمام صفحة فارغة
كان عليه أن ينشر بعد يومين، ولم يكن عنده ما يصوّره.
فجلس يفكّر. فتح صفحة فارغة وكتب في أعلاها: أفكار.
وبعد نصف ساعة كان قد كتب فكرة واحدة، ثم شطبها.
وبعد ساعة فتح قنوات غيره يبحث عمّا يفعلونه.
وبعد ساعتين كان عنده ثلاث أفكار، كلها مقلّدة، ولا واحدة تحمّسه.
والمشكلة ليست أنه بلا أفكار. الأفكار مرّت عليه طوال الشهر: سؤال تكرّر في التعليقات، وحكاية سمعها من جاره، وشيء لاحظه في الشارع فضحك منه وقتها.
لكن شيئاً من هذا لم يُدوَّن، فلم يبقَ منه شيء.
الإلهام ليس خطة
الاعتماد على أن تخطر لك فكرة في الوقت المناسب هو أضعف نظام يمكن بناء قناة عليه.
أما من ينشرون بانتظام لسنوات فلديهم مصادر يرجعون إليها في أي وقت، سواء شعروا بالإلهام أم لم يشعروا. وهذه ستة منها.
أسئلة جمهورك
كل سؤال يتكرر في التعليقات أو الرسائل هو فكرة فيديو جاهزة، بل هي أفضل نوع من الأفكار لأن الطلب عليها مثبَت قبل الإنتاج.
خصّص وقتاً شهرياً لقراءة تعليقاتك بحثاً عن الأسئلة المتكررة لا عن المديح.
خبرتك الشخصية غير المرويّة
الأشياء التي تعرفها جيداً تبدو لك بديهية، فتظن أنها لا تستحق فيديو. وهذا أكثر مصدر يُهدَر.
اسأل نفسك: ما الذي تعلّمته بصعوبة ويستطيع غيرك تعلّمه منك في عشر دقائق؟
أرشيفك المنسيّ
الأفكار التي سجّلتها ورفضتها في وقت سابق ليست ميتة. فالفكرة التي لم تنضج العام الماضي قد تصلح اليوم لأن ظروفك تغيّرت أو لأن جمهورك تغيّر.
ولهذا فإن الاحتفاظ بالأفكار المرفوضة له قيمة، كما هو موضّح في مقال: لماذا تستخدم برديّة لتنظيم أفكار المحتوى بدلاً من تطبيقات الملاحظات.
مجالات بعيدة عن مجالك
أقوى الأفكار تأتي غالباً من نقل مفهوم من حقل إلى حقل آخر: فكرة من علم الأحياء تشرح سلوكاً بشرياً، أو مبدأ من الهندسة المعمارية يفسّر شيئاً في السفر.
اقرأ خارج تخصصك بانتظام، ودوّن ما يثير انتباهك حتى لو لم تعرف بعد كيف تستخدمه.
الأعمال التي تحسدها
حين ترى فيديو تتمنى لو أنك صنعته، لا تكتفِ بالإعجاب.
اسأل: ما الذي جعله جيداً تحديداً؟ الفكرة؟ أم البنية؟ أم الوصول إلى شخص لم يتحدث لأحد قبله؟ فالإجابة تعطيك مبدأً تستطيع تطبيقه على موضوعك أنت، لا نسخة مقلّدة. وهذا هو الفرق بينك وبين صاحبنا في الساعة الثانية.
الملاحظة اليومية المدوّنة
أغرب التفاصيل تمرّ عليك يومياً دون أن تنتبه: عادة في حيّك، أو مهنة تنقرض، أو لافتة غريبة.
والفارق بين من يلاحظها ومن لا يلاحظها هو التدوين الفوري. وهنا يفيد التسجيل الصوتي حين تكون يداك مشغولتين، كما في مقال: الملاحظات الصوتية في برديّة: سجّل فكرتك بصوتك قبل أن تنساها.
اجعل الجمع عادة لا حملة
الخطأ الشائع أن يجلس صانع المحتوى ساعتين لتوليد عشرين فكرة دفعة واحدة.
والأفضل جمع فكرة أو اثنتين يومياً من هذه المصادر، ثم مراجعة المخزون أسبوعياً لاختيار ما ينضج للتنفيذ.
فالمخزون المبني على مدى شهر أغنى وأصدق من قائمة وُلدت في جلسة واحدة تحت ضغط الحاجة.
كيف تفرز ما يستحق
ليست كل فكرة مسجّلة صالحة للتنفيذ.
اسأل عن كل واحدة ثلاثة أسئلة: هل أستطيع تقديم شيء فيها لا يقدّمه غيري؟ وهل أجد ما يكفي من المادة لبنائها؟ وهل تهمّ أحداً غيري؟
والفكرة التي تجيب بنعم على الثلاثة تستحق أن تتحول إلى مشروع.
مقالات ذات صلة
-
لماذا تستخدم بردية لتنظيم أفكار المحتوى بدلا من تطبيقات الملاحظات؟
أربعون فكرة في تطبيق الملاحظات، بين قائمة تسوّق ورقم هاتف، ولا يعرف أيّها جاهز. الفرق ليس في تسجيل الفكرة بل فيما يحدث لها بعد ذلك.
-
الملاحظات الصوتية في بردية: سجل فكرتك بصوتك قبل أن تنساها
فكرة كاملة خطرت له في الطريق، وبقي منها في المساء سطر لا يفهمه. كيف تلتقط الأفكار بصوتك داخل الفكرة أو داخل بطاقة السكربت، ومتى تكتب ومتى تسجّل.
-
قواعد المحتوى الأصلي على فيسبوك: ماذا تعني لطريقة كتابتك؟
صفحة تنشر يومياً وانخفض وصولها فجأة بلا إنذار، والسبب في تصنيف الأصالة. ما تعدّه Meta أصلياً وما لا تعدّه، ولماذا صار المعيار معيار سكربت.
-
بعد النشر: كيف تقرأ أداء فيديوك وتعيده إلى مخزون أفكارك؟
فيديوان أحدهما بمشاهدات كثيرة والآخر بقليلة، والثاني هو الأفضل. كيف تقرأ موضع المغادرة واللحظات المعادة، وتحوّلها إلى ملاحظات تغذّي مخزون أفكارك.