أول فيديو لك على يوتيوب: من الفكرة إلى النشر في يوم واحد

منشور حُدّث في Say
شخص يصوّر نفسه في غرفة مضاءة بضوء طبيعي، في تمثيل لتصوير أول فيديو في البيت
الصورة: Vitaly Gariev عبر Unsplash License

سنة كاملة، ولا فيديو واحد

قال إنه سيبدأ قناة في يناير.

وفي فبراير كان ينتظر أن يشتري ميكروفوناً. وفي أبريل قرّر أن يتعلّم المونتاج أولاً. وفي يونيو وجد أن فكرته مطروقة، فبحث عن فكرة أخرى. وفي سبتمبر كان مشغولاً.

وفي ديسمبر، حين سأله صديقه: كم فيديو صوّرت؟

قال: لم أصوّر بعد. ما زلت أجهّز بعض الأشياء.

سنة كاملة من النية، وصفر دقائق أمام الكاميرا.

والحقيقة التي لم يقلها لنفسه: أنه لم يكن ينقصه ميكروفون ولا فكرة. كان ينقصه أن ينهي فيديواً واحداً رديئاً.

هذا المقال عن ذلك اليوم. اليوم الذي تنهي فيه فيديوك الأول بلا انتظار شيء.

أولاً: خفّض توقّعاتك

أول فيديو لك سيكون ضعيفاً. صوتك سيبدو غريباً، وستقول «آآآ» كثيراً، وستكره النتيجة.

هذا يحدث لكل الناس بلا استثناء. وكل من تشاهده اليوم ويبدو محترفاً، أول فيديو له كان أسوأ مما تتخيّل.

الهدف من أول فيديو ليس أن يكون جيداً، بل أن تنتهي منه. لأنك حين تكمل الرحلة مرة واحدة تكتشف أين تحتاج تحسيناً فعلاً، بدل أن تخمّن سنة كاملة.

الخطوة الأولى: اختر فكرة سهلة (ربع ساعة)

لا تبدأ بأصعب فكرة عندك. ابدأ بفكرة تعرفها جيداً وتستطيع الحديث عنها بلا بحث.

أفكار أولى جيدة: شيء يسألك عنه الناس كثيراً، أو خطأ ارتكبته وتعلّمت منه، أو شرح شيء تفعله كل يوم.

وتجنّب في أول فيديو: الأفكار التي تحتاج بحثاً طويلاً، أو تصويراً في أماكن متعددة، أو ضيوفاً.

الخطوة الثانية: اكتب خمس نقاط لا سكربتاً (عشرون دقيقة)

لا تكتب كل كلمة ستقولها. القراءة من نصّ مكتوب في أول مرة تجعل صوتك جامداً.

اكتب خمس نقاط فقط:

  1. الافتتاح: ما الذي سيعرفه المشاهد من هذا الفيديو؟ جملة واحدة.
  2. النقطة الأولى
  3. النقطة الثانية
  4. النقطة الثالثة
  5. الخاتمة: ماذا تريد منه أن يفعل؟

خمس نقاط على ورقة. هذا كل شيء. وحين تتقدّم وتحتاج بنية أدقّ، فطريقة كتابة السكربت الكامل موضّحة في مقال: كيف تكتب سكربت فيديو يوتيوب باستخدام برديّة خطوة بخطوة.

الخطوة الثالثة: جهّز مكانك (عشر دقائق)

ثلاثة أشياء فقط.

الضوء: اجلس مواجهاً نافذة، والنافذة أمامك لا خلفك. هذا كل ما تحتاجه.

الصوت: أغلق النافذة إن كان الشارع صاخباً، وأطفئ المروحة والمكيّف. والغرفة التي فيها سجاد وستائر أفضل من الفارغة.

الثبات: ضع جوالك على أي شيء ثابت، كومة كتب أو رفّ أو حامل رخيص. لا تمسكه بيدك.

الخطوة الرابعة: صوّر (أربعون دقيقة)

نظّف عدسة الجوال أولاً. بصمة واحدة تفسد الصورة كلها، ويهملها الجميع.

ثم صوّر كل نقطة على حدة. لا تحاول تسجيل الفيديو كاملاً في لقطة واحدة.

وحين تخطئ: توقّف، اصمت ثانيتين، وأعد الجملة من أولها. لا تعد التصوير من البداية. الجزء الخاطئ سيُحذف في المونتاج، والصمت قبل الإعادة سيساعدك على إيجاد موضع القطع.

والأهم: لا تُعد التصوير أكثر من ثلاث مرات لكل نقطة. المحاولة الرابعة لن تكون أفضل، لأن التوتر يتراكم لا يقلّ.

الخطوة الخامسة: اقطع فقط (خمس وأربعون دقيقة)

في أول فيديو، المونتاج مهمة واحدة: احذف السيئ.

احذف الصمت الطويل في البداية والنهاية، واحذف المحاولات الفاشلة، واحذف الجمل التي تعثّرت فيها.

ولا تضف مؤثرات ولا موسيقى ولا انتقالات ولا ألواناً. كلها تستهلك ساعات ولا تحسّن أول فيديو.

وأي تطبيق مونتاج على الجوال يكفي لهذا.

الخطوة السادسة: اكتب العنوان (عشر دقائق)

اكتب خمسة عناوين ثم اختر أوضحها. لا أذكاها، أوضحها.

العنوان الجيد يقول ما في الفيديو بصراحة. والغموض الذكي يمنع الناس من العثور عليك.

الخطوة السابعة: انشر (خمس دقائق)

انشره. الآن.

لا تنتظر حتى «يصبح أفضل»، ولا تؤجّله يوماً لتراجعه مرة أخرى. الفيديو الذي لا يُنشر لا يعلّمك شيئاً.

وهذه هي الخطوة التي تفصل صاحبنا في أول المقال عمّن لديه قناة.

ماذا يحدث بعد النشر؟

على الأرجح لن يشاهده كثيرون. وهذا طبيعي تماماً، وليس حكماً عليك.

اجلس وشاهد فيديوك كاملاً مرة واحدة، واكتب ثلاثة أشياء فقط: شيء أعجبك، وشيء ستغيّره في الفيديو القادم، وأصعب خطوة مرّت عليك.

ثم ابدأ الفيديو الثاني. ولا تعد لمشاهدة الأول مرة بعد مرة.

الخلاصة

الأمر كله نحو ثلاث ساعات: ربع ساعة للفكرة، وعشرون دقيقة للنقاط، وساعة للتصوير، وأقلّ من ساعة للقطع، وربع ساعة للنشر.

ثلاث ساعات مقابل سنة من الانتظار.

والفارق الوحيد بين من عنده قناة ومن ليس عنده، أن الأول أنهى فيديوه الأول. لا شيء غير ذلك.

وحين تصل إلى فيديوك الخامس أو العاشر وتريد تحسين ما تصوّره، فأساسيات التصوير موضّحة في مقال: هل يمكنك صناعة محتوى بالجوال فقط؟.