قواعد الإفصاح تختلف بين الدول وبين المنصات، وبعض الدول تفرض صيغا محددة. ما في هذا المقال مبادئ عملية لا استشارة قانونية، والمرجع هو قواعد المنصة وقوانين بلدك.
وضع في وصف فيديو واحد عشرين رابطا: الكاميرا، والعدسة، والمايك، والحامل، والأضواء، والحقيبة، وبطاقة الذاكرة. بعد شهر دخل له مبلغ صغير وفرح به.
وبعد شهرين جاءه تعليق من متابع قديم: «سؤال، هل تأخذ عمولة على هذه الروابط؟».
لم يكن قد قال شيئا. ليس لأنه أراد أن يخفي، بل لأنه لم يفكر في الأمر. وجوابه على ذلك التعليق كلفه أكثر من كل ما دخل له.
كيف يعمل: ثلاث حقائق قبل أي شيء
أنت لا تبيع، أنت تدل. أنت تضع رابطا، ومن يشتري عبره يصل المتجر عمولة لك. لا تتحكم في السعر ولا في المنتج ولا في الشحن ولا في خدمة العميل، لكن جمهورك سيحاسبك على كل ذلك.
العمولة تأتي من حجم شراء لا من حجم مشاهدة. ألف مشاهدة من أشخاص يريدون أن يشتروا أنفع من مئة ألف مشاهدة من متفرجين. ولهذا يفشل هذا الباب على القنوات الكبيرة العامة وينجح على قنوات صغيرة متخصصة.
الدخل غير مستقر بطبيعته. يتبع مواسم الشراء، وقرارات المتاجر، ونسبها التي تتغير. فلا تبن عليه دخلا ثابتا، واعتبره طبقة واحدة بين عدة طبقات. وبقية الطبقات في طرق الربح من المحتوى غير إعلانات المنصات.
متى يصلح لقناتك
يصلح إن تحققت ثلاثة شروط:
- جمهورك يسألك عن أشياء يشتريها. «أي مايك تستعمل؟» و«هل هذه العدسة تستحق؟». إن كانت هذه الأسئلة تأتيك فعلا فالباب مفتوح.
- محتواك فيه أدوات أو منتجات بطبيعته. تصوير، أو طبخ، أو رياضة، أو سفر، أو برمجة.
- المنتجات متوفرة لجمهورك فعلا. وهذه أكبر عقبة عمليا، وتأتي فقرتها.
ولا يصلح إن كان محتواك لا علاقة له بالشراء، أو إن كان جمهورك موزعا على بلدان لا يصل إليها المتجر، أو إن كنت تضع روابط لأشياء لم تستعملها.
القاعدة الواحدة التي تحمي ثقتك
اكتبها وعلقها: لا تضع رابطا لشيء لم تستعمله بنفسك.
لا استثناء في هذه القاعدة، لأن ثمن خرقها لا يظهر في الشهر الأول بل في السنة الثانية: شخص واحد يشتري بسببك شيئا سيئا، ويكتب تعليقا واحدا، فيقرأه كل من كان سيشتري بعده.
وفرعان على القاعدة:
- إن استعملت الشيء وكرهته، قل ذلك وانزع رابطه. نزع رابط واحد يعطيك مصداقية في عشرين رابطا بعده.
- إن كان الشيء يصلح لحالة معينة فقط، فاكتب تلك الحالة. «يصلح إن كنت تصور في غرفة واحدة، ولا يصلح للخارج» جملة تساوي المراجعة كلها. وكيف تكتب مراجعة صادقة ومفيدة معا في فيديو مراجعة المنتجات.
الإفصاح: ثلاثة مواضع وجملة واحدة
الإفصاح ليس اعتذارا ولا شرطا مزعجا، بل هو ما يجعل كلامك قابلا للتصديق. وثلاثة مواضع تكفي:
في الفيديو، بجملة واحدة قصيرة في الموضع الذي تذكر فيه المنتج: «روابط كل ما أستعمله في الوصف، وفيها عمولة لي إن اشتريت منها، بلا فرق في السعر عليك».
في أول الوصف لا في آخره. سطر واحد في أول سطرين، لأن أغلب الناس لا يفتحون الوصف كاملا. الإفصاح المخفي في السطر الأربعين ليس إفصاحا.
في أدوات المنصة. أغلب المنصات فيها خيار للإشارة إلى المحتوى الذي فيه ترويج. استعمله، فهو شرط في كثير من الأنظمة وليس خيارا.
وقاعدة الصياغة: جملة واحدة واضحة، بلا كلمات تلتف حول المعنى، وبلا تطويل يجعل المشاهد يشعر أن وراءها شيئا.
كيف تختار البرامج
قبل أن تشترك في برنامج، انظر في خمسة أشياء بهذا الترتيب:
1. هل المتجر يبيع في بلدان جمهورك؟ افتح تحليلاتك، وخذ البلدان الثلاثة الأولى، وتحقق. هذه النقطة وحدها تستبعد كثيرا من البرامج المشهورة في المنطقة العربية، والرابط الذي لا يعمل في بلد المشاهد يزعجه ولا يعطيك شيئا.
2. مدة احتساب الشراء. بعض البرامج تحتسب لك الشراء إن حدث خلال مدة قصيرة من الضغط، وبعضها تعطي مدة أطول. الفرق كبير في النتيجة.
3. ما الذي يحتسب. بعض البرامج تحتسب أي شيء يشتريه الشخص في تلك الزيارة، وبعضها تحتسب المنتج المحدد فقط.
4. حد الدفع ووسيلته. انظر إلى أقل مبلغ يدفعونه، وكيف يحولون، وهل تصل الحوالة إلى بلدك. برنامج بعمولة عالية لا يستطيع أن يدفع لك ليس برنامجا.
5. مدة بقاء الرابط. الروابط التي تنتهي بعد مدة تجعل وصف فيديوهاتك القديمة مليئا بروابط ميتة.
ترتيب الروابط في الوصف
الوصف المليء بعشرين رابطا لا يستعمله أحد. افعل هذا:
- ثلاثة روابط فقط في أعلى الوصف: ما يذكره الفيديو تحديدا.
- قائمة كاملة في صفحة واحدة عندك، ورابط واحد إليها. هذه الصفحة تحدثها في مكان واحد، فلا تضطر إلى تعديل مئة وصف.
- سطر لكل رابط يقول لمن يصلح، لا اسم المنتج وحده.
الفيديوهات التي تعمل فعلا
ليس كل فيديو يصلح لهذا. ثلاثة أشكال تعمل:
المقارنة بين خيارين أو ثلاثة. لأن المشاهد يأتيها وهو يريد أن يقرر فعلا.
«ما أستعمله» بشرط أن يكون حقيقيا ومحدثا. وهذا النوع يصمد سنوات.
حل مشكلة محددة ينتهي بأداة. «صوتك فيه صدى؟ هذه ثلاثة حلول، أرخصها كذا».
والشكل الذي لا يعمل: فيديو قائمة بأشياء لم تلمسها، مكتوبة من مواصفات قرأتها.
ما يقتل القناة في هذا الباب
- روابط لأشياء لم تستعملها.
- مبالغة في الوصف لا تطابق تجربتك.
- إخفاء العمولة ثم انكشافها.
- تحويل كل فيديو إلى توصية بالشراء، فيصير جمهورك يشعر أنه هدف لا مشاهد.
- عدم تحديث الروابط، فيشتري أحدهم نسخة قديمة بسعر أعلى.
وإن جاءك عرض مدفوع من علامة في نفس المجال، فحدود الفقرة الإعلانية وكيف تكتبها دون أن تفقد ثقة جمهورك في سكربت الفيديو الممول.
القياس: رقمان فقط
لا تتابع لوحات البرامج كل يوم. انظر مرة في الشهر إلى رقمين:
نسبة من يضغط الرابط من مشاهدي الفيديو. إن كانت منخفضة في فيديو موضوعه منتج، فالمشكلة في الفيديو لا في الرابط.
العائد لكل فيديو لا الإجمالي. هذا يخبرك أي شكل يستحق أن تعيده، وأي شكل تتركه.
وإن لم يصلح لقناتك
لا تجبره. القناة التي محتواها لا علاقة له بالشراء لن تكسب من هذا الباب شيئا يستحق، وستخسر شيئا من ثقة جمهورك في المحاولة. وعندك طرق أخرى تناسبك أكثر، وأولها أن تعرف متى تبدأ التفكير في الربح أصلا.
الخلاصة
التسويق بالعمولة أداة لقناة يسألها جمهورها عن أدوات. قاعدته واحدة: لا رابط لشيء لم تستعمله. وإفصاحه جملة واحدة في الفيديو وسطر في أول الوصف. وإن التزمت بهذين السطرين، فهو أقل أشكال الربح إزعاجا لجمهورك، وأكثرها بقاء مع الوقت لأنه يعمل من فيديوهاتك القديمة وأنت نائم.
مقالات ذات صلة
-
سكربت الفيديو الممول: كيف تكتب إعلانا لا يفقدك ثقة جمهورك؟
تعليق واحد تحت الفيديو: «منذ متى وأنت تصنع إعلانات؟». الإعلان الذي يضرّ هو المخفي: قرار القبول قبل الصياغة، والإفصاح الصريح، وموضع الجزء المموّل.
-
طرق الربح من المحتوى غير إعلانات المنصات: أربعة بدائل عملية
ثلاثمئة ألف مشاهدة في الشهر، وشيك يكفي فاتورة إنترنت. لماذا إعلانات المنصّات أضعف مصادر الدخل، وأربعة بدائل عملية، وأيّها يناسب حالتك.
-
فيديو مراجعة المنتجات: كيف تكون صادقا ومفيدا في الوقت نفسه؟
تعليق واحد تحت مراجعتك: «اشتريته بسببك، ولم يعجبني». ما الذي نسيته أن تقوله، ولماذا «لمن يصلح» أهمّ جملة في المراجعة، وبنية تصلح لأي منتج.