الرجل الذي في المترو
رجل واقف في مترو مزدحم في السابعة والنصف صباحاً.
يفتح هاتفه بيد واحدة، والأخرى ممسكة بالحامل فوق رأسه. ولا يملك سمّاعة اليوم، لأنه نسيها.
ويمرّ فيديوك أمامه. والصورة المصغّرة أعجبته، فضغط.
ورأى وجهاً يتكلّم.
وانتظر ثانيتين.
ولم يفهم شيئاً، لأن كل ما في الفيديو موجود في الصوت.
فمرّ إلى ما بعده.
وهذا الرجل لم يكن وحده. وفي كل ساعة من ساعات اليوم هناك آلاف مثله: في المواصلات، وفي المكاتب، وبجوار طفل نائم، وفي غرفة فيها آخرون.
لماذا الترجمة ليست رفاهية
والترجمة تفيد أيضاً من لا يسمع جيّداً، وهذا سبب كافٍ وحده.
ومن يجد لهجتك صعبة عليه.
ومن يشاهد بسرعة مضاعفة.
والبحث داخل المنصّات، لأن النصّ يُقرَأ ويُفهرَس.
نوعان مختلفان: لا تخلط بينهما
الترجمة نصّ يتبع كل ما يُقال، سطراً بسطر. ووظيفتها أن يُفهَم الفيديو كاملاً بلا صوت.
والنصّ على الشاشة كلمات قليلة تظهر عند الحاجة: اسم شخص، أو رقم مهمّ، أو عنوان قسم. ووظيفته التوضيح لا التكرار.
والخطأ الشائع أن يُكتَب كل الكلام بخطّ كبير في منتصف الشاشة، فلا هو ترجمة مريحة ولا نصّ توضيحي.
قواعد الترجمة بالعربية
خطّ واضح بلا زخرفة. فالخطوط المزخرفة تصعّب القراءة السريعة، والعربية أصلاً متّصلة الحروف فتزداد صعوبة بالزخرفة.
وسطران على الأكثر. فثلاثة أسطر تغطّي الصورة وتجبر المشاهد على القراءة بدل المشاهدة.
وقسّم عند المعنى لا عند نهاية السطر. فلا تقطع «ذهبتُ إلى / السوق» إن أمكنك «ذهبتُ إلى السوق».
واترك الترجمة وقتاً كافياً. فالجملة التي تظهر وتختفي في نصف ثانية لا تُقرَأ. والقاعدة العملية: ثانية لكل ثلاث كلمات على الأقلّ.
وضعها في أسفل الوسط، وارفعها قليلاً عن الحافة حتى لا تخفيها واجهة التطبيق.
وضع خلفية خفيفة أو ظلّاً. فالنصّ الأبيض على مشهد فاتح يختفي، وظلّ خفيف أو شريط شبه شفّاف يحلّ المشكلة.
التفريغ التلقائي: مفيد لكن راجعه
أغلب المنصّات وتطبيقات المونتاج تفرّغ الكلام آلياً إلى نصّ. وهذا يوفّر وقتاً كبيراً.
لكن راجع الناتج دائماً، فالتفريغ الآلي للعربية يخطئ كثيراً في أسماء الأشخاص والأماكن، خاصة المحلّية منها. وفي المصطلحات التقنية. وفي الكلمات المتشابهة نطقاً. وفي اللهجات، فكلّما ابتعدت عن الفصحى زاد الخطأ.
ومراجعة خمس دقائق تمنع خطأً محرجاً يبقى في الفيديو للأبد.
النصّ على الشاشة: متى تستخدمه
استخدمه في هذه الحالات فقط.
اسم شخص يظهر لأوّل مرّة. أو رقم أو تاريخ يصعب التقاطه سماعاً. أو اسم مكان غير مألوف. أو عنوان قسم جديد في فيديو طويل. أو تصحيح لخطأ قلته ولم تعد التصوير.
ولا تستخدمه لتكرار ما تقوله حرفياً. فالكلمات التي تظهر مع نطقها تماماً تشتّت ولا تفيد، لأن المشاهد يقرأ ويسمع الشيء نفسه فيتأخّر عن الاثنين.
قواعد بصرية بسيطة
لونان على الأكثر في كل نصوص الفيديو.
وحجم واحد ثابت للترجمة، وحجم آخر للعناوين. ولا تغيّر الأحجام عشوائياً.
وبلا حركة مبالَغ فيها. فالنصّ الذي يقفز ويدور ويتوهّج يلفت الانتباه إلى نفسه بدل المعنى.
واختبرها على شاشة الجوال لا على شاشة الحاسوب. فالنصّ الذي يبدو مناسباً على شاشة كبيرة قد يكون صغيراً جداً على الهاتف، وأغلب مشاهديك على الهاتف. وأغلبهم يشبهون الرجل الذي في المترو.
العربية والإنجليزية معاً
إن كان جمهورك مختلطاً، تستطيع إضافة ترجمة بلغتين على المنصّات التي تدعم ملفّات ترجمة متعدّدة، فيختار المشاهد لغته.
ولا تضع اللغتين على الشاشة في الوقت نفسه. فأربعة أسطر تحجب الصورة وتُتعب العين، والنتيجة أن أحداً لا يقرأ أيّاً منهما.
وأثر ذلك على طريقة كلامك
حين تعرف أن كلامك سيُكتَب، ستلاحظ أن الجمل الطويلة المتشعّبة تصير أسطراً كثيرة على الشاشة.
وهذا سبب إضافي لتقصير جملك في السكربت من البداية، كما هو موضّح في مقال: سبعة أخطاء شائعة في سكربتات يوتيوب العربية.
الخلاصة
أضف ترجمة لكل فيديو. فهذه أقلّ خطوة مقابل أكبر أثر في عدد من يستطيع مشاهدتك.
واستخدم النصّ على الشاشة بخلاً: للأسماء والأرقام فقط، لا لتكرار كلامك.
وترتيب عملك في المونتاج موضّح في مقال: أساسيات المونتاج: ابدأ بالحذف لا بالإضافة.
مقالات ذات صلة
-
سبعة أخطاء شائعة في سكربتات يوتيوب العربية وكيف تصلحها
أعاد المونتاج ثلاث مرات ليصلح إيقاع الفيديو، والعطل كان في السكربت. سبعة أخطاء بنيوية تتكرر في السكربتات العربية، وعلاج كل واحد، وقائمة فحص قبل التصوير.
-
أساسيات المونتاج للمبتدئين: ابدأ بالحذف لا بالإضافة
قضيت ساعتين تجرّب عشرين انتقالاً، وفي الآخر كان الفيديو يحتاج حذف دقيقتين فقط. المونتاج حذف لا إضافة، وثلاث مراحل بالترتيب، وأين تقطع بالضبط.
-
هوية بصرية بسيطة لقناتك: لونان وخط واحد يكفيان
فتحت صفحة قناتك فبدت كل صورة مصغّرة كأنها من قناة مختلفة. ثلاثة قرارات تصنع هويتك البصرية في نصف ساعة، وما لا تحتاجه الآن، ومتى تغيّرها.
-
كيف تقتطع شورت من فيديو طويل؟ خطوات المونتاج كاملة
اقتطعت أطرف دقيقة في فيديوك ونشرتها، فلم يضحك أحد. لماذا لا تنجح الدقيقة الجيّدة وحدها، وأربع خطوات في المونتاج، وكم مقطعاً يكفي من فيديو واحد.