النصّ على الشاشة والترجمة: لماذا يشاهد الناس بلا صوت؟
النصّ على الشاشة والترجمة: لماذا يشاهد الناس بلا صوت؟
جزء كبير من المشاهدة يحدث بلا صوت: في المواصلات، وفي العمل، وفي البيت بين الناس. والفيديو الذي لا يُفهم إلا بالصوت يخسر هؤلاء كلهم. والحلّ ترجمة نصّية للكلام، ونصّ قصير على الشاشة للأسماء والأرقام. والقاعدة الأولى في العربية: خطّ واضح كبير، وسطران على الأكثر، وبلا زخرفة.
لماذا الترجمة ليست رفاهية
تخيّل شخصاً يفتح فيديوك وهو في مواصلات عامة، أو في مكتب، أو بجوار طفل نائم. إن لم يفهم شيئاً بلا صوت، سيمرّ ولن يعود.
والترجمة تفيد أيضاً:
- من لا يسمع جيداً، وهذا سبب كافٍ وحده
- من يجد لهجتك صعبة عليه
- من يشاهد بسرعة مضاعفة
- البحث داخل المنصات، لأن النصّ يُقرأ ويُفهرس
نوعان مختلفان: لا تخلط بينهما
الترجمة (Subtitles). نصّ يتبع كل ما يُقال، سطراً بسطر. وظيفتها أن يُفهم الفيديو كاملاً بلا صوت.
النصّ على الشاشة (On-screen Text). كلمات قليلة تظهر عند الحاجة: اسم شخص، أو رقم مهمّ، أو عنوان قسم. وظيفتها التوضيح لا التكرار.
الخطأ الشائع أن يُكتب كل الكلام بخطّ كبير في منتصف الشاشة، فلا هو ترجمة مريحة ولا نصّ توضيحي.
قواعد الترجمة بالعربية
خطّ واضح بلا زخرفة. الخطوط المزخرفة تصعّب القراءة السريعة، والعربية أصلاً متّصلة الحروف فتزداد صعوبة بالزخرفة.
سطران على الأكثر. ثلاثة أسطر تغطّي الصورة وتجبر المشاهد على القراءة بدل المشاهدة.
قسّم عند المعنى لا عند نهاية السطر. لا تقطع «ذهبتُ إلى / السوق» إن أمكنك «ذهبتُ إلى السوق».
اترك الترجمة وقتاً كافياً. الجملة التي تظهر وتختفي في نصف ثانية لا تُقرأ. القاعدة العملية: ثانية لكل ثلاث كلمات على الأقل.
ضعها في أسفل الوسط، وارفعها قليلاً عن الحافة حتى لا تخفيها واجهة التطبيق.
خلفية خفيفة أو ظلّ. النصّ الأبيض على مشهد فاتح يختفي. ظلّ خفيف أو شريط شبه شفّاف يحلّ المشكلة.
التفريغ التلقائي: مفيد لكن راجعه
أغلب المنصات وتطبيقات المونتاج تفرّغ الكلام آلياً إلى نصّ. وهذا يوفّر وقتاً كبيراً.
لكن راجع الناتج دائماً، فالتفريغ الآلي للعربية يخطئ كثيراً في:
- أسماء الأشخاص والأماكن، خاصة المحلية منها
- المصطلحات التقنية
- الكلمات المتشابهة نطقاً
- اللهجات، فكلما ابتعدت عن الفصحى زاد الخطأ
مراجعة خمس دقائق تمنع خطأً محرجاً يبقى في الفيديو للأبد.
النصّ على الشاشة: متى تستخدمه
استخدمه في هذه الحالات فقط:
- اسم شخص يظهر لأول مرة
- رقم أو تاريخ يصعب التقاطه سماعاً
- اسم مكان غير مألوف
- عنوان قسم جديد في فيديو طويل
- تصحيح لخطأ قلته ولم تعد التصوير
ولا تستخدمه لتكرار ما تقوله حرفياً. الكلمات التي تظهر مع نطقها تماماً تشتّت ولا تفيد، لأن المشاهد يقرأ ويسمع الشيء نفسه فيتأخّر عن الاثنين.
قواعد بصرية بسيطة
لونان على الأكثر في كل نصوص الفيديو.
حجم واحد ثابت للترجمة، وحجم آخر للعناوين. لا تغيّر الأحجام عشوائياً.
بلا حركة مبالَغ فيها. النصّ الذي يقفز ويدور ويتوهّج يلفت الانتباه إلى نفسه بدل المعنى.
اختبرها على شاشة الجوال لا على شاشة الحاسوب. النصّ الذي يبدو مناسباً على شاشة كبيرة قد يكون صغيراً جداً على الهاتف، وأغلب مشاهديك على الهاتف.
العربية والإنجليزية معاً
إن كان جمهورك مختلطاً، تستطيع إضافة ترجمة بلغتين على المنصات التي تدعم ملفات ترجمة متعددة، فيختار المشاهد لغته.
ولا تضع اللغتين على الشاشة في الوقت نفسه. أربعة أسطر تحجب الصورة وتُتعب العين، والنتيجة أن أحداً لا يقرأ أياً منهما.
أثر ذلك على طريقة كلامك
حين تعرف أن كلامك سيُكتب، ستلاحظ أن الجمل الطويلة المتشعّبة تصير أسطراً كثيرة على الشاشة.
وهذا سبب إضافي لتقصير جملك في السكربت من البداية، كما هو موضّح في مقال: سبعة أخطاء شائعة في سكربتات يوتيوب العربية.
الخلاصة
أضف ترجمة لكل فيديو — هذه أقلّ خطوة مقابل أكبر أثر في عدد من يستطيع مشاهدتك.
واستخدم النصّ على الشاشة بخلاً: للأسماء والأرقام فقط، لا لتكرار كلامك. وترتيب عملك في المونتاج موضّح في مقال: أساسيات المونتاج: ابدأ بالحذف لا بالإضافة.