هوية بصرية بسيطة لقناتك: لونان وخط واحد يكفيان

منشور حُدّث في Say
مروحة عيّنات ألوان ورقية مرتّبة على سطح، لاختيار لونَي الهوية
الصورة: Mika Baumeister عبر Unsplash License

عشرون صورة من عشرين قناة

تخيّل أنك فتحت صفحة قناتك على حاسوب صديق، فرأيتها للمرّة الأولى بعين غريبة.

عشرون صورة مصغّرة أمامك.

واحدة فيها خطّ عريض أصفر لأنك كنت تحبّ الأصفر ذلك الشهر. والتي تحتها بخطّ رفيع أبيض. والثالثة فيها اسمك في الزاوية، والرابعة لا يظهر فيها اسمك أصلاً. والخامسة صمّمتها بسرعة قبل النشر بعشر دقائق.

وكلّها لك. وكلّها تبدو من قنوات مختلفة.

ولو حُذف اسمك من فوقها، ما كان أحد ليعرف أنها لصانع واحد.

ما الهوية البصرية فعلاً

كثيرون يظنّونها شعاراً وصورة غلاف. وهي في الحقيقة الأشياء التي تتكرّر في كل فيديو حتى تصير علامة.

والاختبار العملي هو ما فعلناه في القصة: لو حُذف اسم قناتك من الصورة المصغّرة، هل يعرف متابعك أنها لك؟

وفائدتها الحقيقية ليست الجمال، بل السرعة. المشاهد يتعرّف عليك في نصف ثانية وسط عشرين صورة، فيميل إلى الضغط لأنه يعرفك.

ثلاثة قرارات فقط

لونان

لون أساسي يظهر في كل شيء، ولون مقابل للتمييز والتأكيد.

وكيف تختارهما؟

لا تختر ما هو رائج، بل ما يختلف عن المنافسين في مجالك. فإن كان الجميع يستخدم الأزرق، فالبرتقالي يجعلك مرئياً.

وتأكّد من التباين، فاللونان المتقاربان في الدرجة يذوبان عند التصغير.

واختبرهما بالأبيض والأسود. فإن اختفى الفرق بينهما بلا ألوان، فالتباين ضعيف.

ويمكنك أن تضيف ثالثاً اختيارياً: لوناً محايداً للخلفيات، رمادياً أو أبيض مائلاً.

خطّ واحد

خطّ عربي واحد بوزنين: عريض للعناوين، وعادي للنصّ.

وشروطه للعربية: أن يكون واضحاً عند التصغير الشديد، وسميكاً بما يكفي ليُقرَأ على الصورة المصغّرة، وأن يدعم الأرقام بشكل متّسق.

ولا تخلط خطوطاً كثيرة. خطّ واحد بوزنين يبدو أكثر احترافاً من ثلاثة خطوط مختلفة.

ترتيب ثابت

أين يقع النصّ؟ وأين يظهر اسمك؟ وكيف تبدو الشرائح؟

موضع ثابت للنصّ على الشاشة. وموضع ثابت لاسمك في الصورة المصغّرة. وشكل ثابت لبطاقات الأسماء والعناوين.

وهذا القرار أهمّ من اللون والخطّ معاً، لأنه ما يجعل الصور تبدو عائلة واحدة حتى لو اختلف محتواها.

وما لا تحتاجه الآن

شعاراً مصمّماً باحتراف. اسمك بخطّك المختار يكفي في البداية.

وشارة افتتاحية متحرّكة. يتخطّاها الجميع، وتضرّ الاستبقاء في أوّل ثوانٍ.

وموسيقى مميّزة. تأتي متأخّرة وليست ضرورية.

ودليل هوية من عشرين صفحة. ثلاثة قرارات في ملفّ واحد تكفي.

كيف تثبّتها عملياً

اصنع قالباً واحداً في أداة التصميم التي تستخدمها، واعمل عليه في كل مرّة بدل أن تبدأ من الصفر.

واكتب قراراتك في ملفّ نصّي بسيط:

اللون الأساسي: #a1794b
اللون المقابل: #1d1d1f
الخطّ: [اسم الخطّ] — عريض للعناوين
موضع الاسم: أسفل يمين الصورة المصغّرة

فالهوية تضيع بالنسيان لا بالقرار. وبعد ثلاثة أشهر لن تتذكّر درجة اللون التي استخدمتها، وستقترب منها تقديراً، وهكذا تبدأ العشرون صورة في الابتعاد عن بعضها.

ومتى تغيّرها

التزم ستّة أشهر على الأقلّ قبل أي تغيير.

الهوية تعمل بالتكرار، وتغييرها كل شهر يعني أنها لم تعمل أصلاً. والمشاهد يحتاج أن يراها مرّات ليربطها بك.

وحين تغيّر، غيّر كل شيء دفعة واحدة. لا صورة بالشكل الجديد وأخرى بالقديم. والانتقال التدريجي يبدو فوضى لا تطوّراً.

الخلاصة

لونان، وخطّ واحد، وترتيب ثابت. ثلاثة قرارات تأخذ نصف ساعة.

ثم التزم بها ستّة أشهر.

فالهوية البصرية ليست ما تصمّمه مرّة، بل ما تكرّره حتى يصير معروفاً.