كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي في البحث دون أن ينقل إليك خطأ؟

منشور Say
شخص يراجع مستندات ورقية بجانب حاسوب محمول وهاتف على طاولة خشبية
الصورة: Kampus Production عبر Pexels License

كان يجهز فيلما عن حي قديم، فسأل المساعد عن تاريخ المكان. جاءه جواب مرتب وجميل: سنة التأسيس، واسم الوالي الذي بناه، ورقم عن عدد سكانه في القرن الماضي. كان النص مقنعا إلى درجة أنه لم يشك فيه.

قال الفقرة في الفيديو كما هي. وبعد يومين جاءه تعليق فيه رابط لأرشيف: الوالي المذكور لم يحكم تلك المنطقة أبدا، والرقم لا يوجد في أي مصدر.

اعتذر وحذف الفيديو. والخطأ لم يكن أنه استعمل الأداة، بل أنه استعملها في المكان الخطأ.

المشكلة ليست أن الأداة تكذب

الأداة لا تكذب ولا تصدق، هي تنتج نصا يشبه الأجوبة الصحيحة. ولذلك المشكلة أدق من الكذب: درجة الثقة في نبرتها ثابتة. الجملة التي تعرفها والجملة التي ألفتها تخرجان بالطمأنينة نفسها، ولا شيء في النص يقول لك أي واحدة منهما مبنية على شيء.

وهذا يتضاعف في الأسماء والتواريخ والأرقام والأحكام القانونية والاقتباسات، لأن هذه أشياء إما صحيحة أو خطأ ولا وسط فيها.

اطلب الطريق لا الجواب

هذه الجملة تحل نصف الموضوع. المساعد ممتاز في أن يدلك على أين تبحث، وضعيف في أن يكون هو المصدر.

فبدل أن تسأل: «متى بني هذا الحي ومن بناه؟» اسأل: «ما الجهات والأرشيفات التي توثق تاريخ هذه المنطقة؟ وما المصطلحات التي أبحث بها؟ وما الأسئلة التي يجب أن أسألها؟»

الجواب الأول يعطيك فقرة قد تكون خطأ. والثاني يعطيك خريطة تصل بها إلى معلومة موثقة بيدك.

ثلاث وظائف يجيدها المساعد في البحث

1. توسيع المصطلحات. أنت تعرف موضوعك بكلمة واحدة، والمصادر تسميه بخمس كلمات أخرى. اطلب قائمة بالمسميات والمصطلحات المتخصصة وأسماء المجالات، وستفتح لك نتائج بحث لم تكن تصل إليها.

2. توليد الأسئلة. «ما الأسئلة التي يجب أن أطرحها على شخص يعمل في هذه الصناعة؟» هذا استعمال ممتاز، لأن السؤال لا يحتاج أن يكون صحيحا، يحتاج أن يكون مفيدا.

3. ترتيب ما جمعته أنت. أعطه المادة التي جمعتها من مصادرها، واطلب منه أن يرتبها أو يلخصها أو يجد التعارض بينها. هنا يعمل على مادة معلومة المصدر، فخطره قليل جدا.

والوظيفة التي لا يجيدها: أن يكون هو المرجع في واقعة محددة.

قاعدة المصدر الذي تفتحه بنفسك

اكتب هذه القاعدة وعلقها: لا تقل في فيديوك رقما ولا اسما ولا تاريخا ولا حكما قانونيا إلا وقد فتحت بنفسك مصدرا يثبته.

لا يكفي أن يذكر المساعد المصدر، لأن الروابط والأسماء نفسها قد تكون مصنوعة. افتح المصدر، واقرأ الموضع، وتأكد أنه يقول ما نقل عنه.

وطبقات المصادر وكيف ترتبها بحسب الثقة، والفحوص التي تجري على أي رقم، كلها مشروحة في البحث قبل الكتابة: كيف تجمع مادة فيلمك وتتحقق من صحتها. استعمال المساعد لا يغير تلك الطبقات، هو فقط يسرع الوصول إليها.

كيف تصوغ الطلب

صيغ عملية تستطيع نسخها:

أنا أبحث عن [الموضوع] لفيلم وثائقي.
لا تعطني وقائع ولا أرقاما.
أعطني:
1. المصطلحات التي تستخدم في هذا المجال بالعربية والإنجليزية
2. أنواع الجهات التي توثق هذا الموضوع
3. عشرة أسئلة يجب أن أجيب عليها قبل أن أكتب
4. ما الذي يخطئ فيه الناس عادة في هذا الموضوع

وصيغة ثانية لمادة جمعتها أنت:

هذه مقتطفات من ثلاثة مصادر جمعتها بنفسي. لا تضف معلومات من عندك.
قل لي: أين تتفق هذه المصادر، وأين تتعارض، وما الذي لم يجب عليه أي منها.

الجملة «لا تضف معلومات من عندك» تغير سلوك الجواب تغييرا حقيقيا، فاجعلها عادة.

اطلب «لا أعرف» صراحة

أضف إلى طلبك جملة: «إن لم تكن المعلومة عندك بثقة، فقل لا أعرف ولا تخمن». لن تحل المشكلة كلها، لكنها تقلل الأجوبة المصنوعة، وتعطيك إشارة تستطيع أن تبني عليها.

وإذا جاءك جواب فيه تفصيل دقيق عن شيء نادر أو محلي جدا، فاعتبر ذلك إشارة حمراء لا إشارة نجاح.

العربية تحديدا

في الموضوعات العربية المحلية تزيد المشكلة لسببين: المادة المكتوبة والموثقة أقل، وكثير من المتاح على الإنترنت منقول بعضه عن بعض بلا مصدر أصلي.

ولذلك في أي موضوع عربي محلي، عامل جواب الأداة كفرضية لا كمعلومة. والمصادر التي تحسم عادة ليست على الإنترنت أصلا: أرشيف محلي، أو كتاب، أو شخص يعرف المكان. وهذا الشخص هو نفسه الذي يوفر عليك أسبوعا في السفر.

ثلاثة فحوص سريعة لأي معلومة

قبل أن تضع أي واقعة في السكربت:

  1. من قالها أول مرة؟ ابحث عن أقدم موضع ذكرت فيه، لا عن أكثر موضع يكررها.
  2. هل يقولها مصدر مستقل ثان؟ التكرار في عشرة مواقع تنقل عن بعضها ليس تأكيدا.
  3. هل تصمد لو سئلت عنها في تعليق؟ إن كان جوابك سيكون «قرأتها في مكان ما»، احذفها.

سجل المصادر: عمود واحد ينقذك

أضف في ملف السكربت عمودا بجانب كل واقعة فيه رابط المصدر وتاريخ اطلاعك عليه. يكلفك ثواني، ويحل لك أمرين: أنك تستطيع الرد على أي تعليق في دقيقة، وأنك تكتشف بنفسك الوقائع التي لا مصدر لها قبل أن ينشر الفيديو.

وإن كان مساعدك متصلا بمشروعك مباشرة، صار هذا السجل جزءا من الملف نفسه لا ملاحظة منفصلة، وهذه إحدى فوائد الاتصال المباشر التي شرحناها في ما هو MCP وكيف تربط أدوات الذكاء الاصطناعي بمشروعك.

ما لا تفوضه أبدا

  • الوقائع والأرقام والتواريخ والأسماء.
  • الاقتباسات المنسوبة إلى أشخاص.
  • الأحكام القانونية والطبية.
  • الحكم على ما يستحق أن يقال في فيلمك.
  • صياغة رأيك الشخصي.

وأين يفيد الذكاء الاصطناعي في باقي مراحل العمل وأين يفسدها موضوع أين يفيد الذكاء الاصطناعي في صناعة الفيديو وأين يفسدها.

الخلاصة

الأداة تسرع بحثك ولا تحل محله. اجعلها تدلك على الأبواب، ثم افتح الأبواب بنفسك. والفرق بين من يستعملها جيدا ومن يتضرر بها ليس في الأداة، بل في سؤال واحد يسأله الأول قبل كل واقعة: من أين جاءت هذه؟