جلس ساعة يضبط صوت فيديوه بسماعة رأس جيدة. الكلام واضح، والموسيقى في مكانها، وصوت المكان يعطي إحساساً. صدّر الفيديو ونشره وهو راضٍ.
أول تعليق وصله: «الموسيقى عالية، مش سامع كلامك».
فتح الفيديو على مكبّر جواله بلا سماعة، فسمع ما سمعه الناس: موسيقى تملأ كل شيء، وكلمات تختفي تحتها في كل جملة ثانية.
لم يخطئ في الضبط. أخطأ في المكان الذي ضبط فيه.
سماعتك تكذب عليك
سماعة الرأس تعزلك عن محيطك، وتظهر الترددات المنخفضة بقوة، وتضع الصوت في وسط رأسك. فالموسيقى تبدو عندك متوازنة، والكلام واضحاً.
أما أغلب مشاهديك فيسمعون بمكبّر جوال صغير: لا يعطي ترددات منخفضة، وفي غرفة فيها ضوضاء، وبينما يفعلون شيئاً آخر. وما تسمعه أنت غنيّاً يسمعونه رقيقاً وغامضاً.
القاعدة: اضبط بما تريد، وافحص بما يسمعه الناس.
الصوت ثلاث طبقات لا طبقة واحدة
أكثر خطأ في ضبط الصوت أن يُعامَل الفيديو كصوت واحد. وهو ثلاثة:
الكلام. الطبقة الملكة. كل شيء آخر يخدمها أو يُخفض من أجلها.
الموسيقى. تحمل الإحساس والإيقاع. مكانها تحت الكلام دائماً، وترتفع حين لا يوجد كلام.
الصوت المحيط. صوت السوق، والريح، وطقطقة الآلة، وهمهمة المقهى. هذه أكثر طبقة تُنسى، وأرخص ما يعطي الفيديو إحساس المكان. وبدونها يصير الفيديو جافاً كأنه سُجّل في علبة.
الأرقام التي تعمل
الكلام: اجعل قممه تحت -6 dB، ولا تدعها تلمس الصفر أبداً. ومتوسط الصوت النهائي حول -14 LUFS، وهو ما تعتمده أغلب منصّات النشر؛ فإن رفعته أكثر خفضته المنصّة بنفسها، وربما بطريقة تسيء إليه.
الموسيقى: من 15 إلى 20 dB تحت الكلام. قد يبدو هذا منخفضاً جداً وأنت تضبط، وهذا طبيعي: الموسيقى المسموعة صراحةً هي موسيقى عالية.
الصوت المحيط: أخفض من الموسيقى، من 20 إلى 25 dB تحت الكلام. وجوده يُحسّ ولا يُسمَع.
وهذه أرقام بداية لا أحكام. اضبط بها ثم اسمع وقرّر.
الترتيب: الكلام أولا، ودائما
اتبع هذا الترتيب بلا تغيير:
1. وحّد مستوى الكلام في الفيديو كله. إن كنت قد صوّرت على أيام أو بمايكات مختلفة، فستجد مقطعاً أعلى من مقطع. اجعلها كلها في مستوى واحد قبل أن تضيف شيئاً. أغلب البرامج فيها أمر لتوحيد مستوى المقاطع، فاستعمله ثم راجع بأذنك.
2. نظّف ما يُنظَّف. أزل الهمهمة والضجيج الثابت، وحدود هذا شرحناها في تحسين الصوت في المونتاج: ما يصلح وما لا يصلح.
3. أضف الصوت المحيط. قبل الموسيقى، لأنه جزء من المشهد لا زينة عليه.
4. أضف الموسيقى في النهاية. وأنزلها حتى تظنّ أنها منخفضة جداً، ثم أنزلها قليلاً بعد.
الخفض التلقائي: الحيلة التي تنقذك
أغلب برامج المونتاج فيها خاصية تخفض الموسيقى تلقائياً حين يبدأ الكلام وترفعها حين يسكت. اسمها في البرامج مختلف، لكنها موجودة في أغلبها، وبعضها يفعلها بضغطة واحدة.
فعّلها، ثم راجع أربع لحظات بيدك: بداية الكلام الأولى، ونهاية الجملة الطويلة، وموضع الصمت الطويل، ونهاية الفيديو. هذه المواضع الأربعة هي التي تنكشف فيها الحيلة إن ضُبطت بغباء.
وإن كان برنامجك لا يفعلها، فارسم أنت انخفاض الموسيقى يدوياً عند كل جملة. عمل ممل لكنه يفرّق كثيراً.
ثلاثة أخطاء تسمعها في أغلب الفيديوهات
موسيقى لا تسكت أبداً. الموسيقى المستمرة من الثانية الأولى إلى الأخيرة تُتعب الأذن وتفقد أثرها. أدخلها حيث تحتاجها، وأسكتها في اللحظات المهمة؛ والصمت المقصود أقوى من أي مقطع موسيقي.
الصمت الميت. حين تحذف جزءاً من الكلام وتتركه فارغاً تماماً، تسمع الأذن انقطاعاً مفزعاً. الحل أن تضع تحت الفيديو كله طبقة رقيقة من صوت الغرفة نفسها (سجّل عشر ثوانٍ من الصمت في كل مكان تصوّر فيه، فهذه أنفع عشر ثوانٍ في يوم التصوير).
القصّ. حين يرتطم الصوت بالسقف يتحوّل إلى خرخشة لا تُصلَح. راقب المؤشر: إن صار أحمر فقد تأخّرت.
اختيار الموسيقى قبل ضبطها
قبل الأرقام كلها، الموسيقى الصحيحة هي التي لا تزاحم الصوت البشري في نفس نطاق الترددات. مقطع فيه غناء أو آلة حادة يزاحم كلامك ولو خفضته، لأنه يشغل المكان نفسه في الأذن.
فاختر مقاطع هادئة الطبقة الوسطى، واجعل الغناء للحظات التي لا كلام فيها. ومصادر الموسيقى الآمنة قانونياً موضوع مستقلّ شرحناه في الموسيقى في فيديوهاتك: من أين تأتي بها بأمان.
فحص ثلاث دقائق قبل التصدير
اسمع الفيديو ثلاث مرات، كل مرة بطريقة:
بمكبّر جوالك، وأنت تحمله كما يحمله الناس. إن اختفت كلمة واحدة، فالموسيقى عالية.
بسماعة رأس للترددات المنخفضة والضجيج الخفي.
بمكبّر الحاسوب بمستوى منخفض، وأنت تنظر إلى شيء آخر. هذا يكشف ما يزعج الأذن دون أن تعرف سببه.
وإن كان الصوت الأصلي سيّئاً من التصوير، فلن ينقذه أي ضبط. السبب في الغالب الغرفة لا المايك، وهو ما فصّلناه في الغرفة قبل المايك. والصوت النظيف من المصدر هو نصف المونتاج.
مقالات ذات صلة
-
الموسيقى في فيديوهاتك: من أين تحصل عليها بأمان قانوني؟
وضعت أغنية تحبّها خلف فيديوك، وبعد ستّة أشهر حُجب الفيديو في نصف الدول. لماذا الأغنية المشهورة أسوأ خيار، وأربعة مصادر آمنة، ومتى لا تحتاج موسيقى أصلاً.
-
تحسين الصوت في المونتاج: ما الذي يمكن إصلاحه وما لا يمكن؟
قضيت ساعتين تحاول إنقاذ صوت فيه صدى، ثم خرج معدنياً وكأنه تحت الماء. ما يستطيع المونتاج إصلاحه وما لا يستطيع، وترتيب العمل على الصوت.
-
الغرفة قبل المايك: لماذا لا يحسن المايك الأغلى جودة صوتك؟
اشتريت مايكاً أغلى ولم يتغيّر شيء؟ المشكلة في الغرفة لا في المايك: اختبار التصفيق، وأرخص الحلول وأكثرها أثراً، وما لا يستحقّ فلوسك.
-
كيف تسلم مشروعك لمونتير دون جولات تعديل لا تنتهي؟
سلمه مجلدا فيه ثلاثمئة ملف وقال: اعمل شيئا جميلا. ثم خمس جولات تعديل أطول من التصوير نفسه. سبعة أشياء في حزمة التسليم، ونظام ملاحظات بالتوقيت، وجولتان لا خمس.