التعاون مع صناع محتوى آخرين: مع من تتعاون وكيف تقترح عليهم؟

منشور حُدّث في Say
شخصان يعملان معاً على مشروع واحد أمام مكتب
الصورة: Vitaly Gariev عبر Unsplash License

أربعون رسالة، وصفر ردود

تخيّل أنك جلست ليلة كاملة ترسل رسائل.

فتحت قائمة القنوات في مجالك، وأخذت تكتب لكل واحدة نفس الرسالة تقريباً:

«أهلاً، أنا معجب بمحتواك. هل تحبّ أن نتعاون في فيديو؟»

أربعون رسالة.

وبعد أسبوعين: ردّ واحد يقول «إن شاء الله قريب»، ثم لم يأتِ شيء.

وخرجت بنتيجة غلط: الناس لا تردّ، والتعاونات صعبة، ولا أحد يريد أن يتعاون مع قناة صغيرة.

والحقيقة أن رسالتك هي المشكلة. أنت أرسلت لأربعين شخصاً عملاً يجب أن يفكّروا فيه هم: ما الفكرة؟ وما الشكل؟ ومن يصوّر؟ ومتى؟ وماذا سيستفيدون؟

ومن يقرأ رسالة كهذه وهو مشغول، يؤجّلها، ثم ينساها.

لماذا التعاون أقوى من أي طريقة وصول أخرى

الفارق أن التوصية تأتي من شخص يثق به المشاهد بالفعل.

والمنصّة تعرض فيديوك على غرباء. أمّا التعاون فيعرّفك على من قرّر مسبقاً أن هذا النوع من المحتوى يستحقّ وقته.

ولهذا فمئة مشاهد من تعاون أثمن غالباً من ألف من عرض عشوائي.

مع من تتعاون

قاعدة الحجم: ابحث عمّن يقاربك عدداً، أو أكبر منك بقليل. وطلب التعاون من قناة أكبر منك بعشرات المرّات يُهمَل غالباً، لا استعلاءً، بل لأن الميزان مختلّ.

وقاعدة الجمهور: أن يشترككم جمهور محتمل دون أن تصنعا الشيء نفسه.

العلاقة مثال النتيجة
نفس المجال ونفس الزاوية قناتان تراجعان الهواتف تنافس، وقلّة اهتمام
مجالان بعيدان تماماً طبخ وبرمجة جمهور لا يجد ما يربطه
مجالان متجاوران تصوير ومونتاج فائدة متبادلة حقيقية

والمنطقة الوسطى هي الصحيحة: جمهور يهتمّ بالاثنين، ولا يجد أحدهما بديلاً عن الآخر.

كيف تقترح

لا ترسل «هل تحبّ أن نتعاون؟». هذه هي رسالة القصة التي بدأنا بها، وهي تُهمَل لأنها تحيل العمل كلّه على من تراسله.

أرسل فكرة جاهزة.

موضوعاً محدّداً يخدم الجمهورين. وشكلاً واضحاً: حوار؟ تحدٍّ؟ فيديو مشترك؟ ظهور قصير عند كلٍّ منكما؟ وما ستقدّمه أنت: التصوير؟ المونتاج؟ الموقع؟ وحدّاً زمنياً واقعياً.

وابدأ بما يعرفه عنك. جملة مثل «شاهدت فيديوك عن كذا، ولاحظت أن جمهورك يسأل عن كذا، وهذا ما أعمل عليه» أقوى من أي تعريف بنفسك.

واجعل الرسالة قصيرة. فقرتان تكفيان، والتفاصيل تأتي بعد الموافقة المبدئية.

وقبل ذلك كلّه: ابنِ علاقة

أغلب التعاونات الناجحة لا تبدأ برسالة تعاون، بل بعلاقة سابقة عليها.

علّق تعليقات مفيدة على محتواه لأشهر. واذكر عمله في فيديوهاتك حين يستحقّ. وشاركه ما ينفعه بلا مقابل.

ثم اقترح.

فالرسالة الأولى من شخص معروف تُقرَأ، ومن مجهول تُهمَل.

أشكال تصلح للبداية

لا يلزم أن يكون التعاون فيديو مشتركاً كاملاً.

ظهور قصير: دقيقة داخل فيديو كلٍّ منكما.

أو تبادل خبرة: يجيب كلٌّ منكما عن سؤال في تخصّصه.

أو مشروع مشترك: تجربة تحتاج اثنين.

أو حلقة بودكاست: أقلّ الأشكال تكلفة وأسهلها تنسيقاً.

وابدأ بالأصغر. فالتعاون الأوّل اختبار للعمل معاً قبل أن يكون مشروعاً.

ما يُتفق عليه قبل البدء

حتى بين الأصدقاء، الوضوح يحمي العلاقة.

من يصوّر ومن يركّب؟ ومن ينشر أوّلاً، وهل ينشر كلٌّ منكما نسخته؟ ومن يملك المادّة الخام؟ وما موعد النشر؟

والنقطة التي تفسد أكثر التعاونات: أن يسلّم أحدهما ويتأخّر الآخر شهوراً. اتّفقا على تاريخ، وعلى ما يحدث إن تأخّر.

وكيف تتعامل مع الرفض

أغلب الرسائل لن تُجاب. وهذا طبيعي ولا يعني شيئاً عنك.

ولا تُلحّ. رسالة واحدة، ثم تذكير واحد بعد أسبوعين، ثم توقّف.

ولا تأخذه شخصياً. جدول الناس ممتلئ، وقد يكون التوقيت وحده هو السبب.

وعلامة نجاح التعاون

ليست الأرقام في اليوم الأوّل، بل هل بقي من جاء؟

والمقياس العملي: انظر بعد شهر. هل يشاهد المتابعون الجدد فيديوهاتك الأخرى؟ فإن كانوا يشاهدون فيديو التعاون وحده، فالجمهور لم يكن متطابقاً، وذلك درس لاختيارك التالي.

الخلاصة

قارب في الحجم. وتجاور في المجال. واقترح فكرة جاهزة لا سؤالاً عامّاً.

وابنِ العلاقة قبل الطلب.

فالتعاون الجيّد فيديو يستحقّ المشاهدة بذاته، لا صفقة تبادل جمهور.