الساعتان اللتان جعلتا الصوت أسوأ
صوّرت في غرفة فارغة، واكتشفت في المونتاج أن الصوت فيه صدى واضح.
ففتحت أداة إزالة الضجيج، ورفعتها إلى النصف. فتحسّن قليلاً.
فرفعتها أكثر. فقلّ الصدى، وبدأ صوتك يتغيّر.
فأضفت مرشّحاً آخر لتصحيح ما فسد. ثم ثالثاً. ثم رفعت الترددات العالية لأن الصوت صار مكتوماً. ثم خفضتها لأنه صار حادّاً.
وبعد ساعتين، سمعت النتيجة النهائية.
صوت معدني، وكأنك تتكلّم من تحت الماء، وفيه صدى ما زال موجوداً رغم كل شيء.
والساعتان اللتان قضيتهما كانتا تكفيان لإعادة تصوير المقطع كلّه في غرفة فيها سجّادة.
القاعدة قبل كل شيء
الصورة السيّئة يمكن تحسينها كثيراً في المونتاج. أمّا الصوت السيّئ فحدود إصلاحه ضيّقة جداً.
ولهذا فأفضل استثمار في صوتك ليس برنامجاً ولا إضافة، بل دقيقتان قبل التصوير: أغلق النافذة، وأطفئ المروحة، واقترب من المايك، وسجّل عشر ثوانٍ واستمع إليها بسمّاعة قبل أن تبدأ.
ما يستطيع المونتاج إصلاحه
مستوى الصوت. كرفع صوت منخفض أو خفض صوت عالٍ، وتوحيد المستوى بين مقاطع صُوّرت في أوقات مختلفة.
والضجيج الثابت. كالأزيز المستمرّ من مكيّف أو جهاز، لأنه ثابت النبرة فيمكن التعرّف عليه وإضعافه.
والأصوات المتفرّقة. كنقرة أو طرقة أو سعلة في لحظة بعينها، تُحذَف أو تُخفَّض.
والطنين المنخفض جداً أو الحادّ جداً. فالترددات البعيدة عن نطاق صوت الإنسان يمكن قطعها بلا تأثير على الكلام.
وما لا يستطيع إصلاحه
الصدى. فحين يرتدّ صوتك عن جدران غرفة فارغة، يصبح الارتداد جزءاً من التسجيل نفسه. ولا توجد أداة تُعيده إلى الجدار، وهذا ما ضاعت فيه ساعتان في قصّتنا.
وصوت الرياح. فالهواء الذي يضرب المايك مباشرة يُنتج صوتاً يغطّي الكلام تماماً. والوقاية بإسفنجة، أمّا العلاج فغير موجود.
والتشويه من شدّة العلوّ. فحين يُسجَّل الصوت أعلى من طاقة الجهاز، تُفقَد التفاصيل نهائياً. والفقد لا يُستعاد.
والكلام غير المفهوم أصلاً. فإن لم تفهمه بأذنك في التسجيل الخام، فلن يفهمه أحد بعد أي معالجة.
والقاعدة العامّة: المونتاج يعدّل ما هو موجود، ولا يخلق ما لم يُسجَّل.
ترتيب العمل على الصوت
اتّبع هذا الترتيب، فتغيير أي خطوة يُبطل ما قبلها.
أوّلاً: احذف ما لا تريده، من الأجزاء الفاشلة والأصوات المتفرّقة.
ثم قلّل الضجيج الثابت إن وُجد، وبأقلّ قدر ممكن. فالمبالغة تجعل الصوت معدنياً وكأنه تحت الماء.
ثم وحّد المستوى بين المقاطع، فلا يضطرّ المشاهد إلى تعديل صوت جهازه أثناء الفيديو.
ثم اضبط الموسيقى تحت الكلام.
ثم استمع إلى الفيديو كاملاً بسمّاعة قبل النشر.
مستويات الصوت عملياً
بلا أرقام تقنية معقّدة، هذه قواعد تكفي المبتدئ.
الكلام هو الأعلى دائماً، وهو مرجع كل شيء آخر.
والموسيقى تحت الكلام بوضوح. فإن انتبهت إليها أثناء الحديث فهي عالية.
والصوت المحيط أخفض من الاثنين، ووجوده مهمّ. فالصمت التامّ خلف الكلام يبدو ميتاً وغير طبيعي.
ولا تدع المؤشّر يلامس أقصى اليمين. فالاقتراب من الحدّ الأعلى يعني تشويهاً، واترك مساحة دائماً.
أخطاء شائعة
رفع الصوت أكثر من اللازم. فهو يرفع الضجيج معه، فتحصل على كلام عالٍ وأزيز عالٍ.
والمبالغة في تقليل الضجيج. وهي أشهر خطأ، والصوت يصير كأنه من هاتف قديم. والقاعدة: قلّل حتى يخفّ الضجيج لا حتى يختفي.
والمراجعة على مكبّر الحاسوب. فمكبّرات الحواسيب واللابتوبات تخفي عيوباً كثيرة. استخدم سمّاعة.
ونسيان الصوت المحيط. فإن حذفت كل الفراغات ووضعت الكلام متلاصقاً، يبدو الفيديو مصطنعاً. اترك صوت المكان تحت الكلام ليربط المقاطع.
ما تفعله في الموقع ليوفّر عليك ساعات
وهذه الأشياء تجعل مرحلة الصوت في المونتاج شبه فارغة.
سجّل دقيقة من صوت المكان وحده بلا كلام، تستخدمها لسدّ الفجوات.
واقترب من المايك، فالمسافة أهمّ من ثمنه.
وصوّر في غرفة فيها أثاث وسجّاد لا غرفة فارغة.
وراقب مستوى التسجيل أثناء التصوير لا بعده.
واستمع لعشر ثوانٍ تجريبية بسمّاعة قبل البدء.
وتفصيل اختيار المايك المناسب في مقال: أفضل المايكات للتصوير بالجوال: كيف تختار ولماذا.
الخلاصة
عالج ما يمكن علاجه في المونتاج، واعرف أن ما فسد في التسجيل فسد.
والوقت الذي تقضيه في محاولة إنقاذ صوت رديء كان يكفي لإعادة تصوير المقطع بصوت سليم. وهذا غالباً هو القرار الصحيح.
وترتيب مراحل المونتاج كلّها موضّح في مقال: أساسيات المونتاج: ابدأ بالحذف لا بالإضافة.
مقالات ذات صلة
-
أفضل المايكات للتصوير بالجوال: كيف تختار المايك المناسب لك؟
اشترى مايكاً غالياً، وعند أول تسجيل وجد صدى وتشويشاً. لماذا يحدث هذا، وثلاثة تحسينات مجانية تسبق الشراء، وثلاث فئات للمايكات وما يستحق الدفع فعلاً.
-
أساسيات المونتاج للمبتدئين: ابدأ بالحذف لا بالإضافة
قضيت ساعتين تجرّب عشرين انتقالاً، وفي الآخر كان الفيديو يحتاج حذف دقيقتين فقط. المونتاج حذف لا إضافة، وثلاث مراحل بالترتيب، وأين تقطع بالضبط.
-
البودكاست بالفيديو: كيف يختلف عن باقي أنواع الفيديو في الإعداد والتسجيل؟
سجّلتما ساعتين من أجمل حوار، ثم فتحت الملفّ فلم تجد حلقة. لماذا يُبنى البودكاست هيكلاً لا سكربتاً، ولماذا الصوت قبل الصورة، والخطأ الأشيع في البداية.
-
الصوت الاصطناعي في الفيديو: متى يخدمك ومتى يكلفك جمهورك؟
التعليق الصوتي المولّد نظيف ومضبوط ولا خطأ فيه، ومع ذلك يشعر المشاهد أن أحداً ليس هناك. ما الذي يحمله صوتك ولا يحمله البديل، ومتى يخدمك ومتى يكلّفك.