فيديو مراجعة المنتجات: كيف تكون صادقا ومفيدا في الوقت نفسه؟

منشور حُدّث في Say
كاميرا وملحقاتها معروضة على سطح مستوٍ استعداداً لتصوير مراجعة
الصورة: Levi Ventura عبر Unsplash License

التعليق الذي جاء بعد شهر

راجعت مايكاً وأحببته.

وقلت في الفيديو إنه ممتاز، وذكرت مواصفاته، وقارنته بواحد أغلى منه، وقلت إنه يستحقّ سعره بجدارة. وكنت صادقاً في كل كلمة، لأن المايك ممتاز فعلاً.

وبعد شهر جاءك تعليق:

«اشتريته بسببك، ولم يعجبني. الصوت فيه ضجيج من كل مكان.»

وقرأت التعليق، ثم فتحت رسالة الشخص وسألته أين يصوّر.

فقال: في الشارع.

والمايك الذي راجعته مايك يلتقط من اتّجاه واسع، ممتاز في غرفة هادئة، وسيّئ في الشارع.

وأنت تعرف هذا. وكنت تعرفه وأنت تصوّر المراجعة. لكنك لم تقله، لأنك كنت تصوّر في غرفتك، ولم تفكّر في أن أحداً سيستعمله في مكان آخر.

ولم تكذب في المراجعة. نسيت جملة واحدة فقط.

الفرق بين الوصف والمراجعة

أغلب ما يُسمّى مراجعة هو في الحقيقة قراءة لصفحة المنتج بصوت عالٍ.

الوصف يقول: «الشاشة ستّ بوصات، والبطارية كذا، والوزن كذا».

والمراجعة تقول: «الشاشة كبيرة، وهذا يعني أنك لن تستخدمه بيد واحدة، فإن كنت تصوّر وأنت تمشي فهذا سيزعجك».

والفرق أن الثانية تحوّل الرقم إلى نتيجة في حياة المشاهد. والمشاهد جاء ليعرف: هل أشتريه أنا؟ لا ليعرف مواصفاته.

لمن يصلح ولمن لا يصلح

وهذه أهمّ جملة في أي مراجعة، وأكثر ما يُغفَل.

لا يوجد منتج جيّد بإطلاق، بل منتج يناسب حالة ولا يناسب أخرى.

فبدل «هذا المايك ممتاز»، قل: «ممتاز لمن يصوّر في غرفة هادئة، ولا ينفع لمن يصوّر في الشارع».

وهذه الجملة تفعل ثلاثة أشياء: تجعل المراجعة نافعة لمن لا يناسبه المنتج أيضاً. وتحميك من التعليق الذي بدأنا به. وتبني ثقة تدوم أطول من أي مراجعة واحدة.

افصل ما جرّبته عمّا قرأته

قل صراحةً كم استخدمت المنتج.

فجملة «استخدمته أسبوعين» شيء، و«فتحته اليوم» شيء آخر تماماً، والمشاهد يستحقّ أن يعرف الفرق.

وميّز في كلامك: «لاحظت أن…» تعني تجربتك أنت. و«يقول المصنّع…» تعني ادّعاءً لم تتحقّق منه. و«قرأت أن بعض المستخدمين…» تعني معلومة غير مباشرة.

والخلط بين الثلاثة هو ما يجعل المراجعات تفقد قيمتها، لأن المشاهد لا يعرف أيّ جزء يعتمد عليه.

واذكر عيباً واحداً على الأقلّ

المراجعة بلا عيوب ليست مراجعة، بل إعلان.

وكل منتج له عيب، ولو كان سعره، أو أن هناك أرخص منه يؤدّي الغرض نفسه.

وإن لم تجد عيباً، فذلك يعني إمّا أنك لم تستخدمه كفايةً، وإمّا أنك تراجع في حالة استخدام واحدة فقط، كما حدث في قصّتنا. جرّبه في حالة تكشف حدوده.

والعكس صحيح أيضاً: المراجعة السلبية بلا ذكر ميزة واحدة تبدو تصفية حساب لا تقييماً.

والإفصاح ليس اختيارياً

قل من أين جاء المنتج في أوّل دقيقة: اشتريته بمالي، أو أرسلته الشركة مجاناً وأحتفظ به، أو أرسلته وسأعيده، أو أن المراجعة مموّلة.

وكونه هديّة لا يفسد المراجعة، لكن إخفاء ذلك يفسدها كلّها إن عُرف. والجمهور يقبل المموّل المعلَن، ولا يغفر المخفيّ.

وإن اشترطت الجهة الموافقة على المحتوى قبل النشر، فتلك ليست مراجعة بل إعلان، وينبغي أن تُسمّى باسمها.

بنية تصلح لأي مراجعة

القسم ما فيه
الحكم أوّلاً خلاصتك في جملة، ولمن يصلح
السياق ماذا كنت تستخدم قبله، وكم جرّبته
ما يفعله جيّداً نقطتان أو ثلاث، بأمثلة لا بصفات
ما لا يفعله عيب حقيقي واحد على الأقلّ
البدائل ما الذي ينافسه ومتى تختاره عليه
الخلاصة اشترِه إن كنت… ولا تشترِه إن كنت…

ولاحظ أن الحكم في الأوّل لا في الآخر. فالمشاهد الذي يريد الخلاصة سيحصل عليها ويبقى ليعرف السبب، لا العكس.

أخطاء تفقدك الثقة

المبالغة في الوصف. فجملة «غيّر حياتي» تُقرَأ إعلاناً حتى لو كانت صادقة.

ومقارنة غير عادلة، كمقارنة منتج بآخر أغلى منه بكثير.

وإخفاء أنك لم تجرّب البديل الذي تفضّله عليه.

وتحديث الرأي بصمت. فإن تغيّر رأيك بعد شهور، قله في فيديو أو في تعليق مثبّت.

والحكم على منتج بحالة استخدام واحدة لا تمثّل أغلب المشترين.

ملاحظة

أسعار المنتجات وتوافرها ومواصفاتها تتغيّر باستمرار وتختلف بين الأسواق. فاذكر في مراجعتك تاريخ التجربة ونسخة المنتج، فذلك يحمي مصداقيتك حين يتقادم الفيديو.

وهذا المقال يشرح طريقة كتابة المراجعة، ولا يقدّم توصية بشراء أي شيء.

الخلاصة

الحكم أوّلاً. ولمن يصلح. وما جرّبته مقابل ما قرأته. وعيب واحد صادق. وإفصاح واضح.

فالمراجعة التي يذكرها الناس ليست التي مدحت المنتج، بل التي منعت أحدهم من شراء ما لا يناسبه.