ماذا تحتاج فعلا لتبدأ قناة؟ وما الذي لا تحتاجه الآن

منشور حُدّث في Say
هاتف موضوع على مكتب بسيط، في تمثيل للبدء بأقلّ ما يمكن من المعدّات
الصورة: Nikolay عبر Unsplash License

ثلاثة أسابيع، وصفر فيديوهات

بدأ بقرار: سأصنع قناة.

وفتح المتصفّح ليعرف ما يحتاجه.

وقرأ عن الكاميرات ثلاثة أيام. ثم عن العدسات. ثم عن الفرق بين نوعين من المايكات. ثم شاهد عشر مقارنات بين إضاءتين.

وفتح جدولاً يقارن فيه الأسعار.

وسأل في مجموعة، فجاءته خمس آراء متناقضة، فبدأ البحث من جديد.

وبعد ثلاثة أسابيع كان يعرف الفرق بين كل شيء وكل شيء.

ولم يكن قد صوّر ثانية واحدة.

وكان يشعر طوال الثلاثة أسابيع أنه يعمل على قناته.

القاعدة قبل القائمة

المعدّات لا تصنع محتوى جيّداً. ترفع سقف الجودة لمن يعرف ماذا يقول، ولا تعطي شيئاً لمن لا يعرف.

وأخطر ما في شراء المعدّات مبكّراً ليس ثمنها، بل أنها تمنحك شعوراً زائفاً بالتقدّم.

ما تحتاجه فعلاً

جوال

أي جوال من السنوات الخمس الأخيرة يصوّر بجودة تكفي للنشر. والكاميرا في جيبك الآن أفضل من كاميرات كانت تُصوَّر بها أفلام قبل سنوات.

نافذة

اجلس مواجهاً لها. فضوء النهار من نافذة هو أفضل ضوء مجاني موجود، وأنعم من كثير من المصابيح المدفوعة.

والقاعدة الوحيدة: النافذة أمامك لا خلفك. فالنافذة خلفك تجعل وجهك ظلّاً أسود.

غرفة هادئة

أغلق النافذة إن كان الشارع صاخباً، وأطفئ المروحة والمكيّف أثناء التصوير.

والغرفة التي فيها سجّاد وستائر وأثاث أفضل من الغرفة الفارغة الواسعة، لأن الأسطح الصلبة تصنع صدى.

شيء تسند عليه الجوال

كومة كتب تكفي. والمهمّ ألّا تمسكه بيدك، فاللقطة المهتزّة تُفسد الفيديو أكثر من ضعف الكاميرا.

وهذه القائمة كاملة. ولو كانت ناقصة شيئاً واحداً فهو الوقت لا المال.

ما لا تحتاجه الآن

الشيء لماذا تؤجّله
كاميرا جوالك يكفي حتى تصبح حدوده هي ما يعطّلك فعلاً
إضاءة النافذة تحلّ المشكلة نهاراً
مايك صوت الجوال مقبول في غرفة هادئة وأنت قريب منه
خلفية أو ديكور حائط نظيف يكفي
لابتوب قوي المونتاج على الجوال كافٍ لأوّل فيديوهاتك
برنامج مونتاج مدفوع التطبيقات المجانية تؤدّي ما تحتاجه

ترتيب الشراء حين تبدأ فعلاً

إن كان لديك مبلغ محدود وأردت إنفاقه، فهذا الترتيب يعطيك أكبر أثر مقابل أقلّ مبلغ.

الأوّل: المايك. وهو أكبر قفزة في الجودة. فالمشاهد يحتمل صورة متوسّطة ولا يحتمل صوتاً سيّئاً. وتفصيل الاختيار في مقال: أفضل المايكات للتصوير بالجوال: كيف تختار ولماذا.

والثاني: حامل ثلاثي. رخيص وأثره كبير، ويحرّر يديك.

والثالث: ضوء صغير. يفيدك حين تصوّر ليلاً أو في غرفة بلا نافذة.

والرابع: الكاميرا. آخر القائمة، وحين تصل إليها ستكون عارفاً بالضبط لماذا تحتاجها.

ومتى تشتري كل واحد؟ بعد أن يعطّلك غيابه في فيديو صوّرته فعلاً. لا قبل ذلك.

علامة أنك تؤجّل لا تستعدّ

اسأل نفسك بصدق: كم فيديو صوّرته حتى الآن؟

فإن كانت الإجابة صفراً وأنت تقارن بين موديلات، فأنت تؤجّل، والشراء لن يغيّر ذلك. وهذه هي الأسابيع الثلاثة التي بدأنا بها.

وإن كنت قد صوّرت خمسة وتشعر أن الصوت هو ما يعطّلك، فالآن الشراء قرار صحيح.

والفارق بين الاستعداد والتأجيل أن الاستعداد يأتي بعد تجربة كشفت لك نقصاً بعينه.

ما يستحقّ وقتك بدل المال

الأشياء التي تحسّن فيديوهاتك أكثر من أي شراء، وكلّها مجانية.

أن تعرف ماذا ستقول قبل أن تفتح الكاميرا.

وأن تقرأ كلامك بصوت مرتفع قبل التصوير.

وأن تنظّف عدسة جوالك، فبصمة واحدة تفسد الصورة كلّها.

وأن تقترب من المايك إن استخدمت واحداً، فالمسافة أهمّ من ثمنه.

وأن تنشر بانتظام بدل انتظار الفيديو المثالي.

الخلاصة

ابدأ بما في يدك اليوم. فجوالك ونافذتك يكفيان لأوّل عشرة فيديوهات على الأقلّ.

وحين يعطّلك شيء فعلاً، ستعرفه بنفسك ولن تحتاج أن يخبرك أحد.

وحدود الجوال وما يقدر عليه مفصّلة في مقال: هل يمكنك صناعة محتوى بالجوال فقط؟