صور أربعين دقيقة وهو مطمئن. الصورة على شاشة الكاميرا الصغيرة كانت تبدو حادة، والإضاءة جيدة، والكلام سلس.
وفي البيت فتح الملف على شاشة الحاسوب، فرأى ما لم يره في الموقع: عيناه ناعمتان، وأذنه اليمنى حادة. الكاميرا ركزت على أذنه.
أعاد التصوير في الغد، وهذه المرة ظهرت مشكلة أخرى: اللقطة حادة في أولها، ثم تنعم وتعود، ثم تنعم. الكاميرا كانت تبحث عن التركيز كل مرة يحرك يده.
الدرس الذي خرج به بعد يومين: عدم الحدة ليس مشكلة واحدة بل ستة أسباب، وكل سبب له علاج مختلف.
أولا: فرق بين ثلاثة أشياء تتشابه على الشاشة
قبل أن تعالج، شخص. ثلاث مشكلات تعطي نفس الإحساس بأن الصورة غير حادة:
خطأ التركيز: شيء في الإطار حاد وشيء آخر ليس كذلك. علامته أن هناك موضعا واحدا حادا في الصورة، في مكان خطأ.
اهتزاز الكاميرا: كل الصورة ناعمة بنفس الدرجة، وفيها أثر حركة. علامته أن الخطوط تبدو ممتدة في اتجاه واحد.
سرعة غالق منخفضة: الموضوع المتحرك ناعم والخلفية الساكنة حادة. علامته أن اليد المتحركة تمتد والجسم الساكن واضح.
افتح لقطة غير حادة وكبرها، وانظر: هل يوجد موضع حاد في الصورة؟ إن كان الجواب نعم فالمشكلة في التركيز، وإن كان لا فالمشكلة في الحركة أو الغالق.
ستة أسباب لعدم الحدة
1. تحكم من شاشة صغيرة. هذا أكثر سبب وأقله تصديقا. الشاشة الخلفية الصغيرة لا تكفي للحكم على الحدة. والحل مجاني: استعمل خاصية التكبير في الكاميرا أثناء الضبط، أو خاصية إظهار حدود التركيز إن كانت موجودة، فهي ترسم خطوطا ملونة على الأجزاء الحادة.
2. التركيز التلقائي يبحث. الكاميرا تعيد التركيز كلما تغير شيء في الإطار: يدك تتحرك، شخص يمر، الضوء يتغير. فتحصل على لقطة تتنفس: تنعم وتحد وتنعم.
3. ركز على الشيء الخطأ. التركيز التلقائي يختار أقرب شيء أو أوضح حافة، وليس بالضرورة عينيك. فتجد الأذن حادة والعين ناعمة، أو الميكروفون حادا والوجه ناعما.
4. فتحة عدسة واسعة جدا. الفتحة الواسعة تعطي خلفية جميلة وتضيق جدا المسافة الحادة. فحركتك خمسة سنتيمترات إلى الخلف تخرجك من الحدة. والعلاقة بين الفتحة وباقي الإعدادات شرحناها في أساسيات التصوير ومثلث التعريض.
5. أنت تتحرك والتركيز ثابت. إن ثبتت التركيز ثم تحركت، خرجت منه. وهذه أشهر مشكلة في الحديث إلى الكاميرا: تضبط التركيز وأنت تنظر في الشاشة، ثم تجلس وتتكلم وجسمك يتحرك طبيعيا.
6. ضوء قليل. التركيز التلقائي يحتاج تباينا ليعمل، وفي الضوء المنخفض يتردد ويبحث. ضوء إضافي واحد يحل مشكلة تركيز قبل أن يحل مشكلة إضاءة.
الحل الذي يصلح لأغلب فيديوهات الحديث إلى الكاميرا
إن كنت تصور نفسك جالسا أو واقفا في مكان واحد، فأفضل حل هو تركيز يدوي مثبت، بهذا الترتيب:
- ضع شيئا في مكانك: كرسيا، أو علامة على الأرض، أو زجاجة ماء.
- اجلس أنت في مكانك الحقيقي.
- كبر الصورة في الكاميرا على عينك، واضبط التركيز يدويا حتى ترى الرموش.
- ثبت التركيز ولا تلمسه.
- ضيق فتحة العدسة خطوة أو خطوتين، فهذا يوسع المسافة الحادة ويسمح لك بالحركة الطبيعية.
- ضع علامة على الأرض أو على الكرسي، وارجع إليها بعد كل استراحة.
الخطوة الخامسة هي التي يغفل عنها الناس. الخلفية الناعمة جدا تبدو جميلة في الصور الثابتة، وفي الفيديو تجعل كل حركة طبيعية خطأ تقنيا.
ومتى يصلح التلقائي
التلقائي أفضل في ثلاث حالات:
- تصوير متحرك: تمشي أو تتابع شيئا يتحرك.
- تصوير سريع لا وقت فيه للضبط.
- كاميرا أو هاتف فيه تتبع موثوق للوجه أو العين، وجربته وعرفت أنه يصمد.
وفي هذه الحالات، اضبط ثلاثة أشياء إن أمكن: اختر تتبع الوجه أو العين، وقلل سرعة التغيير حتى لا تتنفس اللقطة، وصغر منطقة التركيز بدل أن تتركها على كل الإطار.
الهاتف: نقطتان تحلان أغلب المشاكل
اضغط مطولا على الموضع لتثبيت التركيز والتعريض معا. أغلب تطبيقات الكاميرا تفعل هذا، وهو الفرق بين لقطة ثابتة ولقطة تتنفس.
استعمل تطبيقا يعطيك تحكما يدويا إن كنت تصور كثيرا. وثبات التركيز في الهاتف أهم من أي إعداد آخر، لأن الهاتف أكثر الأجهزة ميلا إلى إعادة التركيز بلا سبب.
فحص عشرين ثانية قبل كل لقطة
افعل هذا ويختفي أغلب هذا المقال من حياتك:
- كبر الصورة على عين الشخص، أو على أهم تفصيل في الإطار.
- اضبط، ثم ثبت.
- سجل خمس ثوان، وأوقف، وشاهدها مكبرة.
- ثم صور.
خمس ثوان تختبر بها أربعين دقيقة. وأغلب من صور أربعين دقيقة غير حادة لم يخسر الحدة، بل خسر هذه الخمس ثوان.
ما يصلح في المونتاج وما لا يصلح
لا يصلح. لا توجد أداة تجعل لقطة غير حادة حادة، وما تفعله أدوات الزيادة في الحدة هو إبراز الحواف، وهو يحسن لقطة حادة قليلا ويفسد لقطة ناعمة تماما.
وما تستطيع فعله بلقطة غير حادة ثلاثة أشياء: أن تقصرها إلى ثانيتين، أو أن تستعملها خلف تعليق صوتي مع لقطة بديلة فوقها، أو أن تحذفها. ولهذا تصور دائما لقطة بديلة لكل مشهد مهم.
الحدة ليست كل شيء
نقطة أخيرة تحفظ توازنك: اللقطة الحادة التي لا تقول شيئا لا تساوي لقطة أقل حدة تقول شيئا. وإن اضطررت إلى الاختيار بين لحظة حقيقية غير حادة ولحظة معادة حادة، فاللحظة الحقيقية أفضل في الوثائقي.
والترتيب الصحيح: اضبط ما تستطيع ضبطه قبل أن تصور، ثم انتبه إلى ما يحدث أمامك. وأين تضع الموضوع في الإطار أصلا موضوع التكوين وتأطير الصورة، وما يخص الاهتزاز وحركة الكاميرا في حركة الكاميرا والثبات: متى تتحرك ولماذا.
الخلاصة في أربع جمل
شخص المشكلة أولا: تركيز أم اهتزاز أم غالق. وفي الحديث إلى الكاميرا ثبت التركيز يدويا على عينك وضيق الفتحة خطوة. وفي المتحرك استعمل التتبع بمنطقة صغيرة. واختبر بخمس ثوان قبل كل لقطة، فهذه الثواني أرخص من إعادة تصوير يوم كامل.
مقالات ذات صلة
-
أساسيات التصوير ومثلث التعريض: دليل المصطلحات بالعربية والإنجليزية
رفع سرعة الغالق ليعالج سطوع الشمس، فخرجت الحركة متقطّعة في كل اللقطات. مثلث التعريض مشروحاً، وقاعدة 180 درجة، وفلتر التعتيم، وترتيب الضبط في الميدان.
-
التكوين وتأطير الصورة: أين تضع الموضوع داخل الإطار؟
صورتان للمكان نفسه، إحداهما تشدّك والأخرى لا. الفارق لم يكن الكاميرا بل موضع القدمين. قاعدة الأثلاث، والخطوط الموجِّهة، والعمق، وقائمة فحص قبل كل لقطة.
-
حركة الكاميرا والثبات: متى تحرك الكاميرا ولماذا؟
اشترى جيمبل، وصوّر كل شيء متحركاً، فخرج فيديو لا تستقرّ فيه عين. متى تتحرك الكاميرا ولماذا، ولماذا الثبات أقوى، وكيف تقلّل الاهتزاز بلا معدّات.