جهّز الغرفة، وضبط الكاميرا، وجلس وتكلم أربعين دقيقة بلا توقف. وكان راضيا عن كلامه.
ثم فتح الملف على الحاسوب فوجد ثلاثة أشياء: الإطار يقطع أعلى رأسه، والتركيز مضبوط على الحائط خلفه لا على وجهه، والمايك كان بعيدا على طرف الطاولة فخرج الصوت كأنه في غرفة أخرى.
أربعون دقيقة ذهبت، ولم يكن الخطأ في المعدات. الخطأ أنه كان يصور شيئا لا يراه.
المشكلة الحقيقية: أنت خارج الكادر وداخله في الوقت نفسه
من يصور غيره يرى الشاشة وهو يصور، فيصحح في اللحظة. ومن يصور نفسه يجلس في مكان لا يرى منه شيئا، ويثق بأن ما ضبطه قبل خمس دقائق ما زال صحيحا.
وكل ما في هذا المقال يحل هذه المسألة بطريقتين: أن ترى، أو أن تثبّت ما لا تستطيع أن تراه.
أن ترى: أربعة حلول بأربعة أسعار
- شاشة تنقلب إلى الأمام. إن كانت كاميرتك تملكها فهي أسهل حل.
- هاتف يعرض ما تراه الكاميرا. أغلب الكاميرات الحديثة تتصل بتطبيق يعرض الصورة، فضع الهاتف أمامك خارج الإطار.
- مرآة خلف الكاميرا. حل قديم ورخيص: مرآة صغيرة تعكس شاشة الكاميرا الخلفية.
- تسجيل تجريبي من خمسة عشر ثانية. مجاني ويعمل دائما: اجلس في مكانك، سجل خمسة عشر ثانية تتكلم فيها، ثم قف وشاهدها على الشاشة، ثم ابدأ.
والرابع هو الذي ينصح به من لا يريد أن يشتري شيئا. وخمسة عشر ثانية تكشف خطأ يكلفك أربعين دقيقة.
علامة على الأرض
هذه أهم حركة عملية في المقال، ومعها تنتهي أغلب مشاكل التركيز والتأطير.
ضع علامة في مكان جلوسك أو وقوفك: شريطا لاصقا على الأرض، أو وسادة في موضع ثابت على الكرسي. ثم اضبط التركيز على تلك العلامة وأنت واقف فيها، وأغلق التركيز التلقائي.
وبذلك يصير التركيز ثابتا لا يتحرك، وأنت تعود إلى العلامة نفسها في كل مرة. وتفصيل أسباب عدم الحدة في التركيز: لماذا تخرج لقطاتك غير حادة وكيف تضبطه؟.
ولا تثق بالتركيز التلقائي وأنت وحدك إلا إن كانت كاميرتك تتابع العين متابعة موثوقة، وحتى حينها اختبرها بخمسة عشر ثانية أولا.
قائمة سبعة بنود قبل كل تسجيل
| البند | ما تتحقق منه |
|---|---|
| ١ | الإطار: رأسك كامل ومسافة صغيرة فوقه |
| ٢ | التركيز مضبوط على علامتك ومغلق |
| ٣ | المايك قريب منك وفي موضعه |
| ٤ | مستوى الصوت يظهر ويتحرك في الكاميرا |
| ٥ | البطارية والمساحة تكفيان ضعف ما ستسجله |
| ٦ | الضوء من الجانب لا من فوق رأسك |
| ٧ | الخلفية: لا شيء يلفت النظر ولا شيء خاص يظهر |
اطبعها أو اكتبها بخط كبير وعلّقها خلف الكاميرا. والبند الذي يسقط دائما هو الرابع، لأن الناس ينظرون إلى الصورة ولا ينظرون إلى مؤشر الصوت.
التأطير وأنت وحدك
قاعدة بسيطة تكفي: اجعل عينيك في الثلث الأعلى من الإطار، واترك مسافة صغيرة فوق الرأس لا كبيرة ولا معدومة. وإن تكلمت بحركة، أبعد الكاميرا قليلا، فالإطار الضيق يجعل أي حركة تخرجك منه.
وبقية قواعد وضع الموضوع في الإطار في التكوين وتأطير الصورة: أين تضع الموضوع داخل الإطار؟.
الصوت وحدك
المايك اللاصق على الملابس هو أفضل حل لمن يصور نفسه، لأنه يتحرك معك فلا يتغير مستوى الصوت. وإن كان عندك مايك واحد يوضع على الطاولة، فاجعله على بعد شبر أو شبرين من فمك وخارج الإطار.
وقبل الشراء، الغرفة أهم من المايك، كما في الغرفة قبل المايك. والفرق بين التسجيل في غرفة فيها سجادة وستائر والتسجيل في غرفة فارغة أكبر من الفرق بين مايك ومايك.
وعادة صغيرة تنقذ كل شيء: صفّق مرة واحدة أمام الكاميرا في أول كل تسجيل. فإن تعطل الصوت تعرف أنه تعطل من أول ثانية، وإن سجلت بمايك منفصل صار عندك علامة تطابق بها الصوت بالصورة.
الإضاءة وحدك
ضع النافذة أو مصباحك إلى جانبك، واجلس في مكانك، وانظر إلى الصورة في تسجيل تجريبي. وإن صورت سلسلة فيديوهات في أيام مختلفة، صوّر في الوقت نفسه من اليوم حتى يبقى الضوء متشابها.
وفي الأماكن الداخلية بلا نافذة، تثبيت الإعدادات يدويا يحمي الصورة من التغير بين لقطة ولقطة، والعلاقة بين الفتحة والحساسية وسرعة الغالق في أساسيات التصوير ومثلث التعريض.
في الخارج وحدك
- حامل صغير وثقل. حقيبتك على قاعدة الحامل تمنع السقوط في الريح.
- لا تترك الكاميرا وتبعد. صوّر من مسافة تراها منها، وفي الأماكن المزدحمة اجعل أحدا تعرفه بجوارها.
- علامة في المكان. حجر أو زجاجة ماء تعرف منها أين تقف.
- سجل الصوت منفصلا إن كان المكان فيه ضجيج، فالصوت القريب أهم من الصورة البعيدة.
تمرين المشهد المتحرك
إن أردت أن تتحرك في الكادر، فلا تتحرك عشوائيا. ضع علامتين: من أين تبدأ وإلى أين تنتهي. واضبط التركيز على العلامة الثانية إن كان كلامك المهم عندها.
ثم صوّر الحركة مرتين: مرة كاملة ومرة قصيرة. فالقصيرة هي التي تنقذك في المونتاج.
وفّر وقتك: صوّر عدة فيديوهات في جلسة واحدة
أثقل جزء في التصوير الفردي هو الإعداد، لا التسجيل. فإن ضبطت كل شيء فاستعمل الضبط في أكثر من فيديو، وغيّر قميصك إن أردت فصلا بينها. والطريقة الكاملة في كيف تصور أسبوعا كاملا في يوم واحد؟.
اكتب إعدادك مرة واحدة
في آخر جلسة ناجحة، قس ثلاثة أرقام واكتبها: المسافة بين الكرسي والكاميرا، وارتفاع الحامل، ومكان المصباح. وضع شريطا لاصقا على الأرض في المواضع الثلاثة.
وفي المرة القادمة لن تحتاج نصف ساعة إعداد، بل خمس دقائق وتسجيلا تجريبيا من خمسة عشر ثانية. وهذا هو الفرق بين من ينشر كل أسبوع وحده ومن يتعطل عند كل تصوير.
مقالات ذات صلة
-
أساسيات التصوير ومثلث التعريض: دليل المصطلحات بالعربية والإنجليزية
رفع سرعة الغالق ليعالج سطوع الشمس، فخرجت الحركة متقطّعة في كل اللقطات. مثلث التعريض مشروحاً، وقاعدة 180 درجة، وفلتر التعتيم، وترتيب الضبط في الميدان.
-
التكوين وتأطير الصورة: أين تضع الموضوع داخل الإطار؟
صورتان للمكان نفسه، إحداهما تشدّك والأخرى لا. الفارق لم يكن الكاميرا بل موضع القدمين. قاعدة الأثلاث، والخطوط الموجِّهة، والعمق، وقائمة فحص قبل كل لقطة.
-
كيف تصور محتوى أسبوع كامل في يوم واحد؟ طريقة تجميع التصوير
تصوّر فيديو كل أسبوع، وتدفع ساعة إعداد كاملة في كل مرّة. كيف تجمع تصوير شهر في يوم واحد، والشرط الذي لا يُتجاوَز، وكيف يختصر الملقّن اليوم كلّه.
-
تسجيل الصوت في الأماكن المفتوحة: كيف تتعامل مع الرياح والضجيج؟
سافرت وصوّرت مشهداً جميلاً، ثم فتحت الملف فوجدت هديراً بدل الكلام. لماذا لا يُصلَح الصوت السيّئ، وكيف تُعالَج الريح، ودقيقة واحدة تنقذ مونتاجك.