القفزة التي تراها ولا تعرف اسمها
كنت تركّب فيديوك، ووجدت في منتصف كلامك جملة زائدة تريد حذفها.
فحذفتها.
ثم شغّلت المقطع لترى النتيجة.
والكلام صار أفضل فعلاً. لكن شيئاً غريباً حدث في الصورة: رأسك قفز فجأة من وضع إلى آخر، ويدك اختفت من مكان وظهرت في مكان، وكتفك تحرّك تحرّكاً غير طبيعي.
وأعدت المقطع خمس مرّات وأنت تشعر أن شيئاً خطأً، ولا تعرف كيف تصلحه.
فأعدت الجملة المحذوفة مكانها، لأن الصورة كانت أهمّ.
وهكذا صار كلامك أطول ممّا يجب، لأنك لا تملك أداة واحدة كان من الممكن أن تحلّ المشكلة كلّها.
ما هي اللقطة التكميلية بالضبط
في فيديو تتحدّث فيه إلى الكاميرا، اللقطة الأساسية هي وجهك. أمّا اللقطة التكميلية فهي أي مشهد آخر يظهر بينما يستمرّ صوتك: يداك وأنت تعمل، أو المكان الذي تصفه، أو الشيء الذي تتحدّث عنه، أو لقطة من الأرشيف.
وتسميتها بالإنجليزية B-roll، وستسمعها كثيراً بهذا الاسم.
الوظيفة الأولى: أن يرى المشاهد ما تقوله
حين تقول «كان الشارع مزدحماً»، فالمشاهد يسمع الجملة. وحين تعرض لقطة للشارع، فهو يفهمها.
والقاعدة: كلّما ذكرت شيئاً ملموساً، مكاناً أو شيئاً أو شخصاً، فهذه فرصة للقطة تكميلية.
الوظيفة الثانية: إخفاء القطع
وهذه أكثر استخداماتها فائدة عملياً، وهي بالضبط ما كان ينقصك في أوّل المقال.
حين تحذف جملة من منتصف كلامك، تحدث قفزة مرئية: رأسك يقفز من وضع إلى آخر فجأة. والمشاهد يلاحظها ولو لم يعرف سببها.
والحلّ: ضع لقطة تكميلية فوق موضع القطع. فالصوت يستمرّ متّصلاً، والصورة تغطّي القفزة، ويبدو الفيديو سلساً.
وهذا يعني أن اللقطات التكميلية تمنحك حرية أكبر في الحذف، وهو جوهر المونتاج الجيّد كما في مقال: أساسيات المونتاج: ابدأ بالحذف لا بالإضافة.
الوظيفة الثالثة: إراحة العين
الوجه نفسه في الإطار نفسه لعشر دقائق متّصلة يُتعب المشاهد حتى لو كان الكلام ممتازاً.
وتغيير الصورة كل فترة يجدّد الانتباه. ولا يشترط أن يكون التغيير مبهراً، فلقطة بسيطة للمكان تكفي.
كم تحتاج؟
القاعدة العملية للمبتدئ: لقطة تكميلية لكل نقطة رئيسية في سكربتك.
فإن كان فيديوك خمس نقاط، صوّر خمس لقطات تكميلية على الأقلّ. وصوّر كل واحدة أطول ممّا تظنّ، عشر ثوانٍ للقطة تحتاجها ثلاث ثوانٍ، لأن البداية والنهاية تُقصّان غالباً.
ومن أين تأتي بها؟
صوّرها بنفسك. وهذا الأفضل دائماً، وأسهل ممّا يبدو: بعد انتهائك من الحديث، صوّر ما حولك ممّا ذكرته.
أو من أرشيفك القديم. اللقطات التي صوّرتها في مشاريع سابقة، وهذا سبب وجيه لتنظيم ملفّاتك وحفظها.
أو من مكتبات مرخّصة. مقاطع جاهزة بترخيص للاستخدام، وانتبه إلى شروط الترخيص كما في حال الموسيقى.
ولا تأخذها من فيديو غيرك بلا إذن أو ترخيص. فالأمر هنا كالموسيقى تماماً.
أخطاء شائعة
اللقطة الجميلة بلا علاقة. كغروب شمس رائع أثناء حديثك عن جدولة المهامّ. فالمشاهد ينشغل بالصورة وينسى كلامك.
والطول الزائد. فلقطة تكميلية تستمرّ عشرين ثانية تجعل المشاهد ينسى أنك موجود. والقاعدة: ثلاث إلى خمس ثوانٍ في الغالب.
والتكرار. فاستخدام اللقطة نفسها ثلاث مرّات في فيديو واحد يُشعِر بالفقر.
والتغطية الكاملة. ففيديو كلّه لقطات تكميلية بلا ظهورك يفقد العلاقة بينك وبين المشاهد. اظهر بين حين وآخر.
والتوقيت المتأخّر. أن تعرض اللقطة بعد أن انتهيت من الحديث عن موضوعها. فاللقطة يجب أن تظهر أثناء ذكرك للشيء لا بعده.
اكتبها في قائمة اللقطات
والخطأ الأكبر أن تُترَك اللقطات التكميلية لصدفة الموقع. فتعود من التصوير وتكتشف في المونتاج أن نصف كلامك بلا صورة.
اكتب أمام كل نقطة في سكربتك اللقطة التي تسندها، وذلك قبل الخروج للتصوير. وطريقة بناء القائمة موضّحة في مقال: من السكربت إلى قائمة اللقطات: الجسر بين الكتابة والتصوير.
الخلاصة
اللقطة التكميلية ليست زينة بل أداة: تُفهِم، وتخفي القطع، وتريح العين.
واسأل عن كل لقطة سؤالاً واحداً قبل وضعها: ما الذي تضيفه هنا؟
وإن لم تجد إجابة، فوجودك في الإطار أفضل منها.
مقالات ذات صلة
-
من السكربت إلى قائمة اللقطات: كيف تبني الجسر بين الكتابة والتصوير؟
في المونتاج اكتشف أن ثلث تعليقه الصوتي بلا صورة تسنده، وكان قد عاد من السفر. كيف تُشتقّ قائمة اللقطات من السكربت، وقاعدة التغطية، ولماذا تُرتَّب بالموقع.
-
أساسيات المونتاج للمبتدئين: ابدأ بالحذف لا بالإضافة
قضيت ساعتين تجرّب عشرين انتقالاً، وفي الآخر كان الفيديو يحتاج حذف دقيقتين فقط. المونتاج حذف لا إضافة، وثلاث مراحل بالترتيب، وأين تقطع بالضبط.
-
الصور ومقاطع الأرشيف: من أين تحصل عليها بأمان قانوني؟
أخذت صورة من نتائج البحث ووضعتها في فيديوك، ثم جاءت المطالبة بعد سنة. أنواع التراخيص التي ستقابلها، وما ليس ترخيصاً، ونظام سطر واحد يحميك.
-
تصحيح الألوان في المونتاج: الحد الذي يكفي قبل أن تفسد الصورة
وضع لوكا سينمائيا جاهزا على كل اللقطات، فصارت الوجوه برتقالية والسماء بنفسجية. الترتيب الصحيح لخمس خطوات، ولماذا المطابقة أهم من الجمال، ومتى تتوقف.