نزّل ملف «لوك سينمائي» من الإنترنت، وسحبه على كل لقطات الفيديو مرة واحدة. وفتح الشاشة فأعجبه: الصورة صارت لها طابع، والظلال صارت خضراء، والسماء بنفسجية.
نشر الفيديو. وبعد أسبوع فتحه على جوال أخيه، فوجد الوجوه برتقالية وكأن الناس محمومون، والقميص الأبيض صار كريمياً، والظلال كتلة سوداء بلا تفصيل.
اللوك لم يكن سيّئاً. لكنه وُضع أولاً بدلاً من أن يوضع أخيراً، فبنى كل شيء على أساس مائل.
كلمتان مختلفتان يخلط بينهما الناس
التصحيح اللوني أن تجعل اللقطة صحيحة: تعريض معقول، وأبيض أبيض، وجلد طبيعي، ولقطات المشهد الواحد تشبه بعضها. هذا عمل واجب على كل فيديو.
التدريج اللوني أن تعطي الفيديو طابعاً: أبرد، أدفأ، أقل تشبعاً، له شخصية. هذا اختياري وجميل، لكنه يأتي فوق التصحيح لا بدلاً منه.
ومن يبدأ بالطابع يشبه من يدهن حائطاً مبلولاً: تظهر النتيجة جيدة في اللحظة، ثم تتقشّر.
خمس خطوات لا يجوز قلبها
1. التعريض. اضبط سطوع اللقطة أولاً. ارفع أو انزل حتى يصير الوجه واضحاً، ثم راقب الأبيض حتى لا يحترق، والأسود حتى لا ينسحق. كل ما بعد هذه الخطوة يعتمد عليها.
2. توازن اللون. أزل الصبغة: إن كانت اللقطة زرقاء فدفّئها، وإن كانت برتقالية فبرّدها، ثم عالج الأخضر بمقبض الصبغة. والمرجع دائماً لون الجلد. وإن لم تكن أسباب اختلاف الألوان واضحة عندك، فهي في توازن اللون ودرجة حرارته.
3. التباين. الآن فقط اجعل الصورة أعمق. والقاعدة: التباين يأكل المعلومات، فزده قليلاً وراقب أظلم منطقة وأفتح منطقة.
4. التشبع. ارفع قليلاً إن كانت الصورة باهتة، وانزل قليلاً إن كانت اللقطة صاخبة. وهذا أكثر مقبض يُساء استعماله.
5. الطابع. الآن، وفي النهاية، ضع اللوك إن أردت، وبنسبة لا بكامله: خمسون بالمئة أو أقل. الطابع الذي يُرى صراحة هو طابع فاشل.
المطابقة هي أغلب العمل
الشيء الذي يفرّق بين فيديو يبدو محترفاً وآخر يبدو مركّباً ليس جمال اللقطة الواحدة، بل أن اللقطات كلها من عالم واحد.
والطريقة عملية:
اختر لقطة مرجعية. أفضل لقطة عندك في المشهد، صحّحها أولاً، واجعل الباقي يطابقها.
طابق الوجوه لا الجدران. الجدار قد يختلف لونه لسبب حقيقي، أما لون جلد الشخص نفسه فيجب أن يكون هو نفسه في كل لقطة. اجعل عينك على الجلد.
اعرض اللقطتين جنباً إلى جنب. أغلب البرامج تسمح بمقارنة إطارين. المقارنة المتجاورة تكشف فرقاً لا تراه بالتنقّل بينهما.
انتقل من العريض إلى القريب. صحّح اللقطة العريضة ثم طابق عليها اللقطات القريبة، فالعين تصدّق الاتساع أكثر.
وتذكّر أن بعض «المشاكل اللونية» تُحلّ بحذف اللقطة لا بتصحيحها، وهذا مبدأ المونتاج الأول الذي شرحناه في أساسيات المونتاج: ابدأ بالحذف لا بالإضافة.
لا تصدّق عينك، اقرأ المقاييس
عينك تتأقلم مع أي صبغة بعد دقائق. اجلس نصف ساعة أمام صورة زرقاء وستصير طبيعية عندك، فترفع الأزرق أكثر.
ولهذا فالبرامج فيها مقاييس تقرأ الصورة بالأرقام:
- مقياس الموجة (Waveform): يعرض السطوع. اجعل الأسود عند حدّ الصفر دون أن يلتصق به، والأبيض تحت السقف بلا ارتطام.
- مقياس المتجه (Vectorscope): يعرض اللون واتجاهه. وفيه خطّ مائل اسمه خطّ الجلد، ولون جلد الإنسان (أي إنسان، وأي لون بشرة) يقع على هذا الخط أو حوله. فإن وقع جلد الشخص بعيداً عنه، فعندك صبغة لا طابع.
دقيقة واحدة مع هذين المقياسين تنقذك من ساعة من التخمين.
أربعة أخطاء تظهر على شاشات الآخرين لا على شاشتك
التشبع الزائد. يبدو حيوياً على حاسوبك، وعلى شاشة الجوال يصير صارخاً، والجلد يميل إلى البرتقالي.
الأسود المسحوق. تنزل الظلال حتى تصير سوداء تماماً، فيضيع كل ما فيها. وعلى شاشة رخيصة تصير بقعة فارغة.
الأبيض المحترق. القميص الأبيض أو السماء بلا تفصيل. وهذا لا يُصلَح إن كان قد احترق في التصوير.
اللقطات التي لم تُطابق. لقطة دافئة بعد لقطة باردة تشعر المشاهد بشيء غير مرتّب، ولو لم يعرف سببه.
وقبل التصدير، شاهد الفيديو مرة على جوالك ومرة على شاشة أخرى. هذا أرخص فحص وأكثره فائدة.
اللوك الجاهز: كيف يُستعمل
اللوكات الجاهزة (LUTs) ليست حراماً، لكنها ليست زراً سحرياً:
استعملها بعد الخطوات الأربع الأولى، لا قبلها. وأنزل قوّتها إلى النصف. وطبّقها على المشهد كله لا على لقطة واحدة. ولا تستعمل لوكاً مصنوعاً لصيغة Log على لقطة مصوّرة بملف عادي، فالنتيجة ستكون مبالغة قبيحة.
والأفضل: بعد أن تضبط لقطة واحدة كما تريد، احفظ إعداداتك أنت كقالب واستعمله في الفيديوهات القادمة. هكذا تُبنى هوية لونية لقناتك بدل أن تستعير هوية غيرك.
وهل تصور بصيغة Log؟
صيغة Log تحفظ تفاصيل أكثر في الظلال والأبيض، فتعطيك مساحة أوسع في التصحيح. وثمنها أن كل لقطة تحتاج عملاً، وأن الضوضاء تظهر أكثر في الضوء الضعيف.
القاعدة: إن كنت تنشر أسبوعياً وتصحّح بسرعة، فالملف العادي المضبوط في الكاميرا أوفر لوقتك. وإن كنت تصنع فيلماً تعمل عليه أسابيع، فـLog يستحق التعب.
أين تتوقف
ثلاث دقائق لكل لقطة كافية في أغلب الفيديوهات، ونصف ساعة للفيديو كله.
وعلامة التوقّف: افتح الفيديو غداً بعين مرتاحة، فإن لم تلاحظ اللون أصلاً وأنت تشاهد، فقد نجح التصحيح. أما إن كان اللون هو أول ما تلاحظه، فقد بلغت الحدّ ثم تجاوزته.
وإن كان في مشهدك لقطات تكميلية من مصادر مختلفة (أرشيف، جوال، كاميرا ثانية)، فهي أكثر ما يحتاج مطابقة، وعن دورها في المونتاج تكلّمنا في اللقطات التكميلية: متى تستخدمها ولماذا.
مقالات ذات صلة
-
أساسيات المونتاج للمبتدئين: ابدأ بالحذف لا بالإضافة
قضيت ساعتين تجرّب عشرين انتقالاً، وفي الآخر كان الفيديو يحتاج حذف دقيقتين فقط. المونتاج حذف لا إضافة، وثلاث مراحل بالترتيب، وأين تقطع بالضبط.
-
اللقطات التكميلية في المونتاج: متى تستخدمها ولماذا؟
حذفت جملة من وسط كلامك، فقفز رأسك في الصورة قفزة واضحة. ثلاث وظائف للقطة التكميلية، وكم تحتاج، وأخطاء تفسد أثرها.
-
توازن اللون ودرجة حرارته: لماذا تختلف ألوان لقطاتك داخل الفيديو الواحد؟
اللقطة الأولى دافئة والثانية زرقاء، والغرفة واحدة والفارق عشر دقائق. لماذا يفسد التلقائي الفيديو، وكيف تثبت اللون في ثلاثين ثانية، وما يحدث حين يختلط مصدران.
-
تصدير الفيديو: بأي إعدادات ترفعه ولماذا تبدو الصورة أسوأ بعد الرفع؟
شاهد الملف على حاسوبه فكان نظيفا، ورفعه فصار المشهد الليلي مليئا بالمربعات. لماذا تعيد المنصة ضغط فيديوك، وما يقرره التصدير وما لا يقرره، وقائمة فحص قبل كل رفع.