فتح المونتاج ليرتّب مقابلة صوّرها في الصباح. اللقطة الأولى لوجه الرجل دافئة مريحة. واللقطة الثانية، وهي سؤال واحد بعدها، زرقاء باردة كأنها صُوّرت في يوم آخر وفي مكان آخر.
الغرفة واحدة. الكرسي واحد. الفارق بين اللقطتين عشر دقائق ومرور سحابة أمام النافذة.
هو لم يفعل شيئاً خطأ في التصوير. هو فقط ترك الكاميرا تقرّر اللون بنفسها، فقرّرت مرتين.
ما معنى «درجة حرارة اللون»
كل ضوء له لون، حتى الذي نسمّيه أبيض. ويُقاس هذا اللون برقم بوحدة كلفن: الأرقام الصغيرة برتقالية، والكبيرة زرقاء. وهذا عكس ما يتوقّعه الناس.
ولتتذكّرها، هذه الأرقام تكفيك:
| المصدر | الرقم تقريبه | لونه |
|---|---|---|
| شمعة | 1800 | برتقالي قوي |
| لمبة بيت صفراء | 2700 إلى 3000 | برتقالي |
| لمبة بيضاء (أبيض بارد) | 4000 | محايد يميل للأزرق |
| شمس الظهر | 5600 | محايد |
| يوم غائم أو ظل | 7000 وأكثر | أزرق |
ووظيفة توازن اللون الأبيض في كاميراتك أن تقول لها: «لون الضوء هنا كذا، فاجعل الأبيض أبيض». فإن أخبرتها برقم أقل من الحقيقي صارت الصورة زرقاء، وإن أخبرتها برقم أعلى صارت برتقالية.
لماذا التلقائي عدو الفيديو
في الصور الثابتة، التوازن التلقائي مفيد: كل صورة قرار مستقل، وتستطيع تصحيحها بعدها.
في الفيديو هو مشكلة، لأن الكاميرا تعيد الحساب كل لحظة. فأنت تصوّر، ويمرّ شخص بقميص أحمر أمام الإطار، أو تتحرّك قليلاً فيدخل جزء من النافذة، أو تمرّ سحابة، فتغيّر الكاميرا قرارها. وترى النتيجة في المونتاج: لون يتزحزح داخل اللقطة الواحدة، وهذا أقبح من لون خاطئ ثابت.
القاعدة الأولى والأخيرة: أطفئ التلقائي، وثبّت رقماً للمشهد كله.
كيف تضبطه في الميدان في ثلاثين ثانية
الطريقة الأولى، الأدق: أخرج ورقة بيضاء (أو بطاقة رمادية)، واملأ بها الإطار في الضوء نفسه الذي سيقع على الشخص، ثم استعمل خيار ضبط التوازن اليدوي في كاميراتك. الكاميرا ستقرأ الورقة وتحسب الرقم بنفسها، وتثبته.
الطريقة الثانية، الأسرع: ثبّت رقماً بحسب مكانك:
- في الخارج نهاراً: قريب من 5600.
- في الظل أو يوم غائم: قريب من 6500.
- داخل بيت بإضاءة صفراء: قريب من 3200.
- تحت لمبات مكتب بيضاء: قريب من 4300.
ثم انظر إلى وجه الشخص على الشاشة، وحرّك الرقم صعوداً أو نزولاً حتى يبدو لون جلده طبيعياً. الجلد أصدق مرجع عندك، لأن عينك تعرف لون الجلد الطبيعي وتلاحظ زيفه فوراً.
الطريقة الثالثة: اجعل الرقم مقصوداً لا صحيحاً. المغيب يكون دافئاً بطبعه، فإن «صحّحته» تماماً قتلت إحساسه. ارفع الرقم قليلاً لتحفظ برتقاله.
الخطأ الأكبر: مصدران في مشهد واحد
هذا هو ما لا يُصلَح في المونتاج، وأكثر ما يحدث في البيوت والمكاتب.
الحالة: تصوّر في غرفة فيها نافذة (ضوءها أزرق) ولمبة سقف صفراء. تضبط اللون للنافذة فيصير نصف الوجه الآخر برتقالياً، وتضبطه للمبة فيصير الجانب الذي عليه ضوء النافذة أزرق. وأي تصحيح في المونتاج يُصلح جانباً ويفسد الآخر، لأن الصبغتين في الصورة نفسها.
والحلول ثلاثة، مرتّبة من الأفضل:
اختر مصدراً واحداً. أطفئ اللمبة واعتمد على النافذة، أو أغلق الستارة واعتمد على اللمبة. مصدر واحد أنظف من مصدرين متصارعين، وهذا من أساسيات ترتيب الضوء التي شرحناها في الإضاءة من مصدر واحد إلى الإضاءة الثلاثية.
وحّد لون المصدرين. إن كانت عندك لوحة إضاءة يمكن تغيير لونها، فاجعلها بلون النافذة. وإن كانت لمبات الغرفة قابلة للتغيير، فضع لمبات بيضاء بدل الصفراء.
اجعل الفرق مقصوداً. إن كان المصدر الآخر بعيداً في الخلفية لا على الوجه، فصار لوناً في الخلف يعطي عمقاً بدل أن يكون خطأ. المشكلة تبدأ حين يقع اللونان على الوجه نفسه.
الصبغة الخضراء التي لا يلاحظها أحد
بعض لمبات الفلورسنت واللمبات الرخيصة تعطي صبغة خضراء لا يصلحها رقم الكلفن، لأن الكلفن يتحرّك بين البرتقالي والأزرق فقط.
ولهذا في كاميراتك وفي برامج المونتاج مقبض ثانٍ اسمه الصبغة (Tint) يتحرّك بين الأخضر والوردي. إن رأيت الجلد مائلاً للأخضر فحرّكه قليلاً نحو الوردي. حركة صغيرة تكفي، والزيادة تجعل الوجه محموماً.
وهل أصلحه في المونتاج؟
نعم، إلى حدّ. اللقطة الدافئة زيادةً أو الباردة زيادةً تُصلَح بحركة واحدة إن كانت مصوَّرة بصيغة تحتفظ بمعلومات كافية. والفرق بين لقطتين في المقابلة نفسها يُوحَّد بمطابقة إحداهما بالأخرى.
لكن ثلاثة أشياء لا يصلحها المونتاج: اللونان في صورة واحدة، واللون الذي يتزحزح داخل اللقطة (نتيجة التلقائي)، والصورة التي احترق فيها البياض فلم يبق فيه لون أصلاً. وحدود التصحيح وما يستحق العمل عليه موضوع المقال التالي في هذه السلسلة.
وإن كنت تصوّر في ضوء ضعيف، فتذكّر أن الضوضاء تجعل التصحيح أصعب، وهذا ما فصّلناه في التصوير في الضوء الضعيف والليل. وإن كانت أرقام الكاميرا غير واضحة عندك، فابدأ من دليل المصطلحات ومثلث التعريض.
قائمة قبل كل مشهد
أربعة أشياء، تأخذ نصف دقيقة:
اعرف مصادر الضوء في الغرفة، وأطفئ ما لا تحتاجه منها. ثم أطفئ التوازن التلقائي وثبّت رقماً. ثم انظر إلى لون الجلد على الشاشة لا إلى الجدار. ثم صوّر خمس ثوانٍ وراجعها قبل أن تكمل.
وإن عدت في يوم آخر لتصوّر بقية المشهد، فاكتب الرقم في ملاحظة على جوالك. سطر واحد يجعل لقطات اليومين تبدو من مشهد واحد.
مقالات ذات صلة
-
أساسيات التصوير ومثلث التعريض: دليل المصطلحات بالعربية والإنجليزية
رفع سرعة الغالق ليعالج سطوع الشمس، فخرجت الحركة متقطّعة في كل اللقطات. مثلث التعريض مشروحاً، وقاعدة 180 درجة، وفلتر التعتيم، وترتيب الضبط في الميدان.
-
الإضاءة في التصوير: من مصدر ضوء واحد إلى الإضاءة الثلاثية
ثلاثة مصابيح في الغرفة والوجه يبدو مسطّحاً، ثم نافذة واحدة وورقة بيضاء فتظهر الملامح. الضوء الناعم والقاسي، واتجاه الضوء، والإضاءة الثلاثية.
-
التصوير في الضوء الضعيف والليل: كيف تحصل على صورة نظيفة بلا معدات إضاءة؟
المقهى كان جميلا بالعين، وفي البيت خرجت الصورة مليئة بحبيبات ملونة كأنها من كاميرا مراقبة. لماذا تفشل الكاميرا حيث تنجح عينك، وترتيب أربعة مقابض، وأرخص إضاءة في العالم.
-
تصحيح الألوان في المونتاج: الحد الذي يكفي قبل أن تفسد الصورة
وضع لوكا سينمائيا جاهزا على كل اللقطات، فصارت الوجوه برتقالية والسماء بنفسجية. الترتيب الصحيح لخمس خطوات، ولماذا المطابقة أهم من الجمال، ومتى تتوقف.