جلسا متقابلين، ووضع الكاميرا على الحامل في منتصف المسافة، وسجل ساعتين من حوار جيد.
وفي المونتاج اكتشف المشكلة: الحوار ساعتان، والفيديو يجب أن يكون عشرين دقيقة، وكل قطعة يريد أن يقطعها تجعل المشهد يقفز قفزة واضحة. لا لقطة ثانية، ولا لقطة تكميلية، ولا شيء يغطي به القطع.
فخرج بفيديو فيه قفزات كل دقيقة، أو فيديو من ساعتين لا يشاهده أحد.
المشكلة ليست الكاميرا الواحدة، بل القطع
يمكن أن تصور حوارا ممتازا بكاميرا واحدة. الذي لا يمكن هو أن تقصر حوارا طويلا بلا شيء تغطي به القطعات.
وأي قطعة في نفس اللقطة ونفس الزاوية ونفس حجم الإطار تظهر كقفزة، لأن الشخص يتحرك بين اللحظتين. ولذلك كل ما في هذا المقال يخدم هدفا واحدا: أن تخرج من الجلسة بمادة تحتمل القطع.
ثلاث طرق لتصوير حوار بكاميرا واحدة
الطريقة الأولى: لقطة واسعة ثابتة تحمل الاثنين.
تضع الكاميرا لقطة واحدة فيها الشخصان، وتسجل الحوار كله.
- أسهل تنفيذا، ولا تفقد شيئا من الحوار.
- وتقطع عليها بلقطات تكميلية صورتها قبل الحوار أو بعده.
- تصلح إن كان الحوار قصيرا أو إن كان المكان نفسه جزءا من القصة.
وعيبها أنها تبدو ثابتة إن طالت. فإن استعملتها، اجعل الإطار جميلا ومرتبا، فهو سيبقى على الشاشة طويلا.
الطريقة الثانية: زاويتان في تسجيلين.
تسجل الحوار كاملا من زاوية على الشخص الأول، ثم تعيد الأسئلة نفسها وتسجل من زاوية على الثاني.
- تعطيك مادة تقطع فيها كما تريد.
- وتحتاج ضيفا متعاونا وطاقة لإعادة الكلام.
- تصلح للمقابلات المعدة لا للحوار العفوي.
وشرطها أن تحفظ الإطار واللون والصوت متشابهين بين التسجيلين، وإلا بدت القطعة بين الزاويتين انتقالا بين مكانين.
الطريقة الثالثة: الكاميرا عند كتفك.
تجلس أنت ظهرك إلى الكاميرا أو كتفك في الإطار، والضيف في المواجهة. فتكون لقطة الضيف هي الأساس، وأنت تسمع صوتك فقط.
- أقواها عمليا في الفيديوهات الوثائقية ومقابلات السفر.
- تعطي إحساس القرب، ولا تحتاج إعادة.
- وفيها عيب واحد: لا تظهر أنت، فإن كان ظهورك مهما فاستعمل الطريقة الأولى في جزء من الحوار.
كيف تجلس الشخصين
ثلاث نقاط تحسم الإطار:
لا تجلسهما متقابلين تماما. اجعل بينهما زاوية قريبة من تسعين درجة، فهذا يسمح لك أن تضع الكاميرا بحيث ترى وجها كاملا ونصف وجه.
اجعل خط النظر ثابتا. إن صورت بزاويتين، فكل شخص يجب أن ينظر في نفس الاتجاه في كل لقطاته، وإلا بدا في المونتاج أن الاثنين ينظران إلى الجهة نفسها. وهذا هو خط الحركة، وقواعده في خط الحركة وقواعد القطع: كيف تصور مشهدا يمكن وصله.
اترك مساحة في اتجاه النظر. الشخص الذي ينظر إلى اليمين يحتاج مساحة أكبر على يمين الإطار. وبقية قواعد التأطير في التكوين وتأطير الصورة: أين تضع الموضوع داخل الإطار.
الصوت أهم من الزاوية
في الحوار، الصوت نصف العمل، والمشاهد يتحمل صورة متوسطة ولا يتحمل صوتا غير مفهوم.
وأفضل حل بسيط: مايك لكل شخص، ولو كان مايكا صغيرا يثبت على الملابس. وإن لم يكن معك إلا مايك واحد، فضعه على الضيف لا عليك، فصوتك تستطيع أن تعيده أو تعلق عليه، وكلامه لا يعاد.
وإن كان المايك واحدا موجها، فضعه في منتصف المسافة ومائلا نحو من يتكلم أكثر.
وقبل كل هذا: الغرفة. الحوار في غرفة فيها صدى لا ينقذه أي مايك، والعلاج أرخص مما تظن، وهو في الغرفة قبل المايك: لماذا لا يحسن المايك الأغلى جودة صوتك؟.
اللقطات التي تجعل القطع ممكنا
هذه أهم فقرة في المقال. قبل أن تنهي الجلسة وتحمل أدواتك، صور خمسة أشياء، وكل واحدة عشر ثوان:
- لقطة إنصات لكل شخص: وجهه وهو يسمع، صامتا، ينظر إلى الآخر. هذه أنفع لقطة في كل الفيديو.
- لقطة يدين: يد الضيف على الطاولة، أو وهو يحرك شيئا.
- لقطة واسعة للمكان من زاوية أخرى.
- تفصيل في المكان: كوب، أو كتاب، أو أداة من عمله.
- دقيقتان من صوت الغرفة بلا كلام.
هذه الخمسة تأخذ ثلاث دقائق، وبها تستطيع أن تقصر حوارا من ساعتين إلى عشرين دقيقة بلا قفزة واحدة.
وإن لم تصورها
يحدث. وأمامك ثلاث حركات في المونتاج:
- تكبير الإطار قليلا في أحد جانبي القطعة، فتصير القطعة بين حجمين مختلفين وتبدو مقصودة.
- نص على الشاشة يغطي موضع القطع.
- صوت متصل فوق القطع: تتابع جملة الضيف صوتا مع صورة أخرى.
والثلاثة إنقاذ لا حل، والحل أن تصور الخمس لقطات.
قائمة ما قبل الجلسة
خمس دقائق قبل أن يجلس الضيف:
- ثبت التركيز على عينه وجرب خمس ثوان.
- اضبط التعريض على وجهه لا على النافذة خلفه.
- شغل التسجيل وجرب صوت المايكين معا.
- اجلس في مكان الضيف وانظر إلى الإطار بنفسك.
- تأكد أن البطارية والبطاقة تكفيان ضعف الوقت المتوقع.
والخطأ الذي يتكرر أكثر من غيره: أن ينتهي التسجيل في منتصف أجمل جزء لأن البطاقة امتلأت. اجلب بطاقة ثانية دائما.
وأثناء الحوار
- لا توقف التسجيل بين الأسئلة. التوقف يفقدك لحظات عفوية، وملف أكبر أرخص من جملة ضائعة.
- اصمت بعد كل جواب ثلاث ثوان. أفضل الجمل تأتي في هذا الفراغ، والصمت يعطيك مساحة للقطع.
- انظر إلى الضيف لا إلى الشاشة. إن كنت تراقب الكاميرا طول الوقت فسيراقبها هو أيضا.
- إن أخطأ في شيء مهم، اطلب منه أن يعيد الجملة بهدوء، وقل له إن هذا طبيعي.
الخلاصة
بكاميرا واحدة تختار بين لقطة واسعة تحمل الاثنين، أو زاويتين في تسجيلين، أو كاميرا عند كتفك تجعل الضيف هو الأساس. وفي كل الحالات: مايك للضيف قبل مايكك، وخط نظر ثابت، وثلاث دقائق في النهاية تصور فيها لقطات الإنصات واليدين والمكان. هذه الثلاث دقائق هي الفرق بين حوار يقطع وحوار يبقى ساعتين لأن لا شيء يغطي قطعاته.
مقالات ذات صلة
-
التكوين وتأطير الصورة: أين تضع الموضوع داخل الإطار؟
صورتان للمكان نفسه، إحداهما تشدّك والأخرى لا. الفارق لم يكن الكاميرا بل موضع القدمين. قاعدة الأثلاث، والخطوط الموجِّهة، والعمق، وقائمة فحص قبل كل لقطة.
-
خط الحركة وقواعد القطع: كيف تصور مشهدا يمكن وصله في المونتاج؟
مقابلة كاملة صُوّرت جيداً، وفي المونتاج بدا الاثنان كأنهما ينظران إلى الجهة نفسها. قاعدة خط الحركة، وكيف تعبره بشكل صحيح، وقاعدة الثلاثين درجة.
-
الغرفة قبل المايك: لماذا لا يحسن المايك الأغلى جودة صوتك؟
اشتريت مايكاً أغلى ولم يتغيّر شيء؟ المشكلة في الغرفة لا في المايك: اختبار التصفيق، وأرخص الحلول وأكثرها أثراً، وما لا يستحقّ فلوسك.
-
بأي دقة ومعدل إطارات تصور؟ إعدادات تضبطها مرة وتنساها
صور بأعلى كل شيء، فامتلأت أربع بطاقات وتعثر الحاسوب، وخرج الفيديو على يوتيوب مثل فيديو صاحبه الذي صور بإعداد عادي. ما تكسبه الدقة الأعلى فعلا، ومعدل الإطارات الذي يحدد شكل الحركة، وجدول قرارات.