بأي دقة ومعدل إطارات تصور؟ إعدادات تضبطها مرة وتنساها

منشور Say
شاشة كاميرا تظهر فيها إعدادات التصوير من قرب
الصورة: IslandHopper X عبر Pexels License

فتح قائمة الكاميرا في أول يوم، ورأى أرقاما لا يعرف معناها، فاختار أعلى رقم في كل سطر. وبدا هذا قرارا سليما: أعلى دقة وأعلى معدل إطارات وأقل ضغط.

وفي نهاية اليوم كانت أربع بطاقات ممتلئة، وفي المساء تعثر الحاسوب في تشغيل مقطع واحد، وفي الليل سخنت الكاميرا وأوقفت نفسها مرتين. ثم نشر الفيديو ونشر صاحبه فيديو مصورا بإعداد عادي، فلم يفرق أحد بين الصورتين.

الإعداد الأعلى ليس الإعداد الأفضل. الإعداد الأفضل هو الذي يخدم عملك وينتهي على الشاشة التي سيشاهد عليها.

الدقة: ما تكسبه وما تدفعه

الدقة عدد النقاط في الصورة، وزيادتها تعطيك تفصيلا أكثر، وتأخذ منك مساحة وسرعة حاسوب وحرارة كاميرا.

والسؤال الحاسم ليس «أي دقة أجمل» بل «هل أحتاج نقاطا أكثر مما سينشر؟» والجواب نعم في ثلاث حالات فقط:

  • القص والتكبير في المونتاج. إن أردت لقطة قريبة من لقطة واسعة، أو تصحيح تكوين، فأنت تحتاج هامشا.
  • التثبيت في البرنامج. تثبيت الصورة يقص من حدودها، فيأخذ من الدقة.
  • الحوار بكاميرا واحدة. حين تخرج لقطتين من إطار واحد، وهي الطريقة المشروحة في مقال تصوير حوار بين شخصين بكاميرا واحدة.

وفي غير هذه الحالات، دقة النشر تكفي، ومن صور بها كسب يوما أسهل ومونتاجا أسرع.

معدل الإطارات: شكل الحركة لا جودتها

هذا أكثر رقم يفهم خطأ. معدل الإطارات لا يجعل الصورة أجمل، بل يحدد شكل الحركة. والمعدلات المنخفضة تعطي حركة تشبه ما نراه في السينما، والمرتفعة تعطي حركة ناعمة جدا تشبه البث الحي.

وقاعدة عملية: ثبّت معدلك على خمسة وعشرين أو ثلاثين إطارا في الثانية لكل عملك الطبيعي. واستعمل الخمسين أو الستين في حالة واحدة: أنك تريد حركة بطيئة.

واختر بين الخمسة والعشرين والثلاثين بحسب كهرباء بلدك لا بحسب الذوق: في مناطق الترددات الخمسين، صور بخمسة وعشرين لتتجنب خطوطا مترددة في الإضاءة الصناعية، وفي مناطق الستين صور بثلاثين. والخطأ هنا يظهر في اللقطات الداخلية خطوطا تمر على الصورة، ولا يصلح في المونتاج.

سرعة الغالق: ضعف معدل الإطارات

الرقم الثالث مرتبط بالأولين. اضبط سرعة الغالق على ضعف معدل الإطارات: إن صورت بخمسة وعشرين فاضبطها على خمسين، وإن صورت بخمسين فاضبطها على مئة.

والنتيجة حركة طبيعية فيها قدر من التمويه يشبه ما تراه العين. وسرعة الغالق العالية جدا تعطي حركة متقطعة كأن المشهد مرتجف. ومن احتاج تقليل الضوء الزائد فليستعمل مرشح كثافة محايدة لا رفع سرعة الغالق، وبقية علاقة الثلاثة في أساسيات التصوير ومثلث التعريض.

الحركة البطيئة

الحركة البطيئة ليست إعدادا في المونتاج، بل قرار في التصوير. صور بمعدل أعلى من معدل مشروعك، ثم ضع المقطع في خط زمني بمعدل المشروع فيصير بطيئا بنسبة الفرق.

وقاعدة عملية: صور المشهد الذي تريده بطيئا بمعدل مضاعف، لا كل شيء. والتصوير كله بمعدل مرتفع يستهلك بطاقاتك وبطاريتك بلا سبب، وهذا من أسباب نفاد المساحة الذي شرحته في البطاريات وبطاقات الذاكرة.

جدول قرارات

نوع العمل الدقة المعدل السبب
كلام أمام الكاميرا دقة النشر ٢٥ أو ٣٠ لا قص ولا تكبير
حوار بكاميرا واحدة درجة أعلى ٢٥ أو ٣٠ لقطتان من إطار واحد
فلوج ومشي درجة أعلى ٢٥ أو ٣٠ هامش للتثبيت
مشاهد حركة ورياضة دقة النشر ٥٠ أو ٦٠ حركة بطيئة
مقاطع رأسية قصيرة دقة النشر رأسيا أو قص من أفقي ٢٥ أو ٣٠ الهاتف هو الشاشة
وثائقي مع ترجمة ومونتاج ثقيل درجة أعلى ٢٥ أو ٣٠ إعادة تأطير ومرونة

ثلاثة أخطاء شائعة

الخلط بين معدل الإطارات ومعدل البت. معدل الإطارات يخص الحركة، ومعدل البت يخص كمية البيانات في الثانية وهو الذي يقرر نظافة الصورة في المشاهد المعقدة. وإن ظهرت مربعات في مشهد ليلي أو في ماء متحرك فالمشكلة في معدل البت لا في الدقة.

تصوير كل شيء بأعلى إعداد «للاحتياط». هذا يضاعف وقت المونتاج والتصدير، ويزيد حرارة الكاميرا، ولا يظهر على الشاشة النهائية. وما تقرره عند التصدير شيء آخر، وهو مشروح في تصدير الفيديو: بأي إعدادات ترفعه؟.

اختلاف الإعدادات بين كاميرتين في مشروع واحد. هذا أسوأ خطأ عملي: مقطعان بمعدلين مختلفين في خط زمني واحد يسبب تقطيعا في الحركة، ومقطعان بملفين لونيين مختلفين يصعب مطابقتهما كما في تصحيح الألوان في المونتاج. وحّد الكاميرا والهاتف والدرون على معدل واحد قبل الخروج.

ملف اللون: متى تحتاجه

الإعدادات المسطحة التي تحمل مدى لونيا أوسع تعطيك مرونة في التصحيح، وتحتاج منك عملا في المونتاج ومعرفة بما تفعله. ولا تصور بها عملا تريد نشره في اليوم نفسه، ولا تصور بها قبل أن تجرب الدورة كاملة من التصوير إلى التصدير مرة واحدة.

ومن يصور بهاتف أو بكاميرا متوسطة، فالملف العادي بإضاءة جيدة أفضل من ملف مسطح بإضاءة ضعيفة.

الإعداد الذي تضبطه مرة

اجلس مرة واحدة واكتب في ورقة ثلاثة أسطر: دقتي، ومعدلي، وسرعة غالقي. واضبط الكاميرا والهاتف عليها، واحفظها في الكاميرا إن كانت تحفظ إعدادات.

وبعد ذلك لا تفتح هذه القائمة إلا لسبب: مشهد بطيء، أو مشهد تريد قصه. فالقرار الذي يتخذ مرة لا يسرق انتباهك كل يوم، والانتباه هو ما تحتاجه للحركة والتكوين والضوء كما في حركة الكاميرا والثبات: متى تتحرك ولماذا؟.

وقبل أي عمل مهم

صور دقيقة واحدة تجريبية بإعداداتك، وانقلها إلى الحاسوب، وأدخلها في خط زمني، وصدرها، وشاهدها على الهاتف. هذه عشر دقائق تكشف أن معدلك مختلف أو أن حاسوبك لا يشغل الملف أو أن الإضاءة ترتجف. ومن اكتشف هذا قبل التصوير وفّر يوما، ومن اكتشفه بعده خسره.