ماذا تقول لجمهورك عن استخدامك للذكاء الاصطناعي؟

منشور حُدّث في Say
لوحة مفاتيح حاسوب مضاءة بألوان زاهية
الصورة: Martin Sanchez عبر Unsplash License

التعليق الذي جاء بعد ثلاثة فيديوهات

تخيّل أنك اكتشفت أداة تصنع تعليقاً صوتياً نظيفاً في دقيقتين.

جرّبتها في فيديو، فوفّرت عليك ساعتين. جرّبتها في الثاني، فصار الأمر عادة. وفي الثالث لم تعد تفكّر فيه أصلاً.

ثم فتحت التعليقات في الفيديو الرابع، فوجدت سؤالاً واحداً في الأعلى، تحته مئة وأربعون إعجاباً:

«هل هذا صوتك أصلاً؟»

وقرأت الردود تحته. بعضهم يقول إنه لاحظ من الفيديو الثاني. وبعضهم يقول إنه ظنّ أن الصوت تغيّر لأنك مريض. وواحد كتب جملة قصيرة: «كنت أحبّ صوته القديم».

والمشكلة هنا ليست أنك استعملت الأداة. المشكلة أنهم اكتشفوا بأنفسهم.

مطلبان مختلفان لا مطلب واحد

حين يُطرَح سؤال الإفصاح، يخلط الناس بين شيئين مختلفين تماماً.

الأوّل: ما تطلبه المنصّات. قواعد مكتوبة، لها خانة تؤشّر عليها قبل النشر، وعقوبة محدّدة إن خالفتها.

والثاني: ما يتوقّعه جمهورك. غير مكتوب في أي مكان، وأوسع كثيراً، والعقوبة فيه أن يشعر إنسان أنه خُدع.

والثاني أهمّ بكثير. لأن المنصّة قد تخفّض ترتيب فيديو لأسبوع، أمّا المشاهد الذي فقد ثقته فلا يعود.

ما تطلبه المنصّات

القاعدة المشتركة بين المنصّات كلّها: الإفصاح مطلوب حين يكون المحتوى واقعياً في مظهره وغير حقيقي.

أي حين يبدو للمشاهد أن شيئاً حدث وهو لم يحدث. شخص حقيقي يقول ما لم يقله. أو حدث أو مكان يبدو موثّقاً وهو مصنوع. أو صوت شخص بعينه مولَّد.

وما لا يُطلَب الإفصاح عنه عادةً: تحسين الصوت أو الصورة، والترجمة والنصّ على الشاشة، والأدوات المساعدة في الكتابة أو التنظيم، وما هو واضح أنه غير واقعي كالرسوم.

والقواعد تتغيّر باستمرار. فراجع صفحة قواعد كل منصّة تنشر عليها قبل أن تعتمد على ما قرأته هنا أو في غيره.

وما يتوقّعه جمهورك

وهذا أوسع من قواعد المنصّات، ويقوم على سؤال واحد:

هل يعتقد المشاهد الآن شيئاً غير صحيح بسبب ما لم تخبره به؟

وثلاثة أمثلة تجعل السؤال ملموساً.

تظهر بصوتك في كل فيديو، ثم تستعمل صوتاً مستنسخاً. المنصّة قد لا تطلب منك شيئاً، لكن جمهورك يعتقد أنه يسمعك أنت. أخبره.

وتكتب سكربتاتك بنفسك دائماً، ثم تنشر واحداً مولّداً بالكامل. التوقّع بُني على ما اعتدته منك، وكسره بلا كلمة يشعرهم أن شيئاً تغيّر ولا يعرفون ما هو.

وتعالج صورة أرشيفية قديمة بأداة تحسين. لا أحد يعتقد شيئاً خاطئاً. ولا داعي لشيء.

والقاعدة العملية: أفصح عمّا يغيّر تصديق المشاهد، لا عن كل أداة استعملتها في حياتك.

كيف تكتب الإفصاح

لا تجعله اعتذاراً، ولا تجعله فخراً. جملة عادية في مكان يراه من يريد أن يراه.

ونماذج تصلح:

الترجمة الإنجليزية في هذا الفيديو بصوت مولّد. النصّ كتبته بنفسي.

استعملت أداة ذكاء اصطناعي في تفريغ المقابلات. وكل ما تسمعه من المتحدّثين كلامهم كما قالوه.

المشاهد التوضيحية في الدقيقة الرابعة مولّدة، والباقي مصوّر.

وثلاث قواعد للصياغة:

حدّد ما استُعمل وأين، لا جملة «استعملت الذكاء الاصطناعي» المبهمة التي تفتح أسئلة أكثر ممّا تغلق.

وقل أيضاً ما لم يُستعمل فيه، فهذا ما يطمئن المشاهد فعلاً.

وضعه حيث يُرى: في أوّل الوصف أو داخل الفيديو، لا في السطر الأخير بعد عشرين وسماً.

أين يوضع الإفصاح

نوع الاستعمال أين يوضع
صوت مولّد يحمل الفيديو كلّه داخل الفيديو ومعه الوصف
نسخة مترجمة بصوت مولّد العنوان أو أوّل الوصف
مشهد مولّد بين المشاهد على الشاشة في موضعه
مساعدة في الكتابة أو التنظيم صفحة ثابتة عن قناتك، إن أردت

والصفحة الثابتة فكرة جيّدة لمن يستعمل هذه الأدوات باستمرار. صفحة واحدة تشرح ماذا تستعمل وأين، وتشير إليها عند الحاجة بدل أن تكرّر الشرح في كل فيديو.

الحالة التي لا تُحسَم بقاعدة

«استعملت الذكاء الاصطناعي في ترتيب أفكاري. هل أفصح؟»

لا قاعدة تُلزمك، ولا جمهور يتوقّع.

والجواب يعتمد على ما بنيت عليه علاقتك بجمهورك. من بنى قناته على أنه يكتب كل كلمة بنفسه، عليه أن يقول. ومن لم يتحدّث في هذا أصلاً، لا شيء عليه.

وحين تتردّد، قل.

كلفة الإفصاح الزائد سطر واحد يقرؤه قليلون. وكلفة الصمت أن يكتشف أحدهم يوماً، فيعيد قراءة كل ما نشرته بعين مختلفة.

الخلاصة

اعرف قواعد منصّتك أوّلاً. ثم اسأل السؤال الأهمّ: هل يعتقد مشاهدي شيئاً غير صحيح بسبب صمتي؟

ولو كان الجواب نعم، فجملة واحدة تحلّ كل شيء.

والفرق بين الجملة والصمت هو الفرق بين قناة شفافة وتعليق فيه مئة وأربعون إعجاباً.