الليلة التي غيّر فيها أسلوبه كلّه
تخيّل أنك نشرت فيديو الساعة الثامنة مساءً.
وفتحت الإحصاءات الساعة الثامنة والربع: الأرقام ممتازة، ونسبة النقر أعلى من المعتاد، والاستبقاء جميل. تشعر بشيء يشبه الفرح.
وفتحتها الساعة التاسعة: النسب بدأت تنزل.
والعاشرة: نزلت أكثر.
والحادية عشرة كنت قد فتحتها عشرين مرّة، ووصلت إلى قناعة كاملة: هذا الشكل لا ينجح، والعنوان كان خطأً، وربما الموضوع كلّه لا يناسب جمهورك.
وفي منتصف الليل قرّرت أن تغيّر أسلوبك.
والحقيقة أن شيئاً لم يحدث. الفيديو كان يسير كما تسير كل الفيديوهات في ليلتها الأولى، وأنت اتّخذت قراراً كبيراً بناءً على ضجيج لا على إشارة.
القراءة الزائدة أسوأ من عدم القراءة
من لا يفتح الإحصاءات أبداً يتحسّن ببطء.
ومن يفتحها كل ساعة يتحسّن أبطأ منه، لأنه يغيّر أسلوبه كل أسبوع بناءً على أرقام لم تكن تقول شيئاً أصلاً.
والفرق بين الاثنين ليس في كمّية البيانات التي يملكانها، بل في معرفة متى لا يعني الرقم شيئاً.
وهذه خمس حالات يكون فيها الرقم صامتاً تماماً، ومع ذلك يقرؤه الناس ويبنون عليه.
الحالة الأولى: أوّل ثمان وأربعين ساعة
الفيديو في أيّامه الأولى يُعرَض أوّلاً على متابعيك، وهم أكثر الناس ميلاً للضغط والبقاء، لأنهم اختاروك أصلاً.
ثم يتّسع العرض تدريجياً إلى أناس لا يعرفونك. فتبدأ الأرقام عالية وتنزل.
وهذا النزول ليس تراجعاً، بل اتّساعاً. الفيديو خرج من دائرتك إلى الدنيا.
فانتظر أيّاماً قبل أن تحكم. وللفيديوهات الطويلة، انتظر أسبوعاً.
وهناك استثناء واحد: لو كان أداء الفيديو في ساعاته الأولى أضعف بكثير من المعتاد عند متابعيك أنفسهم، فهذه إشارة مبكّرة صالحة، وغالباً تكون في العنوان أو في الصورة.
الحالة الثانية: الفيديو الواحد
فيديو واحد لا يقول شيئاً عن أسلوبك.
قد يكون السبب الموضوع نفسه، أو يوم النشر، أو خبراً شغل الناس في ذلك الأسبوع، أو الصدفة وحدها.
والقاعدة: ثلاثة فيديوهات قبل أي استنتاج. النمط الذي يتكرّر ثلاث مرّات يخصّك أنت، والذي يظهر مرّة واحدة يخصّ الفيديو.
وهذا ينطبق على النجاح كما ينطبق على الفشل. فيديو واحد انتشر لا يعني أن عليك تكرار شكله عشر مرّات، وكثيرون خسروا قنواتهم بهذه الطريقة بالذات.
الحالة الثالثة: العيّنة صغيرة
مئة مشاهدة لا تكفي لقراءة نسبة.
في عيّنة بهذا الحجم، فرق شخصين يحرّك النسبة نقطتين كاملتين. وأنت تنظر إلى نقطتين وتظنّ أنك اكتشفت شيئاً.
ولا يوجد رقم سحري للحدّ الأدنى، لكن هناك قاعدة عملية تصلح دائماً: لو كان تغيير شخص أو شخصين يحرّك النسبة بوضوح، فالرقم ليس جاهزاً للقراءة بعد.
وهذا يفسّر شيئاً يحيّر الكثيرين: القنوات الصغيرة ترى تقلّبات عنيفة بين فيديو وآخر، والقنوات الكبيرة أرقامها هادئة ومستقرّة. والفرق في حجم العيّنة لا في جودة العمل.
الحالة الرابعة: الموسم والتوقيت
رمضان، والأعياد، وموسم الامتحانات، وبداية الدراسة. كلّها تغيّر سلوك المشاهدة تغييراً واسعاً لا علاقة له بك.
فقارن الشهر بنظيره من العام الماضي، لا بالشهر الذي قبله.
ولو نزلت أرقامك فجأةً وأنت لم تغيّر شيئاً في محتواك، انظر إلى التقويم قبل أن تغيّر أسلوبك.
الحالة الخامسة: الرقم الذي لا قرار خلفه
وهذه أهمّ حالة في المقال كلّه.
قبل أن تتابع أي رقم، اسأل سؤالين: لو ارتفع هذا الرقم، ماذا سأفعل؟ ولو انخفض، ماذا سأفعل؟
لو كانت الإجابتان واحدة، فالرقم لا يلزمك في شيء. تتبّعه ليس عملاً، بل إشغال للنفس بمظهر العمل.
وهذا ينطبق على أرقام كثيرة يتابعها الناس يومياً بلا فائدة: عدد المتابعين اليومي، ومشاهدات الساعة الأولى، وترتيبك بين قنوات مجالك.
ما يستحقّ المتابعة فعلاً
أربعة أشياء تكفي أغلب الناس.
الاستبقاء، لأنه الوحيد الذي يدلّك على مكان محدّد في الفيديو تستطيع أن تعالجه.
ونسبة النقر، مقروءة مع الاستبقاء لا وحدها.
وعدد المشاهدات بعد شهر، لا بعد يوم.
والتعليقات المتكرّرة، وهي ليست رقماً أصلاً، وهي في الغالب أصدق ما عندك.
وما عدا ذلك، أغلقه.
الخلاصة
انتظر أيّاماً قبل أن تحكم. واجمع ثلاثة فيديوهات قبل أن تستنتج. وانتبه لحجم العيّنة. وانظر إلى التقويم. واسأل قبل كل شيء: أيّ قرار سيغيّره هذا الرقم؟
والرقم الذي لا يغيّر قراراً ليس معلومة. هو قلق في شكل جدول.
مقالات ذات صلة
-
المراجعة الشهرية لقناتك: ثلاثون دقيقة تمنع خروجك عن طريقك
قرأت عناوين آخر ستّة أشهر متتابعة، فبدت من ستّ قنوات مختلفة. نصف ساعة شهرياً، وخمسة أسئلة، وأربعة أرقام، وقرار واحد يمنع قناتك من الخروج عن طريقها.
-
نسبة النقر على الفيديو: ماذا تعني ولماذا لا يوجد رقم جيد ثابت؟
فيديوك وصل إلى مئة ألف شخص، ونسبة النقر نزلت، فظننت أنك فشلت. ما الذي تقيسه النسبة فعلاً، وكيف تحسب خطّ أساسك، والتركيبة الأخطر مع الاستبقاء.
-
مقارنة قناتك بقنوات أخرى: ما الذي تقارنه بالضبط؟
وجدت قناة في مجالك بدأت بعدك ووصلت إلى عشرة أضعافك، فأغلقت الحاسوب. لماذا هذه المقارنة باطلة تقنياً، وما يصحّ أن تأخذه منهم، والمقارنة الوحيدة التي تعطيك قراراً.