مقارنة قناتك بقنوات أخرى: ما الذي تقارنه بالضبط؟

منشور حُدّث في Say
مضمار سباق منظور من بعيد
الصورة: Jaxon Smith عبر Unsplash License

الساعة الواحدة ليلاً، وقناة لم تكن تعرفها

تخيّل أنك في سريرك، والهاتف في يدك، تتصفّح بلا هدف قبل النوم.

وتظهر لك قناة في مجالك تماماً. نفس الموضوع، ونفس نوع الفيديوهات، ونفس الجمهور الذي تخاطبه أنت.

تفتحها، وتنظر إلى أوّل فيديو: ثلاثمئة ألف مشاهدة. وتنزل قليلاً: أوّل فيديو في القناة منشور بعد أوّل فيديو عندك بأربعة أشهر.

تغلق الهاتف وتضعه على الطاولة.

ولا تنام بسهولة تلك الليلة.

هذه اللحظة يمرّ بها كل صانع محتوى. والمشكلة فيها ليست أنها مؤلمة. المشكلة أنها تعطيك حكماً على نفسك مبنياً على معلومة ناقصة.

لماذا لا تصحّ هذه المقارنة أصلاً

والسبب تقني لا نفسي.

أنت تقارن رقماً واحداً بين حالتين تختلفان في عشرة أشياء لا تراها.

عمر القناة. قناة عمرها أربع سنوات عندها أرشيف يعمل وحده وهي نائمة. نصف مشاهداتها اليوم قد يأتي من فيديوهات نُشرت قبل سنتين. وهذا رصيد تراكمي لا تملكه أنت بعد، ولا علاقة له بجودة ما تصنعه هذا الشهر.

ومن أين يأتي ظهورها. قناة تصل إلى غرباء عبر الاقتراحات أرقامها مختلفة تماماً عن قناة يشاهدها متابعوها فقط. الأولى نسبها أقلّ بكثير وأعدادها أكبر بكثير. ولو قارنت نسبة نقر الأولى بالثانية، خرجت بحكم مقلوب تماماً.

ولغتها وسوقها. الجمهور الناطق بالإنجليزية أوسع بمرّات من الجمهور العربي، والأرقام المطلقة بينهما لا تُقارَن أصلاً.

وما لم تنشره. أنت لا تعرف كم فيديو فشل عندهم، ولا كم فيديو حذفوه، ولا كم سنة عملوا فيها بلا نتيجة قبل أن تسمع بهم أنت.

وأحياناً ميزانيتهم وفريقهم. الذي يبدو لك أسلوباً وذوقاً يكون في أحيان كثيرة ثلاثة أشخاص يعملون بدوام كامل.

ما يصحّ أن تأخذه منهم

المقارنة الرقمية لا تصحّ. لكن القراءة تصحّ، وتصحّ جداً، إن سألت السؤال الصحيح.

السؤال الخاطئ الذي تسأله في الساعة الواحدة ليلاً: كم مشاهدة عندهم؟

والأسئلة الصحيحة: ماذا يفعلون في أوّل عشر ثوانٍ؟ وكيف يبنون العنوان مع الصورة بحيث لا يكرّران بعضهما؟ ومتى ينتقلون من نقطة إلى أخرى؟ وما الذي يتركونه خارج الفيديو ولا يقولونه؟

هذه أشياء تُرى بالعين وتُنقَل وتُجرَّب. أمّا الأرقام فلا تُنقَل.

وهناك طريقة عملية جرّبها: خذ فيديو واحداً نجح عندهم، واجلس معه ورقة وقلم، واكتب هيكله في عشرة أسطر. ماذا يحدث في كل دقيقة. ستتعلّم من هذه العشر دقائق أكثر ممّا تتعلّمه من شهر كامل تحدّق فيه في عدّاد المشاهدات.

قارن نفسك بنفسك

المقارنة الوحيدة التي تعطيك قراراً تستطيع أن تنفّذه هي قناتك اليوم مع قناتك قبل ستّة أشهر.

وثلاثة أشياء تقارنها.

الاستبقاء في الشكل نفسه. فيديوهات الشرح عندك اليوم مقابل فيديوهات الشرح عندك قبل نصف سنة. هل صرت تمسك الناس وقتاً أطول؟

ونسبة النقر عبر عشرة فيديوهات لا فيديو واحد. هل ارتفع خطّ أساسك؟

ومشاهدات الشهر الأوّل. هل الفيديو الجديد يبدأ من نقطة أعلى ممّا كان يبدأ منها قبل نصف سنة؟

والثلاثة تُقاس في ظروفك أنت. نفس المجال، ونفس اللغة، ونفس الجمهور، ونفس الفريق الذي هو أنت غالباً. ولهذا تقول لك شيئاً حقيقياً عن تحسّنك، ولا تكذب عليك.

رقم واحد يستحقّ أن تنظر إليه خارج قناتك

وهو ليس رقماً في الحقيقة.

ما الذي يطلبه الناس في التعليقات عند غيرك ولا أحد يصنعه؟

هذه أفضل مادّة تأخذها من قنوات مجالك، ولا علاقة لها بأرقامهم من قريب ولا من بعيد.

افتح فيديو ناجحاً في مجالك، واقرأ التعليقات من أوّلها إلى آخرها، وابحث عن الجمل التي تبدأ بـ«ياريت حد يشرح» و«طيب وإزاي». كل واحدة منها فكرة فيديو لم يصنعها أحد بعد.

الخلاصة

قناة غيرك تختلف عنك في العمر والسوق واللغة ومصدر الظهور وحجم الفريق وما لم يُنشَر. فأرقامها لا تقيسك ولا تقول عنك شيئاً.

خذ منهم البنية والأسلوب والأسئلة التي في تعليقاتهم.

ثم قارن أرقامك بأرقامك قبل ستّة أشهر. هذه هي المقارنة الوحيدة التي تخرج منها بقرار بدل أن تخرج منها بإحباط.