مدة المشاهدة ونسبة المشاهدة: الفرق بين الرقمين ولماذا يخلط الناس بينهما

منشور حُدّث في Say
ساعة رملية زجاجية على سطح داكن
الصورة: Wilhelm Gunkel عبر Unsplash License

محادثة بين صانعي محتوى

تخيّل أنك جالس مع صديق يصنع محتوى مثلك.

يفتح هاتفه ويقول لك بفخر: نسبة المشاهدة عندي وصلت إلى ستّين بالمئة.

تفتح أنت إحصاءاتك بهدوء وتنظر: خمسة وعشرون بالمئة.

وتشعر بشيء ثقيل. هو أفضل منك بأكثر من الضعف.

ثم تنتبه إلى تفصيل صغير: فيديوهاته أربع دقائق، وفيديوهاتك خمس وعشرون دقيقة.

احسب معي. ستّون بالمئة من أربع دقائق تساوي دقيقتين ونصفاً. وخمسة وعشرون بالمئة من خمس وعشرين دقيقة تساوي ستّ دقائق وربعاً.

أنت تأخذ من المشاهد ضعف ما يأخذه صديقك ونصف الضعف. ومع ذلك كنت تشعر بأنك تفشل.

هذا الخلط بالذات يدفع ناساً كثيرين إلى تقصير فيديوهاتهم بلا سبب واحد صحيح.

رقمان مختلفان باسم متشابه

متوسّط مدّة المشاهدة رقم بالدقائق والثواني. يقول لك: كم بقي المشاهد معك.

ونسبة المشاهدة رقم بالمئة. تقول لك: أيّ جزء من الفيديو شاهده.

فيديو مدّته خمس دقائق شُوهد نصفه يعطيك دقيقتين ونصفاً، ونسبة خمسين بالمئة.

وفيديو مدّته عشرون دقيقة شُوهد ربعه يعطيك خمس دقائق، ونسبة خمسة وعشرين بالمئة.

الثاني نسبته نصف الأوّل، وهو يأخذ من المشاهد ضعف الوقت.

أيّهما يهمّ؟

للمنصّة تهمّ الدقائق.

ما يُوزَّع أكثر هو ما يبقي الناس أطول داخل المنصّة، لا ما نسبته أعلى. عشرون فيديو قصيراً بنسبة ثمانين بالمئة قد تعطي وقتاً أقلّ من خمسة فيديوهات طويلة بنسبة خمسة وثلاثين بالمئة.

ولك أنت تهمّ النسبة.

لأنها الرقم الوحيد الذي يخبرك بشيء عن صناعتك أنت. النسبة تسأل سؤالاً واحداً: هل هذا الفيديو يستحقّ طوله؟

السؤال الذي تسأله الرقم الذي يجيبك
هل الفيديو محكم أم فيه ترهّل؟ النسبة
هل هذا الشكل يستحقّ وقتي؟ الدقائق
هل الطول مناسب للموضوع؟ النسبة
أيّ فيديو أعطى قناتي أكثر؟ الدقائق

الخطأ الأشيع: أن تقصّر الفيديو لترفع النسبة

انتبه لشيء بسيط ومهمّ: تقصير أي فيديو يرفع نسبته دائماً، رياضياً، بلا أن تتحسّن صناعتك إطلاقاً.

لو قصّرت فيديواً من عشرين دقيقة إلى ثماني، سترتفع النسبة وتنخفض الدقائق. رقم يتحسّن وآخر يسوء، والقناة لم تكسب شيئاً.

والقاعدة: لا تقرّر طول الفيديو من النسبة أبداً.

قرّر الطول من الموضوع نفسه. كم يحتاج هذا الموضوع ليُفهَم كاملاً؟ ثم استعمل النسبة بعد النشر لتعرف إن كان فيه حشو.

والحشو يظهر في منحنى الاستبقاء بوضوح أكبر من ظهوره في النسبة: نزول متدرّج بلا سبب في منطقة بعينها من الفيديو.

المقارنة الصحيحة

لا تقارن نسبة فيديو مدّته خمس دقائق بنسبة فيديو مدّته عشرون. هذه المقارنة بلا معنى، وهي بالضبط المحادثة التي بدأنا بها.

قارن الفيديو بنفسه في الشكل نفسه. فيديوهات الشرح مع فيديوهات الشرح، والقصص مع القصص.

وهذه أسهل طريقة: رتّب فيديوهاتك في ثلاث مجموعات حسب الطول، قصير ومتوسّط وطويل، ثم احسب متوسّط النسبة داخل كل مجموعة.

الآن عندك ثلاثة خطوط أساس تقارن عليها بصدق، بدل رقم واحد تقارن به أشياء لا تُقارَن.

ثلاثة أشياء تفسد الرقمين

الفيديو الذي وصل إلى جمهور غريب. نسبته تنخفض لأن من لا يعرفك يغادر أسرع ممّن يعرفك. وهذا ليس تراجعاً في صناعتك، بل اتّساعاً في وصولك.

والمقدّمة الثابتة الطويلة. كل ثانية تمرّ قبل الدخول في الموضوع تدخل في القسمة وتنزل بالنسبة.

والفيديو الذي غيّرت صورته أو عنوانه في منتصف عمره. البيانات قبل التغيير وبعده غير متجانسة، ومتوسّطها يخلط بين حالتين.

الخلاصة

النسبة تقيس إحكام الفيديو. والدقائق تقيس ما أعطاه لقناتك. ولا يحلّ أحدهما محلّ الآخر.

اقرأ النسبة لتعرف إن كان في الفيديو حشو. واقرأ الدقائق لتعرف أيّ شكل يستحقّ أن تكرّره.

وحين يقول لك أحد إن نسبته ستّون بالمئة، اسأله أوّلاً: وكم دقيقة فيديوك؟