منحنى الاستبقاء في تحليلات يوتيوب: أين يغادر المشاهدون ولماذا

منشور حُدّث في Say
منحنى بياني معروض على شاشة حاسوب
الصورة: Markus Winkler عبر Unsplash License

الرقم الذي يقول «ضعيف» ولا يقول أين

تخيّل أنك ذهبت إلى طبيب وقلت له: أنا تعبان.

فنظر إليك وقال: نعم، أنت تعبان.

ثم صمت.

هذا بالضبط ما تفعله أغلب الأرقام في لوحة الإحصاءات. تقول لك إن الأداء ضعيف، وتتركك واقفاً لا تعرف ماذا تفعل. تعيد النظر إلى الفيديو من أوّله إلى آخره ولا ترى شيئاً، لأنك تعرفه عن ظهر قلب ولم تعد تراه بعين غريب.

وفي وسط هذه اللوحة رسم واحد مختلف عن كل ما حوله. رسم لا يقول «ضعيف»، بل يقول: ضعيف عند الدقيقة الثالثة وأربعين ثانية.

فتفتح الفيديو، وتذهب إلى تلك الثانية بالذات، وتشاهدها، وتعرف في خمس ثوانٍ ما الذي فعلته.

هذا هو منحنى الاستبقاء، وهو الرسم الوحيد في اللوحة كلّها الذي يستحقّ وقتك.

ما هو ببساطة

خطّ ينزل من اليسار إلى اليمين، يريك كم شخصاً كان لا يزال يشاهد في كل لحظة من الفيديو.

وقيمته كلّها في أنه يربط رقماً بمكان. وهذا ما لا يفعله أي رقم آخر عندك.

اقرأه في ثلاث مناطق

أوّل ثلاثين ثانية

هنا يغادر أكبر عدد من الناس. دائماً، وفي كل فيديو، ولكل صانع محتوى في العالم. هذا طبيعي ولا يعني أن فيديوك سيّئ.

وما يهمّك ليس وجود النزول، بل شكله.

نزول حادّ جداً ثم استقرار يعني أن ناساً جاؤوا ولم يجدوا ما توقّعوه. والمشكلة هنا ليست في الفيديو، بل في وعد العنوان أو الصورة.

ونزول متدرّج هادئ طبيعي وصحّي، ولا تفكّر فيه.

ونزول يبدأ بعد عشر ثوانٍ لا فوراً يعني أن الافتتاح أمسكهم ثم أفلتهم. وغالباً تكون قد بدأت جيّداً ثم انتقلت إلى تمهيد طويل.

الوسط

وهنا يُقاس الفيديو فعلاً.

خطّ شبه مستقيم يعني أن المشاهد يتقدّم معك ولا يشعر بالملل. وهذا ممتاز.

ونزول مستمرّ بميل ثابت يعني أن الموضوع لا يتطوّر. أنت تعيد قول الشيء نفسه بكلمات أخرى، والمشاهد فهم منذ زمن.

ودرجات هابطة عند نقاط بعينها هي الكنز الحقيقي. كل درجة منها لحظة محدّدة تستطيع أن تفتحها وتشاهدها وتعرف ما حدث.

النهاية

لا تقلق من النزول في آخر عشرين ثانية. الناس تغادر حين تنتهي الفائدة، وهذا سلوك صحيح ولا يعنيك.

لكن انتبه إن كان النزول يبدأ قبل ذلك بكثير. لو غادر نصف من بقي عند الدقيقة الثامنة في فيديو مدّته عشر دقائق، فالفيديو كان يجب أن ينتهي عند الدقيقة الثامنة.

أربع علامات وما تعنيه

ما تراه في المنحنى السبب الأشيع
هبوط مفاجئ عند لحظة بعينها انتقال مربك، أو إعلان، أو جملة تعيد شرح ما فُهم
ارتفاع في المنحنى أعادوا مشاهدة شيء: معلومة كثيفة أو لقطة جميلة
مسطّح ثم هبوط حادّ في آخره وعدت بشيء وأجّلته للنهاية، فجاؤوا وأخذوه وغادروا
هبوط بطيء بلا درجات لا خطأ بعينه، بل إيقاع يحتاج تسريعاً

والارتفاع هو أهمّ ما في المنحنى وأقلّ ما ينتبه له الناس. المكان الذي أعاد الناس مشاهدته هو ما يريدون أكثر منه. وهو فكرة فيديو قادم جاهزة بين يديك.

ما تفعله بعد القراءة

غيّر شيئاً واحداً في الفيديو التالي. لو رأيت هبوطاً عند كل انتقال، اشتغل على الانتقالات وحدها. تغيير خمسة أشياء في وقت واحد يعني أنك لن تعرف أيّها نفع.

واقرأ منحنيات ثلاثة فيديوهات معاً لا فيديو واحد. النمط الذي يتكرّر في ثلاثة هو عادة في أسلوبك. والذي يظهر مرّة واحدة قد يكون الموضوع أو التوقيت أو الصدفة.

واحتفظ بلقطة شاشة من المنحنى ومعها ملاحظة في سطرين. بعد ستّة أشهر ستفتح اللقطات القديمة وتقارن، وترى إن كان الشكل قد تحسّن فعلاً.

ما لا يقوله المنحنى

لا يقول لك لماذا. يقول أين فقط. والسبب لا تعرفه إلا بمشاهدة تلك اللحظة بنفسك، وهذه الخطوة بالذات يقفز فوقها أغلب الناس ثم يشتكون أن التحليلات لا تفيد.

ولا يقارن بين فيديوهات مختلفة الطول. فيديو خمس دقائق منحناه أعلى من فيديو عشرين دقيقة لا يعني أنه أفضل منه.

ولا يعني شيئاً في الساعات الأولى. انتظر بضعة أيام حتى يستقرّ عدد المشاهدين.

الخلاصة

اقرأ ثلاث مناطق: الافتتاح، والوسط، والنهاية. وابحث عن الدرجات والارتفاعات، لا عن الشكل العام للخطّ.

ثم افتح الفيديو وشاهد اللحظة بنفسك.

المنحنى يدلّك على الباب، وأنت من يفتحه.