جمع مبلغاً لسنة، وقرّر أن يشتري به كاميرا. فقرأ المقارنات شهراً، واختار، ودفع كل المبلغ، وخرج من المتجر سعيداً.
وفي البيت اكتشف أن بطاقة الذاكرة التي عنده لا تحتمل تسجيل الفيديو، وأن البطارية الواحدة تكفي أربعين دقيقة، وأن الملفات ملأت قرص حاسوبه في أسبوعين، وأن صوت الكاميرا الداخلي ما زال كما كان.
فصار أمام خيارين: أن يصوّر بمعدّات ناقصة، أو أن ينتظر شهوراً ليكمل ما ينقصه. والمبلغ الذي كان يكفي لنظام كامل، أنفقه في قطعة واحدة.
الكاميرا ثلثا التكلفة لا كلها
القاعدة العملية التي يتعلّمها الناس بعد الخطأ: اجعل الكاميرا والعدسة ثلثي ميزانيتك، واحفظ الثلث الباقي للبقية.
والبقية ليست كماليات:
- بطاقتا ذاكرة بالسرعة التي تطلبها كاميراتك
- بطاريتان إضافيتان على الأقل
- قرص خارجي (والملفات تكبر بسرعة تفاجئك)
- مايك، لأن الصوت أوّل ما يلاحظه الناس
- حامل أو مثبّت
- حقيبة تحمي ما اشتريته
ومن دفع كل شيء في الكاميرا يشتري هذه القطع من مالٍ لم يخطّط له، أو يصوّر بنظام أعرج.
أربعة بنود في ميزانية الفيديو الواحد
حين تحسب تكلفة فيديو واحد، احسب أربعة أشياء لا واحداً:
1. نصيب المعدات. لا تحسب ثمن الكاميرا كله على الفيديو، ولا تحسبه صفراً. وزّعه: قسّم ثمن كل قطعة على عدد الفيديوهات التي تنوي أن تصنعها بها قبل أن تستبدلها. فالكاميرا التي ستصنع بها مئة فيديو، نصيب كل فيديو من ثمنها واحد من مئة. هذا الرقم صغير، لكنه يجعل الحساب صادقاً.
2. التكاليف المتغيّرة. ما تدفعه في هذا الفيديو بالتحديد: تنقّل، بنزين، أكل، تذاكر، تصاريح، أجرة مكان، أجرة شخص يساعدك، هدية لمن استضافك.
3. التكاليف الخفية. وهذه أكثر ما يُنسى: اشتراك برنامج المونتاج، واشتراك الموسيقى المرخّصة، والتخزين السحابي، والخطوط، وأقراص النسخ الاحتياطي. اجمع اشتراكاتك الشهرية كلها واقسمها على عدد فيديوهاتك في الشهر، وستفاجئك النتيجة.
4. وقتك. وهو أغلى بند وأكثر ما يُحسب صفراً. احسب ساعاتك بسعر ساعة تحدّده أنت، ولو لم تكن تتقاضى أجراً من أحد. وطريقة حساب الساعات وأين تذهب فعلاً فصّلناها في كم يكلفك فيديو واحد فعلا؟ احسب تكلفته بالساعات.
سعر الساعة: لماذا تحدّده الآن
إن قلت «وقتي مجاني»، فستتّخذ قرارات خاطئة كل أسبوع: تقضي ثلاث ساعات في إصلاح صوت سيّئ بدل أن تشتري مايكاً، وتسافر ساعتين لتوفّر مبلغاً صغيراً، وتصوّر إعادة كاملة بدل أن تشتري بطارية.
حدّد رقماً لساعتك، أي رقم معقول. ثم استعمله في كل قرار شراء: القطعة التي توفّر عليك خمس ساعات في الشهر تسدّد ثمنها في أشهر معدودة. والقطعة التي لا توفّر شيئاً ولا تحسّن ما يراه المشاهد، لا تشتريها.
ثلاثة شروط قبل أي شراء
لا تشترِ قطعة حتى تجتمع الثلاثة:
1. النقص عطّل عملك ثلاث مرات مكتوبة. ليس «أظن أنني أحتاجه»، بل ثلاث حالات محدّدة في ملاحظة على جوالك: «فقدت لقطة لأن البطارية نفدت»، «رفضت عملاً لأنني لا أملك عدسة واسعة». وإن لم تجد ثلاث حالات، فأنت تشتري رغبة لا حاجة.
2. جرّبت الحلّ الأرخص وفشل. أغلب مشاكل الصوت تُحلّ بتقريب المايك وتغيير الغرفة قبل شراء جهاز، وأغلب مشاكل الصورة تُحلّ بالضوء وموضع الوقوف. والحلول التي تسبق الشراء جمعناها في ماذا تحتاج فعلا لتبدأ؟ وما الذي لا تحتاجه الآن.
3. لا يتوقّف عملك إن لم تشترِ. إن كان الشراء شرطاً لاستمرار قناتك، فأنت تصوّر بنظام أعرج أصلاً. وإن كان تحسيناً، فيمكن أن ينتظر حتى يسدّده دخل أو مبلغ مخصّص.
ترتيب الترقية
إن كان عندك مبلغ محدود وتسأل: بماذا أبدأ؟ فهذا الترتيب يعطي أكبر فرق لكل ريال:
الصوت أولاً: مايك مناسب لطريقة تصويرك.
الثبات ثانياً: حامل، ولو بسيطاً.
الضوء ثالثاً: لوحة واحدة أو عاكس، ونافذة مجانية.
التخزين رابعاً: قرص، ونظام نسخ احتياطي.
البطاريات والبطاقات خامساً.
الكاميرا والعدسة في آخر القائمة، إلا إذا كان جهازك يمنعك فعلاً من شيء تحتاجه. وقرار العدسة نفسه أهمّ من قرار جسم الكاميرا في الغالب، وفصّلناه في كيف تختار العدسة التي تصور بها أغلب عملك.
استأجر قبل أن تشتري
القطعة التي ستستعملها مرة أو مرتين في السنة تُستأجر لا تُشترى: عدسة طويلة لمشروع واحد، أو إضاءة لمشهد واحد، أو درون لفيلم واحد.
والاستئجار له فائدة ثانية أهم: يخبرك إن كنت ستستعمل القطعة فعلاً. استأجرها يومين، فإن وجدت نفسك تحتاجها كل أسبوع فاشترِها، وإن بقيت في الحقيبة فقد وفّرت مبلغاً كبيراً.
المستعمل: ما يُشترى وما لا يُشترى
يُشترى مستعملاً: الحوامل، والحقائب، والأضواء، والعدسات (بعد فحص الزجاج والتركيز)، وأجسام الكاميرا (بعد سؤال: كم ضغطة غالق، وهل سقطت، وهل دخلها ماء).
لا يُشترى مستعملاً: بطاقات الذاكرة والبطاريات والأقراص. هذه ثلاثة تحمل بياناتك، وعمرها محدود، وثمنها الجديد ليس كبيراً، وخطر فقدان تصوير يوم كامل أغلى منها بكثير.
أين يذهب المال في فيديو سفر
هذا توزيع تقريبي يفيد في التخطيط، وستضبطه أنت بأرقامك:
| البند | حصته من الميزانية |
|---|---|
| السفر والتنقل والمبيت | الحصة الأكبر |
| نصيب المعدات موزّعاً على عمرها | حصة صغيرة |
| مساعدة محلية ومترجم وتصاريح | حصة متوسطة، وتُنسى دائماً |
| الاشتراكات والتخزين | حصة صغيرة ثابتة كل شهر |
| وقتك | الحصة الأكبر إن حسبتها بصدق |
والفائدة من الجدول أن أكثر ما يكلّفك ليس المعدات، وأن المعدات هي أكثر ما نفكّر فيه.
نصف صفحة قبل كل شراء
قبل أي قرار شراء، اكتب أربعة أسطر في ملاحظة واحدة:
الثلاث حالات التي عطّلني فيها هذا النقص. والحلّ الأرخص الذي جرّبته وماذا حدث. وكم ساعة سيوفّر عليّ في الشهر. ومن أين المال: دخل محتوى، أم مبلغ مخصّص، أم دين.
إن استطعت أن تملأ الأربعة، فالشراء قرار. وإن توقّفت عند السطر الأول، فالذي تحتاجه ليس قطعة جديدة، بل استعمالاً أفضل لما عندك.
مقالات ذات صلة
-
ماذا تحتاج فعلا لتبدأ قناة؟ وما الذي لا تحتاجه الآن
ثلاثة أسابيع في مقارنة الكاميرات، وصفر فيديوهات مصوّرة. ما تحتاجه فعلاً لتبدأ، وما لا تحتاجه الآن، وعلامة أنك تؤجّل لا تستعدّ.
-
كم يكلفك فيديو واحد فعلا؟ احسب تكلفته بالساعات لا بالمال
سألوك كم تريد مقابل الفيديو، فصمتّ لأنك لا تعرف كم يكلّفك أصلاً. كيف تحسب ساعاته بصدق، وأين يذهب وقتك فعلاً، وثلاثة قرارات يحسمها هذا الرقم.
-
عدسة واحدة أم عدستان؟ كيف تختار العدسة التي تصور بها أغلب عملك
حمل ثلاث عدسات في الحقيبة، وفاته المشهد وهو يغير العدسة. ماذا يقرر البعد البؤري فعلا، وثلاثة أرقام تكفي أن تعرفها، وأي عدسة تشتري أولا حسب ما تصوره.
-
الحامل والمثبت والجمبل: ما تحتاجه فعلا ومتى يستحق كل واحد ثمنه؟
اشترى المثبت أولا لأن اللقطات المتحركة تبدو جميلة، فاستعمله مرتين وتركه في الدرج. والشيء الذي يستعمله كل يوم حامل صغير رخيص. ثلاث أدوات لثلاث مشاكل، وترتيب الشراء الصحيح.