السؤال الذي جمّدك في مكانك
تخيّل أن شركة راسلتك وأعجبها عملك، وقالت لك بعد رسالتين: كم تريد مقابل فيديو واحد؟
وجلست أمام الشاشة لا تعرف ماذا تكتب.
فكّرت في رقم فبدا كبيراً. فكّرت في نصفه فبدا قليلاً. سألت صديقاً فأعطاك رقماً لا تعرف من أين جاء به. وفي النهاية كتبت رقماً ترتجف يدك وأنت ترسله.
وبعد شهر، حين انتهى العمل، جلست تحسب: أسبوعان، وسفر، وإعادة تصوير، وأربع جولات تعديل.
واكتشفت أنك خسرت.
وكل هذا لسبب واحد: أنت تعرف كم دفعت في الكاميرا، ولا تعرف كم يكلّفك فيديو واحد.
التكلفة الحقيقية ليست فلوساً
المعدّات تُشترى مرّة واحدة وتُنسى. أمّا الوقت فيُدفَع في كل فيديو، بلا استثناء، وإلى الأبد.
ومن لا يعرف كم ساعة يكلّفه الفيديو تستحيل عليه ثلاثة قرارات: كم يطلب في تعاون مدفوع، وهل يستمرّ في شكل معيّن من المحتوى، ومتى يستعين بأحد.
احسب مرّة واحدة، لفيديو واحد بعينه
ولا تحسب المتوسّط من ذاكرتك، لأن الذاكرة تنسى المراحل الصغيرة، وهي في الحقيقة أطولها.
خذ ورقة، واستحضر آخر فيديو نشرته، واكتب بجانب كل مرحلة كم استغرقت فعلاً:
| المرحلة | الساعات |
|---|---|
| البحث عن الفكرة وتنقيحها | |
| البحث في الموضوع | |
| كتابة السكربت | |
| التحضير وترتيب المكان | |
| التصوير | |
| النسخ والفرز | |
| المونتاج | |
| الصوت والنصّ على الشاشة | |
| الصورة المصغّرة والعنوان والوصف | |
| النشر والردّ على أوّل التعليقات | |
| الإجمالي |
وأغلب الناس يتوقّعون رقماً ثم يجدون ضعفه أمامهم على الورقة.
أين يذهب وقتك فعلاً
والنتيجة تتكرّر عند كل من يجلس ويحسب بصدق.
المونتاج يأخذ أكثر من نصف الوقت. وهو بالضبط الجزء الذي لا يخطّط له أحد ولا يحسبه أحد.
والتصوير أقصر مرحلة في القائمة كلّها، رغم أنه الجزء الذي يشعر الناس بأنه «العمل» وأنه سبب التعب.
وثلاث مراحل صغيرة مجتمعة تعادل التصوير كلّه: الصورة المصغّرة، والنصّ على الشاشة، وترتيب الملفّات.
والكتابة تطول حين تكون الفكرة غير ناضجة. فلو وجدت ساعات الكتابة كثيرة بشكل غريب، فالمشكلة في الفكرة لا في كتابتك.
حوّل الساعات إلى رقم
اضرب الإجمالي في قيمة ساعتك.
ولو كنت لا تعرف قيمة ساعتك، اسأل نفسك سؤالاً واحداً: كم أطلب لو عملت هذه الساعة لشخص آخر؟ هذا هو الرقم، ولو كان تقديراً خشناً.
ثم أضف ثلاثة أشياء:
ما دفعته في هذا الفيديو تحديداً، من مواصلات ودخول مكان وموسيقى مرخّصة ومساعد.
ونصيب الفيديو من معدّاتك، وهو سعر ما اشتريته مقسوماً على عدد الفيديوهات التي ستصنعها به قبل أن تستبدله.
ونصيبه من اشتراكاتك الشهرية، وهو مجموعها مقسوماً على عدد فيديوهات الشهر.
والآن عندك رقم واحد. وهذا الرقم هو أوّل شيء تحتاجه لترد على رسالة الشركة بدل أن تخمّن.
ما تفعله بهذا الرقم
تسعير التعاونات
الرقم أرضيتك لا سعرك.
التعاون المدفوع يضيف على التكلفة أشياء أخرى: مراجعات العميل، وحقوق الاستخدام، والمسؤولية، وأنك تضع اسمك على شيء لم تخترْه وحدك.
لكن من لا يعرف أرضيته يقبل عروضاً تخسره وهو يظنّ أنه ربح. وهذه هي القصة التي بدأنا بها.
قرار الاستمرار في شكل معيّن
احسب الشكل الذي تكرهه من محتواك.
ستجد في الغالب أنه يستهلك ضعف غيره ويعطي أقلّ. وهذا وحده يحسم سؤالاً كنت تؤجّله من سنة.
أوّل شيء تستعين فيه بأحد
وهو المرحلة الأطول التي لا تحتاجك أنت شخصياً.
وهي عند الأغلبية: الفرز، أو النصّ على الشاشة، أو القطع الأوّل في المونتاج. لا الفكرة ولا الكتابة، فهاتان تحتاجانك أنت ولا يقوم بهما غيرك.
الفرق بين شكل وشكل
أعد الحساب لفيديو من شكل آخر، ثم قارن الرقمين.
الفارق وحده سيريك أين يذهب شهرك.
وما لا يقوله هذا الرقم
قيمة الفيديو لا تظهر في تكلفته. فيديو أخذ منك ثلاثين ساعة قد يجلب لك عميلاً بعد سنة كاملة، وفيديو أخذ ثلاث ساعات قد لا يجلب شيئاً أبداً.
ولا يقيس الرقم ما تعلّمته. الفيديو الذي أتقنت فيه مهارة جديدة كان استثماراً لا تكلفة.
فاستعمل الرقم في القرارات العملية: التسعير، والاستعانة بأحد، واختيار الشكل. ولا تستعمله في الحكم على قيمة عملك.
الخلاصة
احسب مرّة واحدة بصدق كامل. اضرب في قيمة ساعتك. أضف المصروف ونصيب المعدّات والاشتراكات.
والرقم الذي سيخرج لك سيزعجك، وهذا هو المقصود بالضبط.
لأن ما لا تعرف تكلفته لا تستطيع أن تقرّر فيه شيئاً.
مقالات ذات صلة
-
كيف تسعر أول تعاون مدفوع لقناتك؟
كتبت رقماً، ثم حذفته، ثم كتبت نصفه، ثم أرسلته ويدك ترتجف. أربعة بنود تحسبها فعلاً، وقاعدة التفاوض الوحيدة، وعروض تستحقّ الرفض.
-
كيف تصور محتوى أسبوع كامل في يوم واحد؟ طريقة تجميع التصوير
تصوّر فيديو كل أسبوع، وتدفع ساعة إعداد كاملة في كل مرّة. كيف تجمع تصوير شهر في يوم واحد، والشرط الذي لا يُتجاوَز، وكيف يختصر الملقّن اليوم كلّه.
-
كيف تحسب ميزانية فيديو وتقرر ما تشتريه ومتى تشتريه؟
اشترى الكاميرا بكل المبلغ، فاكتشف أنه يحتاج بطاقة وبطاريتين وقرصا ومايكا. أربعة بنود في ميزانية الفيديو، وثلاثة شروط قبل أي شراء، وترتيب الترقية في ثلاث سنوات.
-
أول شخص تستعين به: بأي مهمة تبدأ وكيف تجربه؟
فوض كتابة السكربت أولا لأنها أتعبته، فجاء نص لا يشبهه فأعاد كتابته كله. والمهمة التي كان يجب أن يفوضها كانت في مكان آخر. قاعدة التفويض، وتمرين أسبوع يحدد أول مهمة.