هل تضر الشورتس بقناتك الطويلة؟ ما هو الضرر الحقيقي

منشور حُدّث في Say
يد تمسك هاتفاً يعرض تطبيقات التواصل
الصورة: Julian عبر Unsplash License

ثلاثة ملايين مشاهدة، ومئتا مشاهد

تخيّل أنك بدأت تنشر مقاطع قصيرة قبل ستّة أشهر.

وحدث شيء لم يحدث في حياتك. مقطع وصل إلى ثلاثة ملايين. وآخر إلى مليون. والمتابعون ارتفعوا من ألفين إلى خمسة وعشرين ألفاً في أقلّ من نصف سنة.

ثم جلست أسبوعاً كاملاً على فيديو طويل. كتبت، وصوّرت، ومنتجت، وصنعت له صورة مصغّرة تعبت عليها.

ونشرته.

وبعد ثلاثة أيام كان عدد المشاهدات مئتين وأربعين.

فأغلقت الشاشة وقلت الجملة التي يقولها الجميع في هذه اللحظة: الشورتس خرّبت قناتي.

وهذا الاستنتاج فيه شيء صحيح وشيء خاطئ، والتفريق بينهما هو كل الموضوع.

ما هو صحيح فعلاً

المتابع الذي جاءك من مقطع قصير ليس متابعاً بنفس المعنى.

من شاهد ثلاثين ثانية وضغط «متابعة» لم يقرّر شيئاً حقيقياً. كان إبهامه يتحرّك، وأعجبه المقطع، فضغط. ومن أنهى فيديو مدّته اثنتا عشرة دقيقة قرّر أن يمنحك وقتاً من حياته.

فالرقم نفسه لا يعني الشيء نفسه.

وخمسة وعشرون ألف متابع من مقاطع قصيرة قد يعطونك مشاهدات على فيديو طويل أقلّ ممّا يعطيه ألف متابع جاؤوا من فيديوهات طويلة.

وهذا ليس ضرراً، بل سوء قراءة للرقم.

وما هو خاطئ

الجملة التي تسمعها كثيراً: «الشورتس تخفض ترتيب فيديوهاتك الطويلة».

المنصّات تعامل الشكلين في مسارين منفصلين. أداء مقاطعك القصيرة لا يخفض توزيع فيديوهاتك الطويلة.

والفيديو الطويل في قصّتنا لم يُشاهَد لأسبابه هو: الموضوع، أو العنوان، أو الصورة، أو أن قناتك لم تبنِ بعد جمهوراً يشاهد الطويل.

وإلقاء اللوم على الشورتس يمنعك من رؤية السبب الحقيقي، وهذا أخطر من المشكلة نفسها.

الضرر الحقيقي: ضرر وقت لا ضرر خوارزمية

وهذا ما يحدث فعلاً لأغلب الناس.

المقطع القصير يعطي نتيجة سريعة، فيصير أسهل نفسياً. تنشره فترى الرقم في ساعة. والفيديو الطويل يحتاج أسبوعاً، ولا تعرف نتيجته إلا بعد شهر.

فيتسرّب وقتك وانتباهك إلى الشكل الذي يكافئك بسرعة، ويصير الفيديو الطويل شيئاً «ستفعله حين تفرغ».

ثم تمرّ ثلاثة أشهر بلا فيديو طويل واحد.

هذا هو الضرر. وهو ضرر انتباه لا ضرر منصّة.

والضرر الثاني: وعد لا تفي به

لو كانت مقاطعك القصيرة تقول شيئاً وفيديوهاتك الطويلة تقول شيئاً آخر، فالمتابع الجديد مخدوع بلا قصد منك.

جاء من مقطع سريع ومضحك، فوجد قناة فيها تحليلات طويلة هادئة. فلا يشاهد، ثم يتوقّف عن رؤيتك أصلاً.

والحلّ ليس ترك الشورتس، بل جعلها من نفس القناة. نفس الموضوع، ونفس النبرة، في حجم أصغر.

كيف تستعملها بلا أن تخسر

اجعلها بوابة لا وجهة. المقطع القصير يعرّف بك، والفيديو الطويل يبني العلاقة. ولو لم يقد أحدهما إلى الآخر، فأنت تدير قناتين داخل قناة واحدة.

واربطها بموضوع الفيديو الطويل. مقطع مشتقّ من فيديو نشرته، أو مقطع يمهّد لفيديو قادم، أو مقطع يجيب عن سؤال تكرّر في تعليقات فيديو سابق.

وثبّت يوماً للفيديو الطويل. يوم في الأسبوع لا يُمسّ، مهما كان أداء المقاطع القصيرة في ذلك الأسبوع. هذا يحمي الشكل الذي لا يكافئك فوراً.

ولا تقرأ الرقمين معاً أبداً. انظر إلى مشاهدات فيديوهاتك الطويلة وحدها عبر الأشهر. لو كانت ترتفع فالأمور تسير جيّداً. ولو كانت تنخفض، فالمشكلة في الفيديوهات الطويلة نفسها، وابحث عنها هناك.

ومتى يكون تركها قراراً سليماً

لو كنت تعمل وحدك وطاقتك محدودة، وفيديو طويل واحد في الشهر هو أقصى ما تستطيع، فالمقاطع القصيرة تأخذ من وقت لا يحتمل الأخذ منه.

ولو كان محتواك لا يُختصر أصلاً، كتحليل يحتاج بناءً متدرّجاً، أو قصة تحتاج وقتاً حتى يتعلّق بها المشاهد، فالمقطع القصير سيشوّهه لا يمثّله.

وفي الحالتين، تركها قرار سليم لا تقصير.

الخلاصة

الشورتس لا تعاقب قناتك، لكنها تأخذ وقتك وتغيّر معنى أرقامك.

اقرأ رقمَي الشكلين منفصلين. وثبّت يوماً للفيديو الطويل لا يُمسّ. واجعل المقاطع القصيرة من نفس القناة، لا من قناة ثانية تسكن داخلها.