أساسيات المونتاج للمبتدئين: ابدأ بالحذف لا بالإضافة

منشور حُدّث في Say
شاشة تعرض مسار مونتاج فيه مقاطع مرتّبة، في تمثيل لمرحلة قصّ المادة وحذف الزائد
الصورة: Peter Stumpf عبر Unsplash License

الساعتان في المكان الخطأ

فتحت برنامج المونتاج وأمامك مادّة فيديوك الأوّل.

ووضعت المقاطع في المسار، ثم بدأت بما ظننته المونتاج: فتحت قائمة الانتقالات.

وجرّبت التلاشي. ثم الانزلاق. ثم الدوران. ثم واحداً فيه وميض. ثم رجعت إلى التلاشي لكن بمدّة أطول قليلاً.

ثم انتقلت إلى الألوان. ورفعت التباين، ثم خفضته، ثم جرّبت فلتراً جاهزاً، ثم حذفته.

وبعد ساعتين، شاهدت الفيديو من أوّله.

وكان مملّاً.

لأن فيه دقيقتين كاملتين من الكلام الذي لا يضيف شيئاً، وأنت لم تلمسهما. كنت مشغولاً بتزيين شيء كان يحتاج قصّاً.

الفكرة التي تختصر عليك شهوراً

حين تسمع كلمة «مونتاج» تتخيّل مؤثّرات وانتقالات وألواناً.

والحقيقة أن تسعين في المئة من عمل المونتاج الجيّد هو قرار واحد يتكرّر: هل أبقي هذا الجزء أم أحذفه؟

والفيديو الجيّد ليس الذي أُضيف إليه كثير، بل الذي حُذف منه كثير.

المراحل الثلاث بالترتيب

ولا تخلط بينها. فكل مرحلة تحتاج ذهناً مختلفاً، والخلط يجعلك تحسّن جزءاً ستحذفه، وهذا بالضبط ما حدث في القصة.

المرحلة الأولى: احذف السيّئ

مرّ على التسجيل من أوّله إلى آخره واحذف.

المحاولات الفاشلة والجمل التي تعثّرت فيها. والصمت الطويل في البداية والنهاية وبين الجمل. وأصوات الحشو. والتكرار، أي فكرة قلتها ثم أعدتها بصياغة أخرى. والاستطراد الذي خرجت فيه عن الموضوع ولم تعد.

ولا تنشغل بشيء آخر في هذه المرحلة. لا موسيقى، ولا نصّ، ولا ألوان.

المرحلة الثانية: رتّب ما بقي

الآن شاهد ما تبقّى واسأل: هل الترتيب منطقي؟ فأحياناً تكتشف أن ما قلته ثالثاً يجب أن يكون أوّلاً.

وهل هناك جزء ممل رغم أنه صحيح؟ احذفه.

وهل البداية سريعة كفاية؟ في الغالب ستحذف أوّل عشر ثوانٍ.

واختبار مفيد: شاهد الفيديو بسرعة مضاعفة. فالمواضع التي تشعر فيها بالملل حتى بالسرعة المضاعفة هي التي تحتاج حذفاً.

المرحلة الثالثة: أضف عند الحاجة فقط

الآن، وليس قبل، أضف ما يخدم الفيديو.

نصّاً على الشاشة لتوضيح اسم أو رقم. أو لقطة تكميلية تُظهر ما تتحدّث عنه. أو موسيقى خفيفة إن كان الصمت ثقيلاً.

والقاعدة: كل إضافة يجب أن تجيب عن سؤال «ما الذي تضيفه؟». وإن لم تجد إجابة، لا تضفها.

أين تقطع بالضبط

سؤال يحيّر المبتدئين، وله إجابات عملية.

اقطع بعد انتهاء المعنى مباشرة. ولا تترك المتحدّث يأخذ نفَساً طويلاً بعد آخر كلمة.

واقطع على الحركة. فإن كان في اللقطة حركة، فالقطع أثناءها أنعم من القطع في السكون.

ولا تقطع في منتصف كلمة. بديهية، لكن السرعة توقع فيها.

واترك إطاراً أو اثنين من الصمت بعد نهاية الجملة. فالقطع الملاصق تماماً يبدو مبتوراً.

الانتقالات: أقلّها أفضلها

الانتقال الافتراضي في كل الأفلام والبرامج المحترفة هو القطع المباشر، أي لا انتقال إطلاقاً.

أمّا التلاشي والدوران والانزلاق فتلفت الانتباه إلى نفسها، وتقول للمشاهد إن ما يراه غير محترف.

واستخدم التلاشي في موضعين فقط: بداية الفيديو ونهايته، أو للدلالة على مرور وقت طويل. وما عدا ذلك، اقطع مباشرة.

كم يستغرق المونتاج؟

في البداية سيستغرق منك ثلاثة أو أربعة أضعاف مدّة الفيديو النهائي. ففيديو عشر دقائق قد يأخذ منك أربعين دقيقة أو أكثر.

وهذا طبيعي ويقلّ مع التكرار. والذي يسرّع المونتاج ليس البرنامج ولا الجهاز، بل جودة التصوير. فكلّما صوّرت بترتيب ووضوح قلّ عملك في المونتاج.

أخطاء تستهلك وقتك بلا فائدة

البحث عن المؤثّر المثالي. فالوقت الذي تقضيه في تجربة عشرين انتقالاً أفضل منه دقيقتان في حذف جزء ممل.

وتصحيح الألوان مبكّراً. فلا معنى لضبط ألوان مشهد قد تحذفه.

والاستماع بمكبّر الجوال. استخدم سمّاعة، فأخطاء الصوت لا تُسمَع على المكبّر الصغير.

وإعادة المشاهدة عشرات المرّات. فبعد المرّة الرابعة تفقد القدرة على الحكم. اترك الفيديو ساعة ثم عد إليه.

ما يكفيك من البرامج

أي تطبيق مونتاج على الجوال يؤدّي كل ما ذُكر في هذا المقال: القصّ، والترتيب، والنصّ، والصوت.

ولا تشترِ برنامجاً ولا تتعلّم أداة معقّدة قبل أن تصطدم بحدّ فعلي في أداتك الحالية. وترتيب ما تحتاجه فعلاً موضّح في مقال: ماذا تحتاج فعلاً لتبدأ؟ وما لا تحتاجه.

الخلاصة

احذف أوّلاً، ورتّب ثانياً، وأضف أخيراً، إن احتجت.

والمونتير المبتدئ يسأل «ماذا أضيف؟»، والمتقدّم يسأل «ماذا أحذف؟». والفرق بينهما يظهر في الفيديو فوراً.

وطريقة ضبط إيقاع الفيديو أثناء الكتابة موضّحة في مقال: الإيقاع والانتقالات في السكربت الطويل: متى تسرّع ومتى تبطئ.