العناوين التي بدت من ستّ قنوات
تخيّل أنك فتحت قناتك ونظرت إلى عناوين آخر ستّة أشهر، مرتّبة من الأحدث إلى الأقدم.
وقرأتها بصوت عالٍ، واحداً بعد الآخر.
وشعرت بشيء لم تتوقّعه: هذه العناوين لا تبدو من قناة واحدة.
فيديو عن موضوعك الأصلي. ثم فيديو عن خبر كان يشغل الناس ذلك الأسبوع. ثم شيء جرّبته لأنه سهل. ثم تعاون مع شخص لا علاقة لمجاله بمجالك. ثم عودة إلى موضوعك. ثم فيديو عن أداة لأن شركة أرسلتها لك.
ولم تتّخذ قراراً واحداً بتغيير اتّجاه قناتك. ومع ذلك تغيّر.
هذا ما يمنعه نصف ساعة في نهاية كل شهر.
لماذا الشهر لا الأسبوع ولا الفيديو
الفيديو الواحد لا يقول شيئاً. قد ينجح لسبب عارض أو يفشل لتوقيت سيّئ.
والأسبوع قصير جداً، فبعض الفيديوهات لا تُظهر أداءها الحقيقي قبل أسابيع.
والشهر مدّة كافية لظهور اتّجاه، وقصيرة بما يكفي لتصحيحه قبل أن يستقرّ.
وهذه ليست قراءة أداء فيديو. تلك تسأل: لماذا غادر المشاهدون عند الدقيقة الثالثة؟ وهذه تسأل: إلى أين تمشي القناة؟
الأسئلة الخمسة
ماذا نشرت فعلاً؟
اكتب ما نشرته، وقارنه بما كنت تنوي نشره.
والفجوة بينهما هي المعلومة، لا الرقم نفسه. فإن كنت تخطّط لأربعة وتنشر اثنين كل شهر، فخطّتك هي الخاطئة لا انضباطك.
أيّ فيديو أدّى فوق معدّلك؟
قارن بمعدّلك أنت لا بأرقام غيرك.
وحين تجد الفيديو الأفضل، اسأل عن السبب المحدّد: الموضوع؟ العنوان؟ الشكل؟ التوقيت؟
وسجّل تخمينك مكتوباً. فبعد ثلاثة أشهر ستقرأ تخميناتك وترى أيّها تكرّر. وهذا بالضبط ما يتحوّل إلى معرفة.
هل ما زلت في مجالك؟
وهذا السؤال هو القصة التي بدأنا بها.
اقرأ عناوين الشهر متتابعة، واسأل: هل تبدو من قناة واحدة؟
والخروج عن الطريق يحدث تدريجياً وبلا قرار. فيديو خارج المجال لأنه سهل، وثانٍ لأن التريند مغرٍ، وبعد ستّة أشهر تصير القناة بلا هويّة.
ما الذي استهلك وقتاً بلا عائد؟
مهمّة واحدة على الأقلّ في كل شهر تستحقّ الحذف.
قد تكون مؤثّرات مونتاج لا يلاحظها أحد، أو منصّة تنشر عليها بلا نتيجة، أو مراجعات لا تنتهي لسكربت كان جاهزاً من أسبوع.
ما القرار الواحد للشهر القادم؟
قرار واحد فقط.
فخمسة قرارات تعني صفراً. والقرار الواحد المنفَّذ يغيّر أكثر من قائمة نوايا طويلة.
أرقام قليلة تكفي
لا تفتح لوحة التحليلات كلّها. أربعة أرقام تكفي.
| الرقم | ما يخبرك به |
|---|---|
| عدد ما نشرت | انضباطك مقابل خطّتك |
| متوسّط المشاهدات | اتّجاهك العامّ |
| نسبة النقر | جودة العناوين والصور |
| صافي المتابعين | هل يبقى من يأتي |
وسجّلها في جدول واحد كل شهر. فقيمتها في المقارنة عبر الأشهر لا في الرقم المفرد.
وما لا تفعله في المراجعة
لا تفتحها في يوم سيّئ. المراجعة قرار إداري، والحكم على شهر وأنت محبَط يعطي قرارات انفعالية تندم عليها.
ولا تقارن نفسك بقناة أخرى. أنت لا تعرف ظروفها ولا مدّتها ولا مواردها. والمقارنة الوحيدة المفيدة هي بنفسك قبل ثلاثة أشهر.
ولا تحوّلها إلى محاسبة. الغرض أن تعرف الاتّجاه، لا أن تجلد نفسك على شهر ضعيف.
ولا تغيّر كل شيء بسبب شهر واحد. الاتّجاه يظهر في ثلاثة أشهر، والشهر الواحد قد يكون استثناءً.
قالب جاهز
مراجعة شهر:
نشرت: __ من __ مخطّط
الأفضل أداءً: ______ — لماذا؟ ______
الأضعف: ______ — لماذا؟ ______
هل عناويني تبدو من قناة واحدة؟ نعم / لا
ما سأتوقّف عنه: ______
قرار الشهر القادم: ______
سبعة أسطر. واحفظها في ملفّ واحد يتراكم شهراً بعد شهر، فيصير بعد سنة أهمّ وثيقة تملكها عن قناتك.
الخلاصة
نصف ساعة، وخمسة أسئلة، وأربعة أرقام، وقرار واحد.
فما يفرّق بين قناة تتحسّن وقناة تدور في مكانها ليس مقدار العمل، بل وجود لحظة شهرية تنظر فيها إلى الطريق بدل النظر إلى قدميك.
مقالات ذات صلة
-
بعد النشر: كيف تقرأ أداء فيديوك وتعيده إلى مخزون أفكارك؟
فيديوان أحدهما بمشاهدات كثيرة والآخر بقليلة، والثاني هو الأفضل. كيف تقرأ موضع المغادرة واللحظات المعادة، وتحوّلها إلى ملاحظات تغذّي مخزون أفكارك.
-
إعادة استخدام محتواك القديم: ما الذي يستحق الإحياء وكيف تحييه؟
وصلك تعليق يسأل عن شيء شرحته في فيديو قبل سنتين، فاكتشفت أن أحداً لم يره. ثلاثة أنواع تستحقّ الإحياء، وخمس طرق للتحويل، والطريقة الأرخص على الإطلاق.
-
متى تتجاهل رقما في تحليلات قناتك؟
نشرت فيديو، وفتحت الإحصاءات عشرين مرّة في ساعتين، ثم غيّرت أسلوبك كلّه. خمس حالات يكون فيها الرقم صامتاً، وأربعة أرقام تكفي، وسؤال يسبق أي رقم.
-
صفحة قناتك وقوائم التشغيل: كيف تجعل الزائر يشاهد فيديو ثانيا بعد الأول؟
أعجبه فيديوك فضغط على اسم قناتك، فوجد مئة فيديو مرصوصة بلا ترتيب، فرجع من حيث أتى. لماذا الفيديو الثاني أهم من الأول، وكيف تُبنى قوائم التشغيل، وأي فيديو يُثبَّت في الأعلى.