شاهد أحدهم فيديوك إلى آخره، وأعجبه، ففعل الشيء الذي تتمناه: ضغط على اسم قناتك ليرى ما عندك غير هذا.
فوجد صفحة فيها مئة وعشرون فيديو مرصوصة من الأحدث إلى الأقدم، بعناوين لا يفهم نصفها لأنها تخصّ سلاسل لم يشاهدها، وصورة غلاف فيها جملة عامة، ووصفاً يقول «مرحباً بكم في قناتي». نظر ثلاث ثوانٍ، ثم رجع من حيث أتى.
هذا الشخص كان أقرب ما يكون إلى أن يصير متابعاً. وخسرته الصفحة، لا الفيديو.
الفيديو الثاني أهم من الأول
نحن نصرف جهدنا كله على الفيديو الأول: العنوان، والصورة المصغّرة، والخطّاف، والمونتاج. وهذا صحيح، لأن الأول هو الذي يفتح الباب.
لكن من يشاهد فيديواً واحداً ثم يختفي ليس متابعاً، بل مشاهدة في عدّاد. أما من يشاهد فيديوين في جلسة واحدة فقد تغيّر شيء في رأسه: لم يعد يرى فيديو أعجبه، بل صار يرى قناة تشبهه. وقد تكلّمنا عن هذه النقطة من زاوية أخرى في كيف يتحول المشاهد العابر إلى متابع.
والمشكلة أن الفيديو الثاني لا يأتي وحده. أنت من يضعه في طريقه، وصفحة القناة هي المكان الذي تفعل فيه ذلك.
صفحتك ليست خزانة
الخطأ الأساسي أننا نعامل صفحة القناة كخزانة: كل ما صوّرناه موضوع فيها بترتيب زمني، ومن أراد شيئاً فليبحث عنه.
لكن الزائر لا يبحث. الزائر يقف في مدخل ويسأل سؤالاً واحداً: هل في هذا المكان شيء لي؟ ومهمّتك أن تجيب في عشر ثوانٍ، بثلاثة أشياء لا أكثر.
الاسم والصورة. يجب أن يكونا نفسهما في كل مكان، وواضحين في حجم صغير جداً. وهذا جزء من موضوع أوسع شرحناه في كيف تبني هوية بصرية بسيطة بلونين وخط واحد.
سطر واحد يقول لمن هذه القناة. لا «قناة تهتم بالمحتوى الهادف»، بل جملة يعرف منها الغريب هل هو المقصود أم لا: «أصوّر حرفاً يدوية على وشك أن تختفي في الجزيرة العربية». الوضوح هنا أنفع من الذكاء بكثير.
فيديو واحد مثبّت في الأعلى. وهذا أهم قرار في الصفحة كلها.
أي فيديو تثبت في الأعلى
الجواب البديهي: أكثرها مشاهدة. والجواب البديهي خاطئ في أغلب الحالات.
الفيديو الأكثر مشاهدة قد يكون وصل إلى ما وصل إليه لسبب عارض لا يمثّل قناتك. ولو ثبّته في الأعلى، فأنت تعد الزائر بشيء لن تكرّره، ثم يكتشف بعد فيديوين أن القناة شيء آخر.
ثبّت الفيديو الذي لو شاهده شخص واحد لفهم تماماً ما الذي تفعله ولماذا. الفيديو الذي تتمنى أن يُحكم عليك به. وإن كان عندك فيديو واحد بهذه الصفة، فهو المثبّت، حتى لو كان قديماً.
وهناك اختيار ثانٍ: مقطع تعريفي قصير تصوّره خصيصاً، لا يتجاوز دقيقة، تقول فيه من أنت، وما الذي سيجده هنا، ومتى تنشر. المقطع التعريفي أفضل إن كان محتواك متنوّعاً ولا يمثّله فيديو واحد.
قائمة التشغيل ليست مجلدا
أكثر ما يُساء فهمه في صفحة القناة هو قائمة التشغيل. نحن نستعملها كمجلّد: نجمع فيها كل ما يخصّ موضوعاً ما، وننتهي.
لكن قائمة التشغيل ليست تصنيفاً، بل طريق. حين يبدأ أحدهم أول فيديو فيها، يأتيه الثاني وحده بعد انتهائه، بلا قرار جديد منه. وهذا بالضبط ما تريده.
ولهذا فقواعد بنائها مختلفة عن قواعد التصنيف:
رتّبها بمنطق المشاهد الجديد، لا بتاريخ النشر. ابدأ بالفيديو الذي يجب أن يُفهم أولاً، ثم الذي يبني عليه. الترتيب الزمني يخدمك أنت، والترتيب المنطقي يخدم الزائر.
اجعل الاسم وعداً لا عنواناً إدارياً. «أساسيات التصوير» اسم مجلّد. «من أول لقطة إلى فيديو مقبول: الطريق كاملاً» وعد. الأول يُتجاهَل، والثاني يُفتَح.
خمسة إلى عشرة فيديوهات تكفي. القائمة التي فيها ستون فيديو تخيف الزائر بدل أن تجذبه، لأنها تبدو التزاماً لا اقتراحاً.
اكتب وصفاً قصيراً لكل قائمة. سطران يشرحان لمن هي، وماذا سيعرف من يكملها.
ولا تضع كل فيديو في قائمة. الفيديو الذي لا ينتمي إلى طريق يبقى خارج القوائم. وجوده في قائمة لا تناسبه يضرّ أكثر مما ينفع، لأنه يكسر التسلسل على من يشاهد.
ثلاث قوائم تكفي في البداية
إن كنت تبدأ الآن فلا تصنع عشر قوائم. اصنع ثلاثاً:
قائمة ابدأ من هنا، وفيها أفضل خمسة فيديوهات تمثّلك. وقائمة السلسلة الأقوى عندك، وهي الموضوع الذي تعود إليه دائماً ويعرفك الناس به. وقائمة الأساسيات، وهي ما يحتاج المبتدئ أن يعرفه قبل الباقي.
هذه الثلاث تغطّي تسعة من كل عشرة زوار. والباقي يبحث بنفسه.
الفائدة المنسية: إحياء القديم
القوائم تفعل شيئاً آخر لا ينتبه له كثيرون: تعيد الحياة إلى فيديوهات دفنها الترتيب الزمني.
فيديو جيد نشرته قبل سنتين لن يراه أحد وهو في قاع الصفحة. لكنه داخل قائمة مرتّبة يصير الحلقة الثالثة في طريق يمشي فيه الناس اليوم. وهذه من أرخص طرق الاستفادة مما عندك، لأنها لا تكلّفك تصويراً ولا مونتاجاً، بل ترتيباً فقط.
نصف ساعة كل ثلاثة أشهر
هذا العمل كله لا يتكرّر كل أسبوع. افتح صفحة قناتك مرة كل ثلاثة أشهر وافعل أربعة أشياء: افتحها من هاتفك لا من الحاسوب لأن أغلب الناس يرونها هكذا، واسأل نفسك هل ما زال الفيديو المثبّت يمثّلك، وأضف ما نشرته في الأشهر الماضية إلى القوائم المناسبة، واحذف قائمة لم يعد لها معنى.
وإن أردت أن تجعلها جزءاً من عادة أوسع، فضعها داخل المراجعة الشهرية التي تمنع قناتك من الانحراف.
نصف ساعة كل ثلاثة أشهر، مقابل مشاهد إضافي من كل زائر أعجبه ما رآه. هذه أرخص صفقة في القناة كلها.
مقالات ذات صلة
-
كيف تحول مشاهدا عابرا إلى متابع دائم لقناتك؟
ألف وأربعمئة شاهدوا الفيديو كاملاً، وأحد عشر منهم فقط اشتركوا. لماذا لا يتابع من أعجبه فيديوك، وخمس خطوات تعطيه سبباً للبقاء.
-
هوية بصرية بسيطة لقناتك: لونان وخط واحد يكفيان
فتحت صفحة قناتك فبدت كل صورة مصغّرة كأنها من قناة مختلفة. ثلاثة قرارات تصنع هويتك البصرية في نصف ساعة، وما لا تحتاجه الآن، ومتى تغيّرها.
-
المراجعة الشهرية لقناتك: ثلاثون دقيقة تمنع خروجك عن طريقك
قرأت عناوين آخر ستّة أشهر متتابعة، فبدت من ستّ قنوات مختلفة. نصف ساعة شهرياً، وخمسة أسئلة، وأربعة أرقام، وقرار واحد يمنع قناتك من الخروج عن طريقها.
-
الفيديو التعريفي لقناتك: هل تحتاجه فعلا وماذا تقول فيه في دقيقة واحدة؟
ضغط الزائر على الفيديو التعريفي، فسمع «أهلا بكم في قناتي، اسمي فلان»، فخرج في الثانية السابعة. لماذا يفشل أغلب الفيديوهات التعريفية، وبنية ستين ثانية تعمل، ومتى لا تحتاجه أصلا.