سحب ملفات اليوم إلى البرنامج وبدأ. وفي أول تمريرة على الخط الزمني توقفت الصورة ثانيتين، ثم تحركت، ثم توقفت. فصار يقص بالتخمين: يضع المؤشر حيث يظن أن الجملة تنتهي، ويصدر مقطعا قصيرا ليشاهده، ويرجع فيصحح.
أربع ساعات لعمل كان يستحق ساعة ونصفا. وفي الليل بدأ يقرأ عن أسعار الحواسيب.
والحقيقة أن أكثر هذه المشكلة لا تُحل بالشراء، بل بثلاث خطوات مجانية يفعلها المحترفون أيضا على حواسيب قوية، لأن ملفات الكاميرا الحديثة ثقيلة على كل جهاز.
لماذا يتعثر الخط الزمني أصلا
الفيديو المضغوط من الكاميرا ليس صورا جاهزة، بل وصفة يفك الحاسوب ضغطها في كل لحظة تشاهدها. وكلما كان الملف أعلى دقة وأشد ضغطا، صار فك الضغط أثقل.
ولهذا تجد حاسوبا يشغل فيلما كاملا بلا تعثر، ويتعثر في مقطع من كاميرا. الفيلم مضغوط ضغطا مريحا للتشغيل، وملف الكاميرا مضغوط ضغطا يحفظ الجودة لا يسهل التشغيل.
وما يلزم من هذا أن المشكلة ليست دائما في قوة الحاسوب، بل في أنك تطلب منه فك ضغط شيء لا يحتاج المونتاج أن يُفك.
الخطوة الأولى: ملفات البروكسي
البروكسي نسخة خفيفة من كل مقطع، بدقة أقل وضغط أسهل، يصنعها البرنامج مرة ثم يعمل عليها.
وهذا هو الحل الأساسي لا حلا احتياطيا. تشاهد وتقص على النسخة الخفيفة، وعند التصدير يرجع البرنامج إلى الملفات الأصلية تلقائيا، فتخرج الجودة كاملة.
وأغلب برامج المونتاج المعروفة، المدفوعة والمجانية، فيها هذه الميزة باسم قريب من هذا: نسخ وسيطة، أو وسائط بديلة، أو بروكسي.
الترتيب العملي: أدخل الملفات، ثم ولّد البروكسي، ثم اذهب لتشرب شيئا، ثم ارجع واعمل ساعتين بلا تعثر. والدقيقة التي تنتظرها في البداية تعود إليك عشر مرات. وهذا من الأشياء التي يحسن أن تكون في روتين إعداد مشروع المونتاج: ماذا تفعل في أول عشر دقائق قبل أن تقص؟.
الخطوة الثانية: دقة المعاينة
في كل برنامج قائمة صغيرة تحت شاشة المعاينة فيها كسور: كامل، ونصف، وربع.
هذه الدقة لا علاقة لها بجودة ما تصدره. كل ما تفعله أنها تخبر البرنامج أن يرسم لك صورة أصغر أثناء العمل. والعمل على النصف يخفف الحمل كثيرا، ولا تلاحظ الفرق على شاشة حاسوب محمول.
اجعل هذه عادتك: نصف أثناء القص، وكامل عند مراجعة التركيز أو الحدة في لقطة معينة فقط.
الخطوة الثالثة: القرص والمكان
أكثر من يشكو من البطء يعمل على ملفات موجودة في قرص خارجي قديم، أو على سطح المكتب وقرص النظام ممتلئ.
ثلاث قواعد:
- اعمل من قرص سريع. قرص الحالة الصلبة أهم من المعالج في هذه المسألة، وهذا ما فصلناه في حاسوب المونتاج: ما الذي يهم فعلا وما لا يهم؟.
- اترك مساحة فارغة. قرص ممتلئ آخره يبطئ كل شيء، لأن ملفات الذاكرة المؤقتة تُكتب فيه.
- ضع ملفات المعاينة المؤقتة في قرص غير قرص المواد. إن كان عندك قرصان، فتوزيع العمل بينهما يعطي فارقا محسوسا.
جدول: المشكلة وأرخص حل لها
| ما يحدث | أرخص حل |
|---|---|
| تعثر في كل تمريرة | بروكسي، ثم دقة معاينة نصف |
| يتعثر بعد إضافة تصحيح الألوان | أجّل التصحيح إلى آخر المشروع |
| يتعثر في مقاطع معدل الإطارات العالي | بروكسي، أو عيّن المقطع البطيء مسبقا |
| البرنامج يُغلق وحده | قلل المسارات المفتوحة، واقسم المشروع |
| التصدير يستغرق ساعات | صدّر بإعداد عادي لا بأعلى شيء |
| كل شيء بطيء من أول ثانية | المشكلة في القرص أو المساحة لا في المعالج |
ترتيب عمل يمنع المشكلة من البداية
صور بإعداد تحتاجه فعلا. أكثر ما يرهق الحواسيب دقة أعلى من حاجة الفيديو ومعدل إطارات لا يُستعمل. وقرار هذا يُتخذ في الكاميرا لا في البرنامج، وتفصيله في بأي دقة ومعدل إطارات تصور؟.
ابدأ بالحذف لا بالإضافة. الخط الزمني الذي فيه عشرون دقيقة من مادة مرتبة أخف من خط فيه ساعتان لم تُفرز، وهذا مبدأ أساسيات المونتاج: ابدأ بالحذف لا بالإضافة.
أجّل كل ما يُحسب. تصحيح الألوان، والثبات الرقمي، وتنظيف الصوت، والرسوم المتحركة. هذه كلها تُطبق في المرحلة الأخيرة، وحين تطبقها اعمل بدقة معاينة ربع.
اقسم المشروع الطويل. الفيلم من عشرين دقيقة يُقسم إلى ثلاثة مشاريع بثلاثة فصول، ثم تجمع المصدَّرات في مشروع أخير. هذا يحل أغلب حالات الانهيار على الأجهزة المتوسطة.
أغلق ما لا تحتاجه. متصفح فيه عشرون صفحة يأكل الذاكرة التي يريدها البرنامج.
وعند التصدير
التصدير عملية مختلفة: لا يُفيدك فيها البروكسي ولا دقة المعاينة، والحاسوب يعمل بكل ما عنده.
ثلاث قواعد: صدّر بإعداد عادي مناسب للرفع لا بأعلى إعداد في القائمة، وأغلق البرامج الأخرى واتركه، ولا تصدّر وأنت تعمل على شيء آخر في نفس الحاسوب. وما يقرره التصدير وما لا يقرره في تصدير الفيديو: بأي إعدادات ترفعه؟.
متى يكون الشراء هو الجواب
بعد أن تفعل الثلاثة أعلاه وتبقى المشكلة. وعلامتان تحسمان:
- البروكسي نفسه يتعثر. هذا يعني أن الجهاز تحت حد العمل، لا أن المواد ثقيلة.
- وقتك صار أغلى من الفارق. إن كنت تسلم عملا مدفوعا كل أسبوع وتخسر ساعات في الانتظار، فالترقية قرار اقتصادي لا رفاهية.
وحتى في هذه الحالة، رتب الشراء كما في مقال حاسوب المونتاج: قرص سريع، فذاكرة، فبقية الأجزاء. فأكثر من يشتري معالجا أغلى يكتشف أن مشكلته كانت في قرص بثمن عشر المبلغ.
والخلاصة
نصف من يظن أن حاسوبه لا يصلح للمونتاج لم يفعل شيئين مجانيين: البروكسي، ودقة معاينة نصف. افعلهما في مشروعك القادم قبل أن تفتح أي صفحة أسعار.
مقالات ذات صلة
-
أساسيات المونتاج للمبتدئين: ابدأ بالحذف لا بالإضافة
قضيت ساعتين تجرّب عشرين انتقالاً، وفي الآخر كان الفيديو يحتاج حذف دقيقتين فقط. المونتاج حذف لا إضافة، وثلاث مراحل بالترتيب، وأين تقطع بالضبط.
-
تصدير الفيديو: بأي إعدادات ترفعه ولماذا تبدو الصورة أسوأ بعد الرفع؟
شاهد الملف على حاسوبه فكان نظيفا، ورفعه فصار المشهد الليلي مليئا بالمربعات. لماذا تعيد المنصة ضغط فيديوك، وما يقرره التصدير وما لا يقرره، وقائمة فحص قبل كل رفع.
-
إعداد مشروع المونتاج: ماذا تفعل في أول عشر دقائق قبل أن تقص؟
فتح البرنامج وسحب الملفات وبدأ القص فورا، وبعد ساعتين كان عنده أربعون مقطعا بأسماء الكاميرا وخط زمني يتوقف عند كل تمرير. ستة أشياء تفعلها في عشر دقائق أول المشروع.
-
حاسوب المونتاج: ما الذي يهم فعلا وما لا يهم؟
صرف كل ميزانيته على معالج أقوى، وبقي التشغيل متعثرا لأن المشكلة كانت في قرص بطيء وذاكرة صغيرة. خمسة أجزاء بترتيب أهميتها، وما لا يستحق فلوسك، ومتى الحاسوب ليس المشكلة أصلا.