أسبوعان في الفيديو، وأربعون ثانية في العنوان
صوّر الفيديو في يومين، وقضى في مونتاجه أسبوعاً.
ثم ضبط الألوان، وأعاد مزج الصوت، وصحّح الترجمة كلمة كلمة.
ثم رفعه.
وبينما هو يرفع، كتب في خانة العنوان أول ما خطر له. وفي خانة الوصف كتب سطراً واحداً. وضغط «نشر».
أسبوعان من العمل، وأربعون ثانية للنصّ الذي يقرّر هل يفتح أحد الفيديو أصلاً.
وبعد أسبوع نظر في الأرقام: عدد من ظهر لهم الفيديو كبير، وعدد من ضغطوا قليل.
المشكلة لم تكن في الفيديو. كان الفيديو جيداً، ولم يره أحد.
لماذا يُكتب العنوان أخيراً
العنوان المكتوب قبل السكربت يفرض على الفيديو وعداً قد لا يستطيع الوفاء به، فينتهي بك الأمر إمّا بفيديو يخذل عنوانه أو بعنوان لا يصف ما صنعت.
أما كتابته بعد اكتمال السكربت فتجعلك تختار من بين ما تملك فعلاً. و«أخيراً» هنا تعني بعد السكربت، لا في اللحظة التي تضغط فيها زرّ الرفع.
أربع صيغ للعنوان تعمل بالعربية
الوعد المحدد: «كيف تكتب سكربت فيديو في ساعة واحدة». يذكر النتيجة والمدة.
السؤال الذي يشغل المشاهد: «لماذا تتوقف القنوات بعد ستة أشهر؟». بشرط أن يجيب الفيديو فعلاً.
المفارقة: «أفضل قرار اتخذته لقناتي كان النشر أقل». تناقض ظاهري يستدعي التفسير.
التحديد الصارم: «ثلاثة أخطاء في أول ثلاثين ثانية». فالأرقام والحدود تجعل الوعد قابلاً للقياس.
ما يُفسد العنوان
المبالغة: العنوان الذي يَعِد بأكثر مما يقدّمه الفيديو يرفع الضغطات ويرفع المغادرة معها، والنتيجة الصافية سلبية.
الغموض الذكي: العنوان الذي يخفي موضوعه ليثير الفضول يمنع من يبحث عن الموضوع من العثور عليه.
الطول المفرط: الكلمات الأخيرة تُقتطع في أغلب الواجهات، فضع الجزء الحاسم في البداية.
الحشو: «فيديو مهم جداً لازم تشوفه» لا يضيف معنى ويأخذ مساحة.
الوصف: ثلاث طبقات
السطران الأولان هما الظاهران قبل الضغط على «المزيد»، ووظيفتهما إكمال وعد العنوان لا تكراره. اكتبهما كأنهما آخر فرصة لإقناع متردد.
والجسم يشرح ما يغطّيه الفيديو، ويحمل الكلمات التي يبحث بها الناس عن الموضوع طبيعياً داخل جمل مفهومة. والحشو المتراكم من الكلمات المفتاحية يضرّ ولا ينفع.
والروابط والتوقيتات تأتي أخيراً: فهرس الفصول، والمصادر التي استندت إليها، وأي مراجع ذكرتها في الفيديو. وذكر المصادر هنا ممارسة تستحق الالتزام بها، خاصة إن كان فيديوك يحمل أرقاماً أو ادّعاءات، كما في مقال: البحث قبل الكتابة: كيف تجمع مادة فيلمك وتتحقق منها.
اكتب أكثر من عنوان
الخطأ الشائع أن يُكتب عنوان واحد ويُرفَع، وهو بالضبط ما حدث في أول المقال.
اكتب خمسة، ثم اقرأها متتالية واسأل: أيّها أضغط عليه لو لم أكن صاحب الفيديو؟ وأيّها يصف الفيديو بأمانة؟ والعنوان الذي يجمع الإجابتين هو المرشّح.
واحتفظ بالعناوين المرفوضة داخل مشروع الفيديو، فبعضها يصلح عنواناً لمقطع قصير مشتقّ، أو لفيديو قادم.
الاتساق مع الصورة المصغّرة
العنوان والصورة يعملان معاً لا منفصلين: فإن كررت الصورة نصّ العنوان فقد أهدرت نصف المساحة.
اجعل الصورة تُظهر ما لا يقوله العنوان، والعنوان يقول ما لا تُظهره الصورة.
قبل الرفع
اقرأ العنوان بصوت مرتفع، ثم اقرأ أول سطرين من الوصف، ثم اسأل نفسك سؤالاً واحداً: هل يستطيع الفيديو الوفاء بهذا؟
إن ترددت، فالمشكلة إما في الوعد وإما في الفيديو، ومعالجتها الآن أرخص من معالجتها بعد أن يغادر المشاهدون في المنتصف، كما هو موضّح في مقال: بعد النشر: كيف تقرأ أداء فيديو وتعيده إلى مخزون أفكارك.
وخصّص لهذه الخطوة نصف ساعة من الأسبوعين، لا أربعين ثانية.
مقالات ذات صلة
-
البحث قبل الكتابة: كيف تجمع مادة فيلمك وتتحقق من صحتها؟
رقم قاله في الفيديو ثم جاء تعليق يطالبه بالمصدر، فبحث فلم يجد أصلاً. أربع طبقات للمصادر، وثلاثة أسئلة للتحقق من أي رقم، ومتى تتوقف عن البحث.
-
بعد النشر: كيف تقرأ أداء فيديوك وتعيده إلى مخزون أفكارك؟
فيديوان أحدهما بمشاهدات كثيرة والآخر بقليلة، والثاني هو الأفضل. كيف تقرأ موضع المغادرة واللحظات المعادة، وتحوّلها إلى ملاحظات تغذّي مخزون أفكارك.
-
من أين يأتي أول مئة متابع لقناتك؟
تسعة فيديوهات في أربعة أشهر، وأربعة عشر متابعاً. لماذا لا تأتي المئة الأولى من الخوارزمية، وخمسة أماكن يأتون منها فعلاً، وما لا ينفع.
-
لماذا لا يشاهد أحد فيديوهاتك؟ تشخيص أسباب ضعف المشاهدات
أربعة عشر فيديو في ستّة أشهر، وكلها بين ثمانين ومئة مشاهدة. أربع طبقات لكل منها مؤشّر وعلاج مختلف، وقاعدة التغيير الواحد، وما ليس السبب.