الساعة التي تدفعها كل أسبوع
تخيّل يوم السبت عندك.
تقوم، وترتّب الغرفة، وتزيح ما لا يجب أن يظهر في الكادر. تنصب الحامل، وتضبط الإضاءة، وتجرّب الصوت وتعيد ضبطه مرّتين. تبدّل ملابسك، وتنظر في المرآة، وتتكلّم قليلاً لتسخّن صوتك.
وبعد ساعة وربع، تكون جاهزاً للتصوير.
فتصوّر فيديو مدّته اثنتا عشرة دقيقة، ينتهي في أربعين دقيقة.
ثم تفكّك كل شيء، وترتّب الغرفة، وتعيد الأشياء إلى أماكنها.
وفي السبت القادم تفعل هذا كلّه من جديد.
أنت تدفع ساعة ونصفاً من الإعداد مقابل أربعين دقيقة من التصوير، أربع مرّات في الشهر.
وهذه الساعة والنصف تُدفَع مرّة واحدة سواء صوّرت فيديو واحداً أو أربعة.
لماذا يوفّر التجميع وقتاً فعلاً
لأن أغلب وقت الفيديو لا يذهب في التصوير أصلاً.
احسب ما يتكرّر في كل مرّة: ترتيب المكان، وإعداد الكاميرا والإضاءة، وضبط الصوت واختباره، وتجهيز نفسك، والتفكيك والترتيب بعد الانتهاء.
وهناك فائدة ثانية أقلّ وضوحاً: بعد الفيديو الأوّل تكون قد دخلت في الإيقاع. فيصير الثاني والثالث أسرع وأفضل أداءً من أوّل محاولة في يوم منفصل.
الشرط الذي لا يُتجاوَز
السكربتات كلّها جاهزة قبل اليوم.
والتصوير المجمّع بسكربت واحد جاهز وثلاث أفكار في رأسك ينتهي بفيديو واحد صالح وثلاثة تعيد تصويرها في يوم آخر.
والاستعداد يشمل أيضاً: ترتيب اللقطات المطلوبة لكل فيديو، وتجهيز أي شيء يظهر في الكادر، وشحن كل البطاريات وتفريغ كل البطاقات، وعرض السكربتات في مكان تراه وأنت أمام الكاميرا.
والملقّن يختصر اليوم كلّه
أطول ما في اليوم المجمّع ليس التصوير، بل إعادة التصوير.
تنسى جملة فتعيد المقطع. تقلب ترتيب فكرتين فتعيد المقطع. وأربعة سكربتات في رأسك دفعة واحدة تعني أنك ستعيد كثيراً.
والملقّن يحلّ هذا كلّه. النصّ يمشي أمامك على الشاشة وأنت تنظر إلى العدسة، فتسجّل الفيديو من أوّله إلى آخره مرّة واحدة مهما طال.
وأربعة أشياء تضبطها قبل أن تبدأ:
سرعة التمرير بحسب سرعة كلامك، فلا تلاحق النصّ ولا ينتظرك.
وحجم الخطّ بحسب بعدك عن الشاشة.
وعرض عمود القراءة. والعمود الضيّق يُبقي عينك في مكانها بدل أن تمشي يميناً وشمالاً، وهذا وحده يخفي أنك تقرأ.
ومكان النصّ وارتفاعه من أعلى الشاشة، حتى يقع تحت العدسة مباشرة، فتبدو ناظراً إلى المشاهد لا إلى جانبه.
ولليوم المجمّع تحديداً: حمّل السكربتات الأربعة قبل أن تبدأ. تنتهي من الأوّل وتفتح الثاني في ثانية، بلا ورق وبلا محاولة تذكّر.
القاعدة الحاسمة: غيّر ملابسك
بين كل فيديو والذي يليه، غيّر قميصك.
ولماذا؟ لأنك ستنشر هذه الفيديوهات على مدى أسابيع، وظهورك بنفس الملابس في أربعة أسابيع متتالية يكشف أنها مصوّرة دفعة واحدة. وهذا يقلّل الإحساس بالحضور والحداثة.
وثلاثة تفاصيل مثلها: غيّر شيئاً صغيراً في الخلفية، ولا تذكر التاريخ أو الطقس أو حدثاً جارياً، وانتبه إلى تسريحة شعرك إن كانت تتغيّر.
رتّب بحسب الإعداد لا بحسب النشر
الخطأ الشائع هو تصوير الفيديوهات بترتيب نشرها.
والصواب أن تجمّع كل ما يشترك في نفس الإعداد.
| المجموعة | ما فيها |
|---|---|
| الجلوس أمام المكتب | كل مقاطع الحديث المباشر لكل الفيديوهات |
| الوقوف أمام الحائط | كل المقدّمات والخواتيم |
| لقطات المنضدة | كل اللقطات التكميلية للأشياء |
| الخارج | كل ما يحتاج ضوء النهار |
فتنتقل من إعداد إلى إعداد مرّة واحدة، لا أربع مرّات ذهاباً وإياباً.
جدول يوم واقعي
لا تحاول تصوير ثمانية فيديوهات. الإرهاق يظهر في الأداء ويفسد ما بعد الثالث أو الرابع.
الساعة الأولى للإعداد والاختبار. ثم فيديوهان، ثم استراحة حقيقية عشرين دقيقة. ثم فيديوهان آخران. وأخيراً كل اللقطات التكميلية دفعة واحدة.
واحتفظ بنصف ساعة في الآخر لإعادة تصوير ما تشعر أنه لم ينجح، وأنت ما زلت في نفس الإعداد.
ما يفسد اليوم المجمّع
الإرهاق الصوتي. صوتك بعد أربع ساعات ليس صوتك في الساعة الأولى. اشرب ماءً وارتَح فعلاً.
وتراكم أخطاء الإعداد. فلو كان الصوت خاطئاً، فسد كل شيء لا فيديو واحد. اختبر بجدّية في الأوّل.
والملل من الموضوع. تصوير أربعة فيديوهات في نفس الموضوع يجعل الأخير باهتاً. نوّع المواضيع داخل اليوم.
وإغفال الفرز. انسخ وافرز في نفس الليلة، فمادّة أربعة فيديوهات تصير كتلة غامضة بعد أسبوع.
وما لا يصلح للتجميع
المحتوى المرتبط بحدث جارٍ، لأنه يتقادم قبل النشر.
والفيديوهات التي تحتاج بحثاً بينها، حين يبني كل فيديو على تعليقات سابقه.
والزيارات الميدانية التي يتحكّم في توقيتها آخرون.
الخلاصة
جهّز كل السكربتات. شغّل الملقّن. رتّب بحسب الإعداد. غيّر ملابسك. ولا تتجاوز أربعة.
ويوم واحد منظّم يعطيك شهراً من النشر. وهذا هو الفرق بين من ينشر بانتظام ومن ينشر حين يجد وقتاً.
تنويه: تشغيل الملقّن مع كاميرا الهاتف في الوقت نفسه متاح في تطبيق الجوّال فقط.
مقالات ذات صلة
-
من السكربت إلى قائمة اللقطات: كيف تبني الجسر بين الكتابة والتصوير؟
في المونتاج اكتشف أن ثلث تعليقه الصوتي بلا صورة تسنده، وكان قد عاد من السفر. كيف تُشتقّ قائمة اللقطات من السكربت، وقاعدة التغطية، ولماذا تُرتَّب بالموقع.
-
كيف تنظم ملفات التصوير على جهازك ولا تضيع لقطة؟
بحثت ساعتين عن لقطة تعرف أنك صوّرتها، ثم استسلمت وصوّرتها من جديد. ثلاث قواعد للتنظيم تصمد وأنت متعب، وما يُغفَل ويكلّف كثيراً.
-
كم يكلفك فيديو واحد فعلا؟ احسب تكلفته بالساعات لا بالمال
سألوك كم تريد مقابل الفيديو، فصمتّ لأنك لا تعرف كم يكلّفك أصلاً. كيف تحسب ساعاته بصدق، وأين يذهب وقتك فعلاً، وثلاثة قرارات يحسمها هذا الرقم.
-
الملقن والحفظ والكلام الحر: أي طريقة تناسبك أمام الكاميرا؟
حفظ ألف كلمة، وصور سبع عشرة إعادة، وفي الأخيرة صار كلامه سليما وعينه ميتة. ثلاث طرق ولكل واحدة ثمنها، وست قواعد لاستعمال الملقن دون أن تبدو قارئا.