هذا المقال طريقة عمل لا استشارة مالية ولا قانونية. الأسعار والأعراف تختلف من سوق إلى سوق، وما هنا نسب لا مبالغ.
اتفق مع العميل على سعر فيديو في أول عمل بينهما. كان ذلك قبل سنتين وأربعة أشهر. ومنذ ذلك الحين صور له أحد عشر فيديو بنفس الرقم.
والفيديو اليوم ليس هو الفيديو الأول. صار فيه نصوص متحركة، ومقاسان إضافيان للمنصات القصيرة، وجولة مراجعة مع فريق جديد عندهم. وصار يستغرق ضعف الوقت الذي كان يستغرقه. وفي الشهر الماضي رفض عملا آخر لأن جدوله كان ممتلئا بفيديوهات هذا العميل.
وهو يعرف أن سعره صار منخفضا، ويعرف السبب الذي يمنعه من الكلام: خوف أن يخسر العميل الذي يعتمد عليه.
رفع السعر ليس مكافأة تمنحها لنفسك. هو تصحيح لرقم اتفقت عليه في ظرف انتهى.
خمس علامات أن الوقت جاء
لا تحتاج أن تظهر كلها، ولكن ثلاثة منها معا قرار:
1. جدولك ممتلئ وترفض أعمالا. هذه أقوى علامة وأوضحها. من يرفض عملا كل شهر يبيع بأقل من قيمته.
2. العمل صار أكبر. مقاسات إضافية، أو جولات مراجعة أكثر، أو تقرير بعد النشر. الزيادة التي دخلت بالتدريج ولم يُحسب لها شيء.
3. نتائجك تحسنت. جمهورك صار أكبر أو أدق، وأعمالك السابقة لهذا العميل أدت ما أراده. أنت تبيع نتيجة مختلفة عن التي اتفقتما عليها.
4. تكلفتك الحقيقية ارتفعت. معدات، أو من يساعدك، أو ساعات صارت أكثر. وحسابها كما في كم يكلفك فيديو واحد فعلا؟ هو ما يحول الإحساس إلى رقم.
5. يوافق كل من يسألك في نفس اليوم. الموافقة الفورية بلا نقاش، من كل عميل، علامة أن رقمك تحت السوق.
والعلامة التي لا تصلح سببا: أن نفقاتك الشخصية زادت. هذا سبب حقيقي عندك ولا يخص العميل، ولا يُذكر في الرسالة.
كم ترفع
لا توجد قاعدة واحدة، وهناك ثلاث حالات عملية:
| الحالة | الرفع المعتاد | كيف يُقدَّم |
|---|---|---|
| تصحيح سنوي معتاد | زيادة محدودة | يُذكر مع بداية السنة أو الدورة الجديدة |
| العمل تغير وكبر | زيادة بقدر ما دخل من عمل | يُشرح ببنود: مقاسات، جولات، تقرير |
| سعرك متأخر عن السوق كثيرا | على مرحلتين، لا دفعة واحدة | مرحلة الآن ومرحلة بعد عدة أشهر، معلنة من البداية |
والقاعدة التي تمنع الخسارة: لا تضاعف السعر في رسالة واحدة لعميل مستمر. المضاعفة تصلح للعميل الجديد، والقديم يُنتقل به على مرحلتين.
ابدأ بالعميل الجديد
أسهل رفع للسعر هو الذي لا يعلم به أحد: السعر الجديد يُطبَّق على أول عميل جديد يسألك، بلا رسائل ولا نقاش.
وافعل هذا قبل شهر أو شهرين من إخبار القدامى. تكسب بذلك شيئين: دليلا عمليا أن الرقم مقبول في السوق، وثقة في قوله.
ومن يعرف سعره الأول كما شرحناه في كيف تسعر أول تعاون مدفوع لقناتك؟ يعرف كيف يعيد الحساب في كل مرة.
متى تخبر القديم
ثلاث قواعد في التوقيت:
- عند دورة جديدة لا في منتصف مشروع. بعد التسليم وقبل الاتفاق التالي. الرفع في منتصف عمل متفق عليه إخلاف للاتفاق لا رفع سعر.
- بمهلة كافية. إن كان عندكما اتفاق شهري أو خطة ربع سنوية، فالإشعار قبل دورة كاملة. الرفع المفاجئ هو ما يُغضب الناس، لا الرقم.
- مكتوبا. رسالة مكتوبة لا كلام في اتصال، ليبقى ما اتفقتما عليه واضحا.
والعميل المستمر الذي بينك وبينه اتفاق سنوي حالته خاصة، وبحثناها في من فيديو واحد إلى اتفاق سنوي: كيف تبني علاقة مستمرة مع عميل؟.
نص رسالة في خمسة أسطر
رسالة قصيرة أفضل من رسالة طويلة فيها تبريرات. خمسة أسطر:
- سطر تقدير قصير. «سعدت بالعمل معكم في فيديوهات هذه السنة».
- الخبر مباشرة. «أحدّث أسعاري من بداية الشهر القادم».
- الرقم الجديد وما يشمله. السعر، وعدد الجولات، ومدة الاستعمال، وعدد المقاسات.
- تاريخ بدايته. «يسري على الأعمال المتفق عليها بعد هذا التاريخ، والعمل الحالي بسعره الحالي».
- سطر استمرار. «أرجو أن نكمل، وأنا مستعد لمناقشة ما يناسبكم».
وثلاثة أشياء لا تكتبها: اعتذار، وتبرير بأحوالك الشخصية، وسؤال «هل هذا مناسب؟». السؤال في آخر رسالة الرفع يفتح تفاوضا قبل أن يبدأ، فالأفضل خبر واضح ومعه باب مفتوح للكلام.
ثلاثة اعتراضات وردودها
«الميزانية لا تتحمل». قد يكون صحيحا. والرد ليس خفض السعر بل تقليل العمل: فيديو أقصر، أو مقاس واحد بدل ثلاثة، أو جولة مراجعة واحدة. السعر الواحد مقابل عمل أقل يحفظ قيمتك، والخصم يحفظ الرقم القديم إلى الأبد.
«كنا نعمل بسعر أقل». نعم، ولعمل أصغر. أعد ذكر البنود التي دخلت بالتدريج: المقاسات والجولات والتقرير. العميل في الغالب لا يلاحظ هذه الزيادة لأنها جاءت على مراحل.
«سنفكر». لا تتبعها برسائل متوالية. انتظر، وأكمل العمل الحالي بسعره. والعميل الذي يعود بعد ثلاثة أسابيع يعود بالسعر الجديد.
وإن انتهى الأمر إلى طلب غير مقبول، فقرار الرفض نفسه له علاماته في متى ترفض عرض رعاية أو طلب تعاون؟.
وإن خسرت العميل
هذا الاحتمال الذي يخيف الجميع، وهو في الحساب أقل مما يبدو. العميل الذي يرحل لأجل زيادة محدودة عميل كان سيرحل في أول عرض أرخص.
والحساب الذي يريحك: إن كان عندك خمسة عملاء ورفعت السعر بنسبة، فخسارة واحد منهم لا تنقص دخلك بالضرورة، وتعيد إليك وقتا تبيعه لعميل آخر.
ولا تعتمد على عميل واحد يأتي منه معظم دخلك. وحين يكون العميل الذي تخاف إخباره هو نصف عملك، فالمسألة ليست مسألة سعر بل مسألة تنويع، وبدائل الدخل في طرق الربح من المحتوى غير إعلانات المنصات.
راجع سعرك في موعد ثابت
أكثر من يتأخر في الرفع يتأخر لأنه ينتظر لحظة يشعر فيها بالاستحقاق، وهذه اللحظة لا تأتي.
البديل أن يكون للسعر موعد مراجعة: مرة في السنة، في شهر محدد، تفتح فيه حساب ساعاتك وقائمة ما دخل على العمل وتقرر. المراجعة في موعدها تحول قرارا محرجا إلى بند إداري عادي.
والعميل الذي يعمل مع محترف يتوقع أن أسعاره تتحدث. ومن لا يحدّث سعره سنتين لا يبدو أرحم، بل يبدو أصغر مما هو.
مقالات ذات صلة
-
طرق الربح من المحتوى غير إعلانات المنصات: أربعة بدائل عملية
ثلاثمئة ألف مشاهدة في الشهر، وشيك يكفي فاتورة إنترنت. لماذا إعلانات المنصّات أضعف مصادر الدخل، وأربعة بدائل عملية، وأيّها يناسب حالتك.
-
كيف تسعر أول تعاون مدفوع لقناتك؟
كتبت رقماً، ثم حذفته، ثم كتبت نصفه، ثم أرسلته ويدك ترتجف. أربعة بنود تحسبها فعلاً، وقاعدة التفاوض الوحيدة، وعروض تستحقّ الرفض.
-
كم يكلفك فيديو واحد فعلا؟ احسب تكلفته بالساعات لا بالمال
سألوك كم تريد مقابل الفيديو، فصمتّ لأنك لا تعرف كم يكلّفك أصلاً. كيف تحسب ساعاته بصدق، وأين يذهب وقتك فعلاً، وثلاثة قرارات يحسمها هذا الرقم.
-
متى ترفض عرض رعاية أو طلب تعاون؟
وصلتك رسالة تبدو فرصة، فقلت نعم قبل أن تقرأها مرّتين. ثلاثة أنواع من الطلبات وكيف تقيس كلّاً منها، وأربعة أسئلة قبل أي قبول، وكيف ترفض بلا أن تحرق جسراً.