هل تركب التريند في محتواك؟ متى يفيد قناتك ومتى يشوه صورتها

منشور حُدّث في Say
راكب أمواج يركب موجة عابرة داخل نفقها المائي
الصورة: Mark Thompson عبر Unsplash License

مئتا ألف مشاهدة، ثم صمت

تخيّل أنك رأيت شكلاً ينتشر في كل مكان لمدّة أسبوع.

وقلت: لماذا لا أجرّبه؟

فتركت الفيديو الذي كنت تعدّه، وصوّرت نسختك من التريند في يومين، ونشرتها.

وحدث ما لم يحدث من قبل. مئتا ألف مشاهدة في أربعة أيام. وثلاثة آلاف متابع جديد. وتعليقات كثيرة، أغلبها من أناس لم تسمع بهم قبل ذلك.

وشعرت أن قناتك انطلقت أخيراً.

ثم رجعت إلى فيديوك المؤجّل، وأنهيته، ونشرته.

وحصد تسعمئة مشاهدة. أقلّ من متوسّطك قبل التريند.

وفتحت التحليلات ولم تفهم: كيف ينزل الرقم بعد أن ارتفع؟

الثمن الذي لا يُذكَر

التريند يعِد بشيء حقيقي: وصول أسرع بكثير من المعتاد.

والثمن الذي لا يذكره أحد هو أن المشاهدين القادمين من التريند جاؤوا للموضوع لا لك. فينتهي الفيديو وينصرفون، وتبقى الأرقام في لوحتك بلا أثر.

وأسوأ من ذلك: فيديو ناجح خارج مجالك يربك تصنيف قناتك. فتبدأ المنصّة بعرض محتواك على جمهور لا يناسبه، ويتراجع أداء فيديوهاتك التالية.

وهذا بالضبط ما حدث للفيديو ذي التسعمئة مشاهدة.

السؤال الحاسم قبل أن تصوّر

هل يفهم هذا الفيديو من يعرف قناتي؟

فإن كانت الإجابة نعم، فالتريند وسيلة عرض لفكرتك.

وإن كانت لا، وكان الفيديو مفهوماً فقط لمن يتابع التريند، فأنت تصنع محتوى لقناة أخرى.

متى يفيد فعلاً

حين يكون لك رأي فيه. فإن كان التريند في مجالك وعندك ما تقوله، فأنت لا تركبه، بل تشارك في نقاشه.

وحين يمكنك تنفيذه بأدواتك. فإن كان شكلاً بصرياً أو صوتياً تستطيع أن تصبّ فيه محتواك المعتاد، فهو قالب لا موضوع.

وحين يكون سؤالاً يطرحه جمهورك. فالحدث الذي يسأل عنه متابعوك في التعليقات ليس تريند تركبه، بل حاجة تلبّيها.

والقاعدة المشتركة بين الثلاثة: أن يكون التريند وعاءً لمحتواك، لا محتواك وعاءً للتريند.

ومتى لا يفيد

تقليد حرفي بلا إضافة. فتصير واحداً من آلاف، بلا سبب يجعل أحداً يختار نسختك.

وموضوع خارج مجالك تماماً. يربك المنصّة ومتابعيك معاً.

وتريند انتهى. فالوصول إليه متأخّراً يجعلك تبدو متابعاً لا مواكباً.

وقضية حسّاسة لا تعرفها. فالتعليق على ما لا تفهمه يكلّفك أكثر ممّا يعطيك.

ومأساة أو حادثة مؤلمة. واستخدام ألم الناس مادّةً للوصول أمر يُلاحَظ ولا يُنسى.

اختبار الأشهر الثلاثة

قبل أن تصوّر، اسأل: هل سيفيدني هذا الفيديو بعد ثلاثة أشهر؟

لو نعم، فافعله. فهو محتوى دائم يستفيد من موجة عابرة.

ولو لا، لكنه يخدم مجالك، فافعله بأقلّ جهد ممكن، ولا تعطّل به فيديو أهمّ.

ولو لا، ولا علاقة له بمجالك، فتجاوزه.

والخطأ الأكبر هو ما فعلته في أوّل القصة: تعطيل فيديو خطّطت له أسبوعاً من أجل تريند سيختفي خلال أيام.

والوسط العملي

لا يلزم أن تختار بين الركوب والتجاهل. فالوسط أنفع من الطرفين.

استخدم قالب التريند بمحتواك. فالشكل يجذب، والمضمون يبقى منك.

واجعله مقطعاً قصيراً لا فيديو طويلاً. تكلفة أقلّ ومخاطرة أقلّ.

واربطه بفيديو دائم لديك. فمن أعجبه يجد ما بعده.

علامة تستحقّ الانتباه

إن وجدت نفسك تتابع التريندات أكثر ممّا تعمل على أفكارك، فذلك تحوّل في اتّجاه القناة لا زيادة في نشاطها.

والقنوات التي تعيش على التريند تعمل بجهد دائم بلا رصيد متراكم. كل فيديو يبدأ من الصفر، ولا شيء منها يعمل لك بعد شهر.

الخلاصة

اسأل ثلاثة أسئلة: هل أضيف شيئاً؟ وهل يفهمه جمهوري؟ وهل ينفع بعد ثلاثة أشهر؟

فالتريند قالب جيّد ومحتوى سيّئ.

استعمله وعاءً لما تصنعه، ولا تجعل قناتك وعاءً له.