كان يعمل على الفيديو الواحد ثلاثة أيام، وأتعبته الكتابة أكثر من أي شيء. فقرر أن يفوضها.
وجد كاتبا، وشرح له الموضوع، واستلم النص بعد ثلاثة أيام. كان نصا جيدا بمعايير الكتابة: مرتبا، وصحيحا، ومفهوما. ولم تكن فيه جملة واحدة يستطيع أن يقولها أمام الكاميرا.
جلس وأعاد كتابته كله. فدفع مالا وخسر ثلاثة أيام وخرج بنفس عمله.
والمفارقة أنه كان يصرف في كل أسبوع خمس ساعات في تنظيم الملفات ورفع الفيديوهات وكتابة الأوصاف وضبط الترجمة، وهي أشياء يستطيع أي شخص مدرب أن يفعلها بلا أن يحتاج صوته.
القاعدة: فوض ما يتكرر لا ما يميزك
هذه الجملة تحسم الموضوع كله. والسبب ليس أن الكتابة مقدسة، بل أن المهام تنقسم قسمين:
مهام فيها حكمك وصوتك: الفكرة، والخطاف، والرأي، وقرار الحذف، والعلاقة بجمهورك. هذه إن فوضتها فقدت ما يجعل قناتك قناتك، وستعيد عملها بنفسك فتدفع مرتين.
مهام فيها تنفيذ متكرر: تنظيم، ورفع، وترجمة، وقص أول، ومتابعة إدارية. هذه تنقل بوصفة مكتوبة، وجودتها لا تعتمد على ذوق أحد.
ابدأ من الثانية دائما، حتى لو كانت الأولى أتعبك أكثر. التعب ليس معيار التفويض، بل قابلية النقل.
تمرين أسبوع يحدد أول مهمة
لا تخمن. افعل هذا أسبوعا واحدا:
احمل ورقة، واكتب كل مهمة تفعلها في عملك مع الوقت الذي أخذته. بلا تفاصيل، سطر لكل مهمة.
وفي آخر الأسبوع، صنف كل سطر إلى عمودين: هل تتكرر في كل فيديو؟ وهل تحتاج حكمي أنا؟
والمهمة التي تتكرر ولا تحتاج حكمك، وتأخذ أطول وقت، هي أول ما تفوضه. وفي الغالب ستتفاجأ: المهمة التي ستجدها ليست التي كنت تظن.
وحساب الوقت الحقيقي لكل فيديو، وما يختفي منه بلا أن يحسبه أحد، موضوع كم يكلفك فيديو واحد فعلا؟.
خمس مهام مرتبة بسهولة التفويض
1. تنظيم الملفات والنسخ الاحتياطي. أسهلها وأقلها خطرا، وتحتاج وصفة مكتوبة فقط.
2. الترجمة والنص على الشاشة. متكررة تماما، ونتيجتها تفحص في دقائق.
3. رفع الفيديو وكتابة الوصف والوسوم. تنقل بقائمة فحص، وتوفر عليك وقتا في أثقل لحظة: ليلة النشر.
4. القص الأول في المونتاج. أن يرتب لك المادة ويحذف الصامت والمكرر، ثم تأخذها أنت وتبني. هذه أكبر توفير وقت في القائمة، وتحتاج تسليما منظما، وطريقته في كيف تسلم مشروعك لمونتير دون جولات تعديل لا تنتهي؟.
5. الصور المصغرة بعد أن تثبت شكلك. تفوض حين يصير عندك قالب، لا قبل ذلك.
وما يبقى عندك: الفكرة، والسكربت، والظهور، وقرار النشر، والرد على جمهورك.
قبل أن تستعين بأحد: اكتب الطريقة
هذه الخطوة هي التي تنجح التفويض أو تفشله. صفحة واحدة لكل مهمة فيها:
- ما المهمة في سطر.
- الخطوات بالترتيب.
- ما يستلمه وما يسلمه، وبأي صيغة واسم ملف.
- ثلاثة أمثلة على نتيجة مقبولة من عملك السابق.
- ثلاثة أشياء ممنوعة.
ولا تكتب هذه الصفحة من رأسك. اكتبها وأنت تنفذ المهمة بنفسك مرة واحدة، فستكتشف خطوات لم تكن تعرف أنك تفعلها.
وفائدة ثانية لهذه الصفحة: إن ترك الشخص عملك بعد شهرين، فالوصفة تبقى عندك.
كيف تجد الشخص
ثلاثة مصادر، مرتبة بجودة النتيجة:
1. من جمهورك. أفضلهم. شخص يشاهد قناتك يعرف نبرتك قبل أن تشرحها. انشر في تبويب المجتمع أن عندك مهمة محددة وتبحث عن شخص.
2. ترشيح من صانع آخر تعرفه. الترشيح يوفر عليك مرحلة التجربة إلى حد كبير.
3. مجموعات المصورين والمونتيرين المحلية. وهنا تحتاج تجربة أدق، لأن العينات المعروضة قد لا تكون من عمل صاحبها.
وما لا ينفع: أن توظف صديقا لأنه صديق. العلاقة الشخصية تجعل التصحيح صعبا، والعمل الذي لا يصحح يفسد.
التجربة: مهمة واحدة صغيرة مدفوعة
لا تعطِ أحدا فيديو كاملا في أول مرة، ولا تطلب عملا مجانيا.
أعطه مهمة صغيرة حقيقية من عملك، وادفع له عليها. وانظر إلى أربعة أشياء أكثر من النتيجة نفسها:
- هل سأل أسئلة قبل أن يبدأ؟ من يسأل يفهم، ومن لا يسأل يخمن.
- هل سلم في الموعد؟ الموعد في أول مهمة هو مؤشر كل المواعيد التالية.
- هل قرأ الوصفة؟ يظهر هذا في التفاصيل الصغيرة.
- كيف استقبل ملاحظاتك؟ أعطه ملاحظة واحدة وانظر: هل نفذها، أم شرح لك لماذا عمله صحيح؟
وجرب شخصين في نفس المهمة إن استطعت. المقارنة تعلمك عن المهمة نفسها أكثر مما تعلمك عن الشخصين.
الاتفاق في خمسة أسطر
لا تحتاج عقدا في أول مهمة، لكن لا تبدأ بلا كتابة:
المهمة: [وصف في سطر]
التسليم: [الصيغة] في [التاريخ]
المقابل: [المبلغ] و[طريقة الدفع] و[موعد الدفع]
جولات التعديل: [عدد]
من يملك العمل: [أنت]
خمسة أسطر في رسالة واحدة. والسطر الأخير مهم إن كان العمل تصميما أو مونتاجا.
أول شهر: كيف تراجع بلا أن تصير أنت العائق
أكثر ما يفسد التفويض في أوله أن صاحب القناة يراجع كل شيء ويعدل كل شيء، فيصير العمل أثقل مما كان.
وثلاث قواعد تحميك:
راجع مرة واحدة لا ثلاثا. جولة ملاحظات واحدة مكتوبة، لا تعليقات متقطعة طوال اليوم.
صحح الوصفة لا القطعة. إن تكرر الخطأ مرتين، فالعطل في صفحة الطريقة لا في الشخص. أضف سطرا إليها.
اقبل ثمانين في المئة في أول شهر. الشخص الذي يصل إلى مستواك من أول مهمة لا يوجد، والذي يتحسن كل أسبوع يوجد.
وحين تصير معكم مهام متعددة وأشخاص، فترتيب ذلك كله موضوع تنظيم عمل فريق صغير على قناة واحدة.
متى يكون التفويض خطأ
- إن لم يكن عندك إيقاع ثابت. من ينشر بتقطع لا يحتاج شخصا، يحتاج نظاما.
- إن كانت المهمة تأخذ منك عشرين دقيقة في الأسبوع. شرح المهمة أغلى من تنفيذها.
- إن لم تكن تعرف كيف تنفذها بنفسك. لا تفوض مهمة لا تستطيع أن تحكم على نتيجتها.
- إن كان دخلك لا يحتمل. وهذه الفقرة التالية.
التكلفة: كيف تعرف أنك جاهز
حساب عملي بلا أرقام ثابتة: خذ عدد الساعات التي ستوفرها في الشهر، واسأل نفسك سؤالا واحدا: هل سأستعمل هذه الساعات في شيء يرجع أكثر من المبلغ الذي سأدفعه؟
وإن كان الجواب أنك ستصنع فيديو إضافيا، أو تنجز عملا مدفوعا، أو تنام، فالقرار سليم. وإن كان الجواب أنك ستستعمل الساعات في تحديث صفحة التحليلات، فأجله.
ابدأ من مهمة واحدة
لا تبن فريقا. اختر مهمة واحدة متكررة، واكتب لها صفحة، وجرب شخصا واحدا بمهمة صغيرة مدفوعة. وإن نجح، أضف مهمة ثانية بعد شهر لا بعد أسبوع.
وأغلب من انتهى به الأمر إلى فريق صغير يعمل جيدا بدأ هكذا: بمهمة واحدة لا تخص صوته، وبصفحة واحدة مكتوبة.
مقالات ذات صلة
-
كيف تنظم عمل فريق صغير على قناة واحدة؟
ثلاثة أشخاص وسكربت واحد، وأسبوعان من النقاش بلا تصوير. ثلاث قواعد تنقذ الفريق الصغير: مالك واحد لكل فيديو، وفصل الكتابة عن المراجعة، ومكان واحد للسكربت.
-
كم يكلفك فيديو واحد فعلا؟ احسب تكلفته بالساعات لا بالمال
سألوك كم تريد مقابل الفيديو، فصمتّ لأنك لا تعرف كم يكلّفك أصلاً. كيف تحسب ساعاته بصدق، وأين يذهب وقتك فعلاً، وثلاثة قرارات يحسمها هذا الرقم.
-
كيف تسلم مشروعك لمونتير دون جولات تعديل لا تنتهي؟
سلمه مجلدا فيه ثلاثمئة ملف وقال: اعمل شيئا جميلا. ثم خمس جولات تعديل أطول من التصوير نفسه. سبعة أشياء في حزمة التسليم، ونظام ملاحظات بالتوقيت، وجولتان لا خمس.
-
من يملك اللقطات؟ حقوق العمل الذي صوره أو ركبه لك شخص آخر
دفع للمصور أجره وأخذ الفيديو، وبعد سنة أراد مقطعا من المواد الخام فقيل له إنها ملك المصور. لماذا لا ينقل الأجر الملكية، وأربعة بنود في رسالة واحدة تحسم الأمر قبل أن يبدأ العمل.