كان في قرية جبلية ينتظر مشهدا واحدا: رجل يعمل في الحقل تحت المطر. وجاء المطر فعلا، أقوى مما توقع.
فخلع سترته وغطى بها الكاميرا، وصور عشر دقائق بيد واحدة وهو يحمي الجهاز باليد الأخرى. ثم عاد إلى الفندق فوجد العدسة ضبابية من الداخل، وبطاقة الذاكرة تظهر رسالة خطأ، وقميصه الذي مسح به العدسة قد ترك خطوطا عليها.
والأهم من هذا كله: المشهد الذي سافر من أجله لم يصوره، لأنه كان مشغولا بحماية معداته لا بالنظر إلى الرجل.
والطقس ليس عدوا. الطقس هو ما يجعل مشهدك مختلفا عن ألف مشهد في الشمس. لكنه يحتاج تجهيزا تضعه في الحقيبة قبل أن تخرج.
القاعدة: الحماية تجهز قبل أن تحتاجها
كل ما في هذا المقال يمكن تجهيزه في عشر دقائق وبثمن قليل. والذي يفسد التصوير ليس المطر، بل أن يأتي المطر وأنت غير مستعد، فتنصرف ساعة إلى إنقاذ الجهاز بدل العمل.
المطر
- كيس بلاستيكي شفاف بفتحة للعدسة وأخرى لعين الكاميرا. هذا هو الحل بثمن لا يذكر، والأغلفة الجاهزة أفضل قليلا لا كثيرا.
- منشفة صغيرة من النوع الماص. لا تمسح العدسة بقميصك ولا بمنديل ورقي، فالغبار المختلط بالماء يخدش. انفض الماء بالمنشفة من جانب العدسة لا بالفرك.
- مرشح شفاف أمام العدسة. قطعة رخيصة تحمي السطح الغالي، وتسهل التنظيف بين اللقطات.
- لا تغير العدسة في المطر. وإن اضطررت، فافعل ذلك داخل الحقيبة أو تحت سقف.
- احمل الكاميرا والعدسة إلى أسفل وأنت تمشي، فالماء ينزل عن الواجهة بدل أن يتجمع عليها.
الغبار والرمل
- لا تفتح جسم الكاميرا في الريح أبدا. تغيير العدسة في عاصفة رملية هو أسرع طريق إلى مستشعر لا ينظف إلا في ورشة.
- كيس مغلق تضع فيه الكاميرا بين المشاهد، ولو كان كيس تسوق محكم الطرف.
- فرشاة هواء لتنظيف العدسة، ولا تنفخ بفمك فالرطوبة تلصق الغبار.
- احم المايك والحامل. الرمل يدخل في مفاصل الحامل فيفسد حركته، والمايك يحتاج غلافا إسفنجيا.
البرد
- البطاريات أول ما يتأثر. في البرد تعطيك البطارية جزءا صغيرا من زمنها، وهي لم تتلف بل خمدت. ضعها في جيب داخلي قريب من جسمك وستعود، وبقية حسابها في البطاريات وبطاقات الذاكرة: ما تشتريه فعلا؟.
- التكثف هو الخطر الحقيقي. حين تدخل بكاميرا باردة إلى غرفة دافئة يتكثف البخار على الزجاج وداخل الجسم. والحل: ضع الكاميرا في كيس مغلق قبل أن تدخل، واتركها فيه ساعة حتى تدفأ بالتدريج.
- اللمس. قفازات رقيقة تسمح لك بالضغط على الأزرار، فمن يخلع قفازه كل دقيقة يفقد يديه وصوره.
الحرارة والشمس القوية
- الكاميرا تتوقف من الحرارة إن سجلت طويلا بإعداد عال. أوقف التسجيل بين المشاهد، ولا تترك الحقيبة في الشمس ولا في السيارة المغلقة.
- الظل أولا. دقيقة تبحث فيها عن ظل أفضل من محاولة إصلاح صورة قاسية في المونتاج.
- مرشح كثافة محايدة يسمح لك بإعدادات سليمة في شمس قوية بلا أن ترفع سرعة الغالق فوق حدها، والعلاقة كلها في أساسيات التصوير ومثلث التعريض.
- الماء. لك قبل الكاميرا.
أربع قطع رخيصة تحمل دائما
| القطعة | تحميك من |
|---|---|
| كيسان بلاستيكيان محكمان | المطر والغبار والتكثف |
| منشفة صغيرة ماصة | الماء على الجسم والعدسة |
| مرشح شفاف على العدسة | الخدش والغبار |
| أكياس هلام ماص للرطوبة في الحقيبة | الرطوبة التي تبقى بعد المطر |
وأربعتها تدخل في جيب واحد من حقيبتك ولا تزن شيئا.
كيف يظهر الطقس في الصورة
المطر لا يظهر في الكادر من تلقاء نفسه، وكثير من الناس يصور في مطر غزير فتخرج الصورة كأنها يوم غائم. وأربعة أشياء تظهره:
- ضوء من الخلف أو من الجانب. القطرات ترى حين يضربها الضوء، لا حين يأتي الضوء من ورائك.
- خلفية داكنة. المطر يظهر على الداكن ويختفي على السماء البيضاء.
- لقطات قريبة للتفاصيل. الماء على اليد، والقطرة على الورقة، والبخار من الكوب. وهذه اللقطات هي التي تحمل إحساس اليوم في المونتاج.
- الصوت. صوت المطر على السطح أقوى من صورته. سجل دقيقة من الصوت المحيط وحده في كل طقس، فهي أنفع ما تحمله إلى المونتاج.
وفي الريح، الصوت هو أول ما يفسد: ضع غلافا إسفنجيا أو فروة على المايك، واجعل جسمك حائطا بين الريح والمايك، وسجل الكلام في مكان مستور ولو كان بعيدا عن المشهد.
سلامتك قبل الكاميرا
هذا ليس بندا شكليا. لا تصور في أرض منخفضة والمطر غزير، ولا ترفع حاملا معدنيا في جو فيه صواعق، ولا تسر على طريق جبلي في عاصفة من أجل لقطة، ولا تبق في الشمس ساعات بلا ماء وظل.
ولا تصور شخصا في موضع خطر ولا تطلب منه أن يعيد شيئا خطرا من أجل الكادر. فأي مشهد في الدنيا أرخص من جهاز، وكل جهاز أرخص من إنسان.
وإن كنت تعمل وحدك فهذا الباب أهم، وبقية قواعده في التصوير وحدك في بلد غريب.
بعد العودة في المساء
- جفف الجسم والعدسة بمنشفة جافة، واترك الكاميرا مفتوحة الأغطية في غرفة معتدلة.
- لا تضع جهازا رطبا في حقيبة مغلقة ليلة كاملة.
- انقل الملفات أولا قبل أي شيء آخر، فالماء يظهر أثره بعد ساعات لا في اللحظة.
- افحص البطاقة، وإن ظهرت رسالة خطأ فلا تصور عليها ولا تهيئها.
وهذه الساعة هي البند الذي خصصناه في جدول رحلة التصوير، وفي الطقس القاسي تصير أهم من كل يوم التصوير.
وإن منعك الطقس
يحدث أن يمنعك المطر يوما كاملا. ولا تجلس في الغرفة تنتظر: صور ما يصلح في الداخل، أو قابل من كنت تريد مقابلته، أو صور تفاصيل المكان المبلل، أو سجل تعليقك الصوتي. والقاعدة كلها في ماذا تفعل إذا انهار الفيلم وأنت على الأرض؟.
والطقس القاسي ليس عقبة في فيلمك، بل هو غالبا أفضل ما فيه. ومن جهز أربع قطع رخيصة في حقيبته صار الطقس عنده مشهدا لا مشكلة.
مقالات ذات صلة
-
أساسيات التصوير ومثلث التعريض: دليل المصطلحات بالعربية والإنجليزية
رفع سرعة الغالق ليعالج سطوع الشمس، فخرجت الحركة متقطّعة في كل اللقطات. مثلث التعريض مشروحاً، وقاعدة 180 درجة، وفلتر التعتيم، وترتيب الضبط في الميدان.
-
كيف تصور فيلما وحدك في بلد غريب؟ المعدات والكهرباء والأمان
وصلت إلى المكان الذي سافرت من أجله، ورفعت الكاميرا، فأضاءت لك شاشة حمراء: البطارية فارغة. ما تحمله فعلاً، ولماذا الكهرباء هي المشكلة، وما لا يمكن تصويره وحدك.
-
ماذا تفعل إذا انهار الفيلم وأنت على الأرض؟ الخطة البديلة في السفر
سافر أربعة آلاف كيلومتر ليصور رجلا واحدا، فوجد بيته مغلقا ورقمه لا يرد. كيف تعرف أن فيلمك مبني على نقطة واحدة، وأربع خطط بديلة تكتبها قبل أن تسافر، وماذا تفعل في أول ثلاث ساعات.
-
جدول رحلة التصوير: كيف تقسم سبعة أيام بين البحث والتصوير والراحة؟
نزل من الطائرة وبدأ التصوير في الساعة الأولى، وفي اليوم الرابع كان منهكا وبطاقاته ممتلئة. وفي اليوم السادس وقع المشهد الحقيقي ولم تكن فيه طاقة ولا مساحة. جدول سبعة أيام يحفظ أفضل ما في الرحلة.