كيف تسجل التعليق الصوتي في البيت؟ إعداد عملي بأقل معدات

منشور حُدّث في Say
مايك أسود معدّ للتسجيل
الصورة: Keagan Henman عبر Unsplash License

الصوت الذي خرج منك ولم يكن صوتك

تخيّل أنك جلست على المونتاج حتى منتصف الليل. المشاهد مرتّبة، والموسيقى في مكانها، وناقص شيء واحد: جملتان تشرحان ما لم تلتقطه الكاميرا.

فتحت البرنامج، ضغطت تسجيل، وقرأت الجملتين.

ثم رجعت تسمع ما سجّلت، وحدث شيء غريب. الصوت الذي خرج ليس صوتك. إنه صوت رجل آخر، يقرأ نشرة أخبار في محطّة رسمية، بنبرة عالية ومسطّحة ومتساوية من أوّل كلمة إلى آخرها.

أعدت التسجيل خمس مرّات، وفي كل مرّة يخرج نفس الرجل.

هذه ليست مشكلة في صوتك، ولا في المايك، ولا في الغرفة. هذه مشكلة يقع فيها كل من سجّل تعليقاً صوتياً في حياته، ولها سبب واحد وعلاج واحد. وسنصل إليهما بعد قليل، لكن قبلهما لا بدّ من ترتيب المكان.

متى تحتاج تعليقاً صوتياً أصلاً

قبل أن تجهّز أي شيء، اسأل نفسك: هل يحتاج هذا الفيديو تعليقاً؟

تحتاجه حين يكون ما تريد قوله أكثر ممّا يظهر في الكادر. شرح فوق مشاهد، أو سرد فوق لقطات رحلة، أو ربط بين مشهدين لم تصوّر ما بينهما.

وتحتاجه حين تنتهي من التصوير ثم تكتشف أن القصة ناقصة جملة لم تقلها وأنت هناك.

ولا تحتاجه حين تكون أمام الكاميرا وتتكلّم. هناك صوتك جزء من المشهد نفسه، وإضافة تعليق فوقه تجعل الفيديو يتكلّم بصوتين.

الإعداد: أربعة أشياء ولا شيء منها غالٍ

أوّلها غرفة هادئة فيها أثاث. خزانة ملابس، أو غرفة نوم مفروشة، أو بطّانية معلّقة خلفك على حمّالة. وهذا أهمّ من كل ما يأتي بعده، لأن الغرفة تدخل في التسجيل ولا تخرج منه.

وثانيها مايك قريب. قبضة يد واحدة من الفم، ومن جانب الفم بزاوية لا في مواجهته مباشرة. الهواء الخارج مع حروف الباء والفاء يضرب المايك ويصنع طقطقة لا تُصلَح بعد ذلك.

وثالثها السكربت أمام عينيك في مستوى النظر. لا على الأرض، ولا في يدك تحت صدرك. النظر إلى أسفل يضغط حنجرتك ويغيّر صوتك من غير أن تشعر.

ورابعها كوب ماء بحرارة الغرفة. الماء البارد يشدّ الحنجرة ويجعل صوتك أضيق.

قبل أن تضغط تسجيل

اقرأ السكربت كلّه بصوت عالٍ مرّة واحدة.

والفائدة ليست إحماء الصوت فقط. الفائدة الأكبر أنك ستكتشف الجمل التي تتعثّر فيها، وهي علامة أنها مكتوبة لتُقرَأ بالعين لا لتُنطَق باللسان. عدّلها الآن وأنت مرتاح، لا وأنت في منتصف التسجيل.

وقبلها بعشر دقائق، تكلّم كلاماً عادياً مع أي أحد. صوتك في أوّل دقيقتين من أي جلسة مختلف عن باقيها، وهذا الاختلاف يظهر في المونتاج ويجعل بداية الفيديو غريبة.

ثم أطفئ كل ما له صوت. المكيّف، والمروحة، والغسّالة، والثلاجة إن كانت تُسمَع من مكانك، والهاتف.

أثناء التسجيل

سجّل مقطعاً واحداً متّصلاً، ولا توقف التسجيل عند كل خطأ.

وحين تخطئ، افعل هذا: اصمت ثانيتين، صفّق مرّة واحدة، ثم أعد الجملة من أوّلها. التصفيقة تظهر في مسار الصوت كقمّة عالية واضحة، فتجدها بعينك في ثانية، بدل أن تبحث بأذنك داخل عشرين دقيقة من الكلام.

واقرأ أبطأ ممّا تظنّ. أنت تعرف الجملة التالية، والمشاهد لا يعرفها. ما يبدو لك بطيئاً وأنت تقرأ يصل إليه في سرعته الطبيعية.

وقف عند النقطة وقوفاً حقيقياً. الصمت في التعليق ليس فراغاً يجب ملؤه، بل هو ما يعطي المشاهد وقتاً لينظر إلى الصورة التي تعبت في تصويرها.

والآن، الرجل الذي يقرأ نشرة الأخبار

نرجع إلى القصة التي بدأنا بها.

حين تبدأ التسجيل، يتغيّر صوتك بلا أن تقصد. يعلو قليلاً، ويصير أكثر رسمية، وتتساوى نبرته حتى تصبح مسطّحة.

والسبب أنك تتكلّم إلى ميكروفون، والميكروفون لا يردّ عليك. حين تكلّم إنساناً، يضبط وجهه ونظرته وحركة رأسه نبرتك من غير أن تفكّر. تسرع حين يبدو مهتمّاً، وتبطئ حين تراه لم يفهم. المايك لا يفعل شيئاً من هذا، فتفقد كل ما كان يضبطك.

والعلاج بسيط إلى درجة تثير الضحك: تخيّل شخصاً واحداً تعرفه، واقرأ له هو.

وهناك طريقة تعمل في كل مرّة. ضع صورة شخص أمامك على الشاشة، أو افتح اتصالاً مع صديق واطلب منه أن ينصت ولا يتكلّم، ثم سجّل. ستسمع النبرة تتغيّر من أوّل جملة.

كيف تجعل التعليق يطابق صوت لقطاتك

وهذه مشكلة يكتشفها الناس متأخّراً، بعد أن يكون التعليق قد سُجّل كلّه.

صوتك في التعليق نظيف وقريب وهادئ. وصوتك في اللقطات مسجّل في مكان آخر بمايك آخر وفي ظرف آخر. والانتقال بينهما مسموع وواضح، وكأن الفيديو يقفز بين عالمين.

ثلاثة أشياء تقلّل هذا الفارق.

سجّل التعليق بنفس المايك الذي صوّرت به، إن كان ذلك ممكناً.

واجعل مستوى التعليق أقرب إلى مستوى الصوت في اللقطات، لا أعلى منه بكثير كما يفعل أغلب الناس.

ومرّر صوت المكان تحت التعليق. نفس الدقيقة التي سجّلتها في الميدان قبل أن تغادر. وهذه أفضل حيلة في الموضوع كلّه، لأنها تجعل التعليق يبدو كأنه سُجّل هناك، في نفس الشارع وفي نفس اللحظة.

بعد التسجيل، ثلاث خطوات لا أكثر

اقطع الأخطاء مستعيناً بالتصفيقات.

ووحّد المستوى حتى لا يعلو الصوت وينخفض بين جملة وأخرى.

ثم أزل الهسيس إن بقي منه شيء، وبأقلّ قدر ممكن. الإفراط في هذه الخطوة يجعل صوتك معدنياً وكأنك تتكلّم من تحت الماء.

ولا تضف شيئاً غير ذلك. التعليق الصوتي الجيّد هو صوت واضح وقريب، لا صوت معالَج بعشر أدوات.

الخلاصة

غرفة فيها أثاث، ومايك بزاوية على بعد قبضة يد، وسكربت في مستوى عينيك، وقراءة كاملة قبل أن تسجّل.

ثم الشيء الوحيد الذي يفرق فعلاً: تكلّم إلى شخص، لا إلى ميكروفون.

هذا هو الفرق الذي يسمعه المشاهد ويشعر به، ولا يعرف كيف يسمّيه.