قواعد التراخيص تختلف بحسب البلد وبحسب صاحب كل أصل على حدة. ما في هذا المقال طريقة قراءة وسؤال، وليس استشارة قانونية. عند أي شك اقرأ نص الترخيص نفسه أو اسأل صاحبه.
اختار الخط في عشر ثوان. وجده في موقع خطوط مكتوب في أعلاه «مجاني للتحميل»، حمله، وأعجبه. صار الخط هوية القناة: العناوين، الصور المصغرة، النص على الشاشة، شعار البداية. بعد سنة وأربعين فيديو، وصلته رسالة من مصمم الخط تقول إن الترخيص المجاني للاستخدام الشخصي، وإن قناة عليها إعلانات استخدام تجاري، وإن عليه ترخيص المستخدم التجاري أو إزالة الخط من كل فيديو.
أربعون فيديو. والمشكلة أنه لم يكن يعرف أن هناك سؤالا يجب أن يسأله.
ثلاثة أشياء مختلفة يخلط بينها الجميع
قبل أي شيء، فرق بين ثلاثة أنواع من الأصول، لأن كل نوع له سوق وترخيص وعادات مختلفة:
الخط: ملف يحدد شكل الحروف. ترخيصه غالبا مرتبط بعدد المستخدمين أو بنوع الاستخدام (شخصي، تجاري، بث، تطبيق).
القالب: مشروع مونتاج جاهز، أو مجموعة صور مصغرة، أو مقدمة متحركة. ترخيصه غالبا يسمح لك بالاستخدام ويمنع إعادة البيع.
العنصر أو المؤثر: ملف صوتي قصير، حركة، تدرج لوني، خلفية، أيقونة. هذه أكثر ما يستهلكه صناع المحتوى وأقل ما يقرأ أحد ترخيصه.
الخلط بينها هو أصل المشكلة، لأن الشخص يقرأ ترخيصا واحدا مرة ثم يفترض أن القاعدة واحدة في كل شيء.
الكلمة الوحيدة التي تقرر حقك هي «الترخيص»
لا تنظر إلى زر التحميل، وانظر إلى الصفحة التي تحمل كلمة ترخيص أو رخصة أو license. وابحث فيها عن أربعة أشياء:
- هل الاستخدام التجاري مسموح؟ وما تعريفه عندهم. بعض التراخيص تعد أي شيء يدر مالا تجاريا، وقناة عليها إعلانات تدخل في هذا.
- هل تجب نسبة العمل إلى صاحبه؟ وأين تكتب: في الفيديو أم في الوصف؟ وبأي صيغة بالضبط؟
- هل يجوز التعديل؟ تغيير اللون، القص، إعادة التوزيع، تحويل الخط إلى شعار.
- ما الممنوع صراحة؟ غالبا: إعادة البيع، إعادة التوزيع، الاستخدام في شعار مسجل، الاستخدام في منتج يباع.
خمس دقائق قراءة قبل التحميل توفر عليك سنة من القلق.
«مجاني» لها خمسة معان مختلفة
هذه أخطر كلمة في الموضوع كله، لأنها تعني أشياء متباعدة:
- مجاني للاستخدام الشخصي: لا يصلح لقناة عليها إعلانات ولا لعمل مدفوع.
- مجاني للاستخدام التجاري بنسبة العمل: مسموح لك، بشرط أن تكتب اسم صاحبه بالصيغة التي يطلبها.
- مجاني بلا شروط: نادر، وغالبا مكتوب بصيغة صريحة مثل الملكية العامة.
- مجاني للتجربة: تحميل مفتوح واستخدام محدود، والنسخة الكاملة مدفوعة.
- مجاني هنا وليس مجانيا أصلا: الملف منقول من مكان آخر بلا حق، وهذا شائع في مواقع تجميع الخطوط والقوالب.
الحالة الأخيرة هي الفخ. الموقع الذي يعرض عليك عشرة آلاف خط بزر تحميل واحد لا يملك حق أغلبها، وحسن نيتك لا يحميك لأن المسؤول عن النشر هو أنت.
الخطوط: من أين تأتي بها بأمان
القاعدة العملية: المصدر الأصلي أفضل من أي مجمع. اذهب إلى الجهة التي صنعت الخط أو إلى مكتبة خطوط رسمية معروفة، وحمل من هناك، واقرأ صفحة الترخيص.
وابحث عن التراخيص المفتوحة الواضحة في مجال الخطوط، وأشهرها ترخيص SIL Open Font License. هذا الترخيص يسمح بالاستخدام التجاري وبالتعديل، وله شروط واضحة في إعادة التوزيع. الخط الذي يحمله خيار مريح لقناة تنشر بانتظام.
انتبه إلى نقطة يغفل عنها كثيرون: الخط المثبت على حاسوبك مع نظام التشغيل أو مع برنامج تصميم ليس بالضرورة مرخصا لكل استخدام خارج ذلك البرنامج. وإن كان معك مصمم أو مونتير، فالترخيص يجب أن يكون بعدد المستخدمين الذين يفتحون الملف فعلا.
الخطوط العربية تحديدا
في العربية المشكلة مضاعفة: عدد الخطوط المرخصة بوضوح أقل، وكثير من الخطوط المتداولة في مجموعات المصممين نسخ معدلة بلا إذن.
ما ينفع عمليا: ابن هويتك على عدد صغير من الخطوط العربية المفتوحة الترخيص، واختبر كل خط قبل أن تعتمده في ثلاث حالات: عنوان كبير، نص صغير على الشاشة، وأرقام. كثير من الخطوط العربية تبدو جميلة في العنوان وتنكسر في النص الصغير أو تفتقر إلى الأرقام والحركات. القواعد البصرية للنص العربي على الشاشة شرحتها في النص على الشاشة والترجمة.
ولأن الخط نصف الهوية البصرية، فقرار الخط الواحد وقرار اللونين يتخذان معا، وهذا موضوع هوية بصرية بسيطة لقناتك.
القوالب ومشاريع المونتاج الجاهزة
هنا خطأ متكرر: القالب قد يكون مرخصا لك، لكن ما داخله ليس كذلك. مقدمة متحركة جاهزة قد تحتوي موسيقى وخطا وصورا، ولكل عنصر منها ترخيصه المستقل، والبائع قد يكون مرخصا لبيع الحركة فقط.
لذلك قبل أن تشتري أو تحمل قالبا اسأل سؤالين: ما العناصر الداخلة فيه؟ وهل ترخيص الحزمة يغطيها كلها أم أن الموسيقى مثلا للعرض فقط؟ عبارة «الموسيقى في المعاينة غير مشمولة» موجودة في أغلب المتاجر ولا يقرأها أحد.
وقاعدة عامة في القوالب: مسموح لك أن تستخدمه في عملك، وممنوع أن تعيد بيعه أو توزعه كما هو، حتى بعد التعديل.
العناصر والمؤثرات الصوتية
المؤثر الصوتي القصير يبدو شيئا لا يستحق التفكير، وهو أكثر ما تنبني عليه المطالبات في المكتبات الصوتية. المكتبات تراقب أصولها بأنظمة بصمة صوتية، ومؤثر واحد يكفي لتوليد مطالبة على الفيديو.
والقاعدة نفسها التي تنطبق على الموسيقى تنطبق على المؤثرات: المصدر المرخص، ورقم الترخيص محفوظ، وصيغة النسبة مكتوبة كما يطلبها الموقع. التفصيل الكامل في الموسيقى في فيديوهاتك.
المؤثرات المصنوعة بالذكاء الاصطناعي
سؤال جديد وسيتكرر: هل يجوز استخدام خط أو صوت أو عنصر أنتجته أداة ذكاء اصطناعي؟ الجواب العملي يعتمد على شرطين: شروط استخدام الأداة نفسها (بعضها يمنح لك حقوق المخرجات وبعضها يقيدها بحسب نوع الحساب)، ومصدر ما دربت عليه إن كانت المخرجات قريبة الشبه من عمل قائم.
الموقف العملي الآمن: اقرأ شروط الأداة قبل أن تبني عليها هوية، واحفظ نسخة من الشروط بتاريخها، ولا تستخدم مخرجا يشبه عملا معروفا شبها يجعله بديلا عنه.
ملف الأصول: ورقة تنقذك بعد سنتين
هذه أهم عادة في المقال كله، وتكلفك دقيقة لكل أصل. أنشئ جدولا واحدا فيه ستة أعمدة:
| الأصل | النوع | من أين | الترخيص | تاريخ التحميل | صيغة النسبة |
واحفظ مع الجدول نسخة من صفحة الترخيص نفسها: لقطة شاشة أو ملف محفوظ. سبب هذا أن المواقع تغير تراخيصها ولا تخبرك، والترخيص الذي كان ساريا يوم حملت هو ما يحكم استخدامك. بلا نسخة محفوظة لن تستطيع أن تثبت شيئا.
اجعل الملف في نفس المكان الذي فيه مشاريعك، لا في ملاحظة على الهاتف، لأنه يجب أن يعيش ما تعيشه القناة.
ما لا تفعله أبدا
- لا تحمل خطوطا أو قوالب من مواقع التجميع التي لا تذكر صاحب كل ملف.
- لا تستعمل خطا مسربا من حزمة مدفوعة، ولو استعمله الجميع.
- لا تبن شعارا مسجلا على خط بلا ترخيص يسمح بذلك صراحة، فهذه من أكثر المواضع التي تولد مشكلات.
- لا تعد ترخيص المعاينة ترخيصا للنشر.
- لا تحذف النسبة لأنها تشوش الصورة. إن كانت النسبة واجبة ولا تريدها، غير الأصل.
قاعدة القرار في سؤال واحد
قبل أن تضع أي خط أو قالب أو مؤثر في فيديو، اسأل: لو سألني صاحب هذا الملف غدا عن مصدره وحقي فيه، هل عندي رابط وترخيص وتاريخ؟ إن كان الجواب نعم فامض. وإن كان لا فلا تستعمله، فالبديل المرخص موجود دائما، والوقت الذي تدفعه في البحث عنه أقل بكثير من وقت إعادة مونتاج أربعين فيديو.
مقالات ذات صلة
-
الموسيقى في فيديوهاتك: من أين تحصل عليها بأمان قانوني؟
وضعت أغنية تحبّها خلف فيديوك، وبعد ستّة أشهر حُجب الفيديو في نصف الدول. لماذا الأغنية المشهورة أسوأ خيار، وأربعة مصادر آمنة، ومتى لا تحتاج موسيقى أصلاً.
-
النص على الشاشة والترجمة: لماذا يشاهد الناس الفيديو بلا صوت؟
رجل في مترو يفتح فيديوك، ولا يستطيع تشغيل الصوت، فيغلقه بعد ثانيتين. لماذا الترجمة ليست رفاهية، والفرق بينها وبين النصّ على الشاشة، وقواعدها بالعربية.
-
هوية بصرية بسيطة لقناتك: لونان وخط واحد يكفيان
فتحت صفحة قناتك فبدت كل صورة مصغّرة كأنها من قناة مختلفة. ثلاثة قرارات تصنع هويتك البصرية في نصف ساعة، وما لا تحتاجه الآن، ومتى تغيّرها.
-
المعالم والعلامات التجارية والأعمال الفنية في الصورة: متى يكون ظهورها مشكلة؟
كان معه إذن بالتصوير في الساحة، ومع ذلك وصله طلب إزالة لأن تمثالا ظهر في الخلفية. ثلاثة حقوق مختلفة قد تسكن إطارا واحدا، والفرق بين الظهور العرضي والموضوع، وأربعة إجراءات في المونتاج.