القوانين في هذا الباب تختلف بين الدول اختلافا كبيرا، وبعض الدول تعامل المباني والأعمال الفنية في الأماكن العامة بطريقة مختلفة تماما عن غيرها. ما في هذا المقال طريقة تفكير لا استشارة قانونية، وعند أي شك اسأل مختصا في بلدك أو الجهة المالكة.
كان مرتبا هذه المرة. طلب إذن تصوير في الساحة قبل السفر بأسبوعين، ووصله مكتوبا، وحمله مطبوعا، وصور يومين بلا أن يوقفه أحد.
نشر الفيلم، وبعد عشرة أيام وصلته رسالة من إدارة متحف قريب: تمثال معاصر يظهر في الخلفية في دقيقتين من الفيلم، وفي الصورة المصغرة، والنحات له حق على عمله.
لم يكن إذن الساحة خطأ. لكنه كان إذنا لشيء واحد، والإطار كان فيه ثلاثة أشياء.
ثلاثة حقوق مختلفة في إطار واحد
افصل بينها، لأن كل واحد يطلب من جهة مختلفة ويخضع لمنطق مختلف:
1. حق المكان. من يملك الأرض أو المبنى يستطيع أن يضع شروطا على التصوير داخل ملكه، حتى لو كان المكان يبدو عاما. وهذا أول ما يسأل عنه، وشرحه الكامل في التصوير في الأماكن العامة: ما الذي يجب أن تعرفه قبل أن تخرج بالكاميرا.
2. حق العلامة التجارية. الشعار والاسم والتصميم المسجل. وهذا حق يحمي صاحبه من أن يستعمل أحد علامته بطريقة تخلط على الناس أو توحي بعلاقة غير موجودة.
3. حق المؤلف على عمل فني. تمثال، أو جدارية، أو لوحة، أو تصميم مبنى، أو أغنية تسمع في الخلفية. هذا حق على العمل نفسه، مستقل عن المكان الذي يوجد فيه.
وفي الصورة الواحدة قد تجتمع الثلاثة: ساحة يملكها أحد، فيها لافتة بعلامة تجارية، أمام جدارية لفنان.
القاعدة العملية: عرضي أم موضوع؟
لن تستطيع أن تنظف إطارك من كل شعار في العالم، ولا أحد يطلب منك ذلك. والسؤال الذي يحسم أغلب الحالات في أغلب الأنظمة:
هل ظهر العنصر عرضا لأنه موجود في المكان، أم صار هو موضوع الفيديو أو واجهته؟
- لافتة مطعم تمر في لقطة مشي: ظهور عرضي.
- نفس اللافتة في الصورة المصغرة وفي العنوان: صار العنصر موضوعا.
- تمثال في خلفية مشهد واسع: ظهور عرضي.
- نفس التمثال في عشر لقطات قريبة وهو محور الفيلم: صار موضوعا.
كلما اقترب العنصر من كونه السبب الذي يفتح الناس الفيديو من أجله، كلما احتجت إذنا.
العلامات التجارية: الظهور ليس استعمالا
وجود شعار في الصورة ليس في ذاته استعمالا للعلامة. الذي يصير مشكلة هو:
- أن يظهر فيديوك كأنه صادر عن تلك الشركة أو معتمد منها.
- أن تستعمل شعارها في صورتك المصغرة أو هوية قناتك.
- أن تستعمل اسمها أو شعارها بطريقة توحي برعاية غير موجودة.
- أن تظهرها في سياق يسيء إليها.
والقاعدة الآمنة: اذكر الأسماء بالكلام كما تشاء في مراجعة أو مقارنة، ولا تضع شعارات في تصميماتك.
الأعمال الفنية: الحالة التي ينساها الجميع
التمثال والجدارية واللوحة أعمال محمية، ومدة الحماية تنتهي بعد سنوات يحددها قانون كل بلد. وبعض الدول تسمح بتصوير الأعمال الدائمة في الأماكن العامة سماحا واسعا، وبعضها تضيق ذلك كثيرا.
ولذلك موقفك العملي:
- العمل القديم جدا: احتمال المشكلة أقل.
- عمل معاصر لفنان معروف: اسأل، خصوصا إن كان بارزا في إطارك.
- جدارية في شارع: عرضا لا مشكلة في الغالب، وكموضوع لفيديو كامل اسأل صاحبها، وأغلب فنانين الجداريات يوافقون بسرور إن ذكرت أسماءهم.
المباني والمعالم
تصوير مبنى من الشارع لا يكون مشكلة في أغلب الأحوال. والمواضع التي تظهر فيها المشكلة:
- أن يكون المبنى نفسه له نظام خاص، كالمنشآت الحيوية والعسكرية.
- أن تكون داخل حدود ملك خاص بلا إذن.
- أن يكون المبنى علامة مسجلة باسم جهة، وتستعمله في هوية تجارية.
المنتجات في يدك
إن كنت تظهر منتجا في فيديو تشرح به أو تراجعه، فاستعمال المنتج وعرضه أمر طبيعي. وانتبه إلى شيئين: لا تستعمل صور الشركة الترويجية بلا إذن، ولا تضع تصميماتها في صورتك المصغرة. أما صورك أنت للمنتج فهي صورك.
وإن احتجت صورا أو مقاطع أرشيفية لشيء لا تستطيع تصويره، فمصادرها الآمنة في الصور ومقاطع الأرشيف: من أين تأتي بها بأمان.
الشاشات والموسيقى في الخلفية
هذه أكثر مصادر المشاكل العملية وأقلها توقعا: تلفاز يعرض مباراة في مقهى تصور فيه، أو أغنية تخرج من مكبر صوت في السوق، أو شاشة تعرض فيلما في بيت تزوره.
هذه لا تحتاج محامين بل تحتاج انتباها في اللحظة: اطلب إغلاق التلفاز، أو انتقل خطوتين، أو صور الزاوية الأخرى. وإن مرت في المادة، فالتصرف في المونتاج أبسط من التصرف بعد النشر، ومسار المطالبات إن جاءت شرحناه في المطالبة وضربة حقوق النشر: ما الفرق وماذا تفعل في كل حالة؟.
أربعة إجراءات في المونتاج
إن لاحظت عنصرا يقلقك ولا تستطيع إعادة التصوير:
- إعادة التأطير. قص الإطار قليلا فيخرج العنصر من الحافة.
- تضييق عمق الوضوح بصريا. تمويه خفيف على الخلفية في ذلك الموضع.
- تقصير الظهور. لقطة ثانيتين بدل ثماني ثوان تغير طبيعة الظهور.
- استبدال اللقطة. ولهذا تصور دائما لقطة بديلة لكل مشهد مهم.
وقاعدة واحدة: لا تضع العنصر المقلق في الصورة المصغرة ولا في أول عشر ثوان، فهذان الموضعان هما ما يراه الناس وما يفسر على أنه موضوع الفيديو.
متى تطلب إذنا كتابيا
اطلبه في أربع حالات:
- العنصر هو موضوع فيديوك أو جزء كبير منه.
- الفيديو تجاري أو ممول.
- المكان خاص وتدخله بترتيب مسبق.
- العمل الفني معاصر وله صاحب تعرفه.
والرسالة لا تحتاج أكثر من خمسة أسطر: من أنت، ماذا تصور، أين سينشر، ما العنصر الذي يظهر، وأنك تسعد بذكر الاسم. وأي ترخيص تحصل عليه، احفظه مع سجل أصول الفيديو، كما في الخطوط والقوالب والمؤثرات: من أين تأتي بها بأمان قانوني؟.
إن جاءك طلب إزالة
ثلاث خطوات بهذا الترتيب:
اقرأ ما يطلبه بالضبط. أغلب الطلبات تريد إزالة جزء لا الفيديو كله.
رد بهدوء واسأل عن الحل. «هل يكفي أن أزيل هذه اللقطة؟» جملة تحل أغلب الحالات في رسالة واحدة.
لا تجادل في الحق. حتى إن كنت مقتنعا بحقك، فالنقاش في القانون مع جهة لها محامون أغلى من إزالة لقطتين.
قائمة فحص قبل النشر
خمس دقائق على كل فيديو:
- الصورة المصغرة: هل فيها شعار أو عمل فني لغيري؟
- أول عشر ثوان: نفس السؤال.
- هل يوجد عنصر واحد يظهر أكثر من بقية المشهد ولا يخصني؟
- هل في المادة شاشة تعرض محتوى غيري أو موسيقى من مكبر صوت؟
- هل العنوان يذكر علامة تجارية بطريقة توحي برعاية؟
جواب واحد مقلق يعني دقيقتين في المونتاج، لا أسبوعا من الرسائل بعد النشر.
مقالات ذات صلة
-
الصور ومقاطع الأرشيف: من أين تحصل عليها بأمان قانوني؟
أخذت صورة من نتائج البحث ووضعتها في فيديوك، ثم جاءت المطالبة بعد سنة. أنواع التراخيص التي ستقابلها، وما ليس ترخيصاً، ونظام سطر واحد يحميك.
-
التصوير في الأماكن العامة: ما الذي يجب أن تعرفه قبل أن تخرج بالكاميرا؟
نصبت الحامل في المول، وبعد أربع دقائق وقف أمامك رجل الأمن. لماذا «يبدو عاماً» لا يعني «عام»، وكيف تسأل عن الإذن، وماذا تفعل إن طُلب منك التوقّف.
-
الخطوط والقوالب والمؤثرات: من أين تأتي بها بأمان قانوني؟
بنى هوية قناته على خط جميل حمله من موقع مكتوب عليه «مجاني»، وبعد سنة جاءته رسالة من صاحب الخط. الفرق بين ثلاثة أشياء يخلط بينها الجميع، ومعاني كلمة مجاني الخمسة، وملف واحد ينقذك.