بيع منتج رقمي لجمهورك: من أين تبدأ وما الذي يصلح فعلا؟

منشور Say
شاشة حاسوب محمول تعرض صفحة إتمام شراء على الإنترنت
الصورة: Pavel Danilyuk عبر Pexels License

قرر أن يصنع كورسا. شهران من العمل: أربعون درسا، وشرائح، ومونتاج، وصفحة بيع، وشعار. نشره في يوم مرتب ونشر عنه فيديو.

اشتراه ثلاثة أشخاص، أحدهم صديقه.

الجزء الموجع أنه قبل ذلك بأشهر كان في تعليقات فيديو له عشرون شخصا يسألون سؤالا واحدا بصيغ مختلفة: من أين نأتي بالموسيقى؟ لو أنه صنع ملفا واحدا يجيب على هذا السؤال، كان بيعه في أسبوع أكثر من الكورس في سنة.

المنتج يبدأ من سؤال متكرر لا من فكرة تحبها

هذا الفرق هو كل شيء. المنتج الذي ينجح لا يخرج من رأسك، بل من عند جمهورك، وهو موجود أمامك في أماكن ثلاثة:

  1. التعليقات المتكررة. السؤال الذي يتكرر في معظم فيديوهاتك هو منتجك. ابحث في تعليقاتك عن آخر ثلاثة أشهر واكتب الأسئلة التي تكررت أكثر من ثلاث مرات.
  2. الرسائل الخاصة. ما يسألك الناس فيه على انفراد هو ما يعانون منه فعلا، لأنهم دفعوا ثمن الحرج ليسألوا.
  3. ما تصنعه أنت لنفسك. القالب الذي بنيته لتوفر وقتك، والقائمة التي تراجعها قبل كل تصوير، والملف الذي رتبت فيه إعداداتك. هذه أشياء جاهزة نصف جهوزيتها.

وإن لم تكن تعرف ما يريده جمهورك أصلا، فالطرق العملية لمعرفة ذلك في كيف تعرف ما يريده جمهورك فعلا.

قاعدة الشكل الأصغر

لكل مشكلة عدة أشكال تحلها، وأنت تختار الأصغر لا الأكبر. المعيار: أصغر شيء يحل المشكلة حلا كاملا.

مشكلة «لا أعرف كيف أرتب ملفاتي» يحلها مجلد قوالب جاهز، لا كورس عن إدارة المشاريع. ومشكلة «سكربتاتي مملة» يحلها دليل من عشر صفحات فيه أربع بنيات، لا اثنتا عشرة ساعة فيديو.

والسبب عملي لا فلسفي: المنتج الصغير تصنعه في أسبوع، وتعرف نتيجته في أسبوعين، وتعدله أو تتركه بلا خسارة. والكورس الكبير يأخذ شهورا، وتعرف نتيجته بعد أن تدفع كل التكلفة.

أربعة أشكال تصلح فعلا

1. القوالب والملفات الجاهزة. مشروع مونتاج معد، أو حزمة صور مصغرة، أو جدول تخطيط، أو ملف إعدادات تصحيح لون. أسهلها صناعة وأقلها اعتراضا، لأن المشتري يرى قيمتها في الثانية الأولى.

2. الدليل المكتوب القصير. ملف من عشر إلى ثلاثين صفحة يحل مشكلة واحدة حلا كاملا. الكتابة أسرع من التصوير، والتحديث أسهل بكثير.

3. حزمة الأصول. لقطات من تصويرك يستعملها غيرك، أو مؤثرات صوتية سجلتها بنفسك، أو خطوط صممتها. تصلح إن كان ما تصنعه مميزا بصريا أو صوتيا.

4. الخدمة قبل المنتج. جلسة مراجعة، أو قراءة سكربت، أو تحليل قناة. هذه ليست منتجا رقميا بالمعنى الدقيق، لكنها أفضل بداية على الإطلاق: تدفع لك أكثر، وتعلمك ما يحتاجه الناس بالضبط، فتصنع بعدها منتجا مبنيا على عشرين حالة حقيقية.

ومن ينصحك أن تبدأ بالكورس في أول محاولة ينصحك بأطول طريق. والبدائل الأربعة للربح خارج إعلانات المنصات مشروحة في طرق الربح من المحتوى غير إعلانات المنصات.

اختبر قبل أن تصنع

هذه الخطوة يتجاوزها الجميع وهي أهم خطوة في المقال. قبل أن تصنع شيئا:

اكتب صفحة واحدة تشرح المنتج: لمن هو، وما يحله، وما فيه بالضبط، وسعره. ثم اعرضها على جمهورك واطلب من المهتم أن يترك بريده أو يشتري بسعر مبكر.

إن لم يتحرك أحد، فقد وفرت على نفسك شهرين. وإن تحرك عدد معقول، فأنت الآن تصنع منتجا لمشترين موجودين فعلا لا لمشترين متخيلين.

وأصدق قناة لهذا الاختبار هي قائمتك البريدية لا المنصة، لأن من أعطاك بريده أبدى استعدادا أكبر من الإعجاب بفيديو. وماذا ترسل في تلك القائمة موضوع النشرة البريدية لقناتك.

السعر: كيف تختار الرقم الأول

لا تحاول أن تصل إلى السعر الصحيح، لأنه لا يوجد. ابدأ من مبدأين:

السعر يقابل الوقت الذي يوفره لا الجهد الذي بذلته. القالب الذي صنعته في ثلاث ساعات قد يوفر على مشتريه عشرين ساعة، وهذا هو ما يشتريه.

السعر المنخفض جدا يضرك مرتين. يقلل دخلك، ويخبر المشتري أن المنتج بلا قيمة. والمشترون بالمجان أكثر طلبا للدعم من المشترين بثمن حقيقي.

وابدأ بسعر إطلاق أقل لمدة محددة، فهذا يعطي المتحمسين سببا للشراء الآن، ويعطيك أول أرقام حقيقية تبني عليها.

البنية التقنية: أقل ما يكفي

لا تبن موقعا ولا نظام عضوية في أول منتج. تحتاج ثلاثة أشياء فقط:

  • صفحة واحدة تشرح المنتج وفيها زر شراء
  • وسيلة تحصيل الدفع تعمل في بلدان جمهورك
  • طريقة تسليم تلقائية: رابط تنزيل أو رسالة فيها الملف

وتحقق من نقطة واحدة قبل كل شيء: هل وسيلة الدفع التي اخترتها تعمل فعلا لدى من تبيع له؟ كثير من محاولات البيع في المنطقة العربية تفشل هنا لا في المنتج ولا في السعر. جرب أنت عملية شراء كاملة من بلد جمهورك الأول قبل أن تفتح البيع.

ما يبقى ملكك

المنتج الرقمي ليس دخلا فقط، بل هو أول أصل تملكه فعلا: قائمة المشترين، وبريدهم، وعلاقتك بهم. المنصة قد تغير خوارزميتها غدا، وقائمة المشترين لن تغيرها. وهذه هي الفكرة الكاملة في لا تعتمد على منصة واحدة.

أخطاء تتكرر في أول منتج

  • صناعة المنتج أولا وسؤال الجمهور بعده.
  • تسمية المنتج باسم ذكي لا يفهم منه أحد ما فيه.
  • صفحة بيع تتكلم عنك لا عن مشكلة المشتري.
  • إطلاق بلا موعد محدد، فيبقى «سينشر» شهورا.
  • الإعلان عنه مرة واحدة في فيديو واحد. أغلب جمهورك لم ير ذلك الفيديو.
  • عدم جمع بريد المشترين، فتفقد أسهل بيع قادم.

ابدأ من هنا

اجلس الآن وافتح تعليقات آخر ثلاثة أشهر، واكتب الأسئلة الثلاثة الأكثر تكرارا. اختر واحدا، واكتب صفحة تشرح كيف تحله في ملف واحد، واعرضها على من يقرأك. إن تحرك الناس، اصنعه في أسبوع. هذه هي كل الخطة، وهي أقصر بكثير مما يوحي الموضوع.