الصفحة البيضاء التي لم تكتب فيها شيئاً
تخيّل أنك فعلت كل ما قالوا لك. وضعت رابط الاشتراك في وصف كل فيديو، وذكرته في نهاية كل حلقة، وجمعت في ستّة أشهر ثلاثمئة بريد.
ثم فتحت الخدمة، وضغطت «رسالة جديدة»، ووقفت أمام صفحة بيضاء.
وجلست تنظر إليها عشر دقائق، ثم أغلقتها وقلت: غداً.
وغداً صار أسبوعاً، والأسبوع صار شهرين، وبعد سنة فتحتها مرّة أخرى فوجدت ثلاثمئة إنسان لا يتذكّرونك، ولن يفتح أحد منهم رسالتك الآن.
هذه هي الطريقة التي تموت بها أغلب النشرات البريدية. لا يقتلها قلّة المشتركين، بل أن صاحبها لا يعرف ماذا يكتب فيها.
لماذا لا ينفع أن ترسل رابط الفيديو
أسهل فكرة تخطر لك: أرسل رابط الفيديو الجديد.
وهي لا تعمل.
فكّر في الأمر من ناحية القارئ. هذا الإنسان مشترك في قناتك أصلاً، ويصله إشعار من المنصّة حين تنشر. فالرسالة التي تقول «نشرت فيديو جديد» تكرّر عليه شيئاً يعرفه، وتعلّمه شيئاً خطيراً: أن رسائلك لا تحتاج أن تُفتَح.
والبريد يملك ميزة لا تملكها أي منصّة. لا خوارزمية تقف بينك وبين القارئ، ولا طول محدّد يجب أن تلتزم به، ولا حاجة إلى خطّاف في أوّل ثانيتين.
فاستعمله في ما لا يصلح فيديو أصلاً.
خمسة أشياء ترسلها فعلاً
ما حُذف من الفيديو
كل فيديو تحذف منه أشياء أفضل من التي بقيت. جملة قالها ضيفك ولم تتّسع لها المدّة. تفصيل لم يكن مكانه في السرد. سبب حقيقي لقرار اضطررت أن تشرحه في سطر واحد.
وهذا أسهل محتوى نشرة على الإطلاق، لأنك تملكه بالفعل ولم تدفع فيه شيئاً إضافياً.
كيف صُنع العمل
الناس تحبّ أن ترى ما خلف العمل. كم استغرق منك، وما الذي فشل، وكم مرّة أعدت التصوير، وما الذي كاد أن يمنع الفيديو من الخروج أصلاً.
وهذا لا يصلح فيديو في أغلب الأحيان، لأن قليلاً ممّن يشاهدون يهتمّون به. لكن من كتب بريده وضغط «اشتراك» يهتمّ، لأنه اختارك مرّتين لا مرّة واحدة.
رأي لم تقله علناً
النشرة مكان أهدأ من التعليقات.
تستطيع فيها أن تقول رأياً فيه تفصيل، أو فيه تردّد، أو فيه احتمالان، بلا أن يُقتطَع منه سطر واحد ويدور به الناس في مكان آخر.
وهذا يبني علاقة لا تبنيها الفيديوهات. القارئ يشعر أنه يسمع منك أنت، لا من قناتك.
ما وجدته وأعجبك
ثلاثة روابط، وسطر واحد عن كل واحد منها. أداة جرّبتها، أو فيديو صنعه غيرك وأعجبك، أو مقال قرأته.
يبدو الأمر بسيطاً إلى درجة تجعلك تشكّ فيه. وهو في الحقيقة من أكثر ما يُفتَح ويُنتظَر، لأنك بهذه الروابط تصير فلتراً موثوقاً في مجالك، والناس تحتاج فلاتر أكثر ممّا تحتاج محتوى.
سؤال حقيقي تنتظر إجابته
اسأل قرّاءك سؤالاً واحداً، واطلب منهم أن يردّوا على الرسالة.
والردود التي تصلك على البريد أصدق من التعليقات، لأنها ليست علنية. الناس تقول لك في رسالة خاصة ما لا تقوله أمام الجميع.
وهي أيضاً أفضل مصدر أفكار ستجده في حياتك.
الشكل والإيقاع اللذان يصمدان
مرّة في الشهر تكفي، وهي أفضل بكثير من نشرة أسبوعية تتوقّف بعد شهرين. اختر الإيقاع الذي تستطيعه في أسوأ شهورك لا في أفضلها.
واكتبها كما تكلّم صديقاً. بلا تصميم، وبلا شعار في الأعلى، وبلا جملة «مرحباً بكم في العدد الثالث من نشرتنا». ابدأ بالجملة الأولى فعلاً.
واجعلها قصيرة. ما يُقرأ في ثلاث دقائق يُقرأ. وما يحتاج عشر دقائق يُؤجَّل، ثم يُنسى، ثم يُحذَف.
وانتبه لعنوان الرسالة، لأنه وحده يقرّر هل تُفتَح أم لا. اكتبه كما تكتب عنوان فيديو: محدّداً وواضحاً، لا «نشرة شهر سبتمبر».
ثلاثة أشياء تقتل القائمة
الصمت الطويل. قائمة لم تُخاطَب منذ ستّة أشهر صارت قائمة غرباء، وأوّل رسالة تصلهم بعد هذا الغياب ستذهب إلى سلّة المهملات.
والبيع في كل رسالة. لو كان كل ما يصلهم منك عرضاً أو دعوة للشراء، سيتوقّفون عن الفتح خلال ثلاث رسائل.
والرسالة التي لا تخصّهم. لا ترسل شيئاً يستطيع أي شخص آخر أن يرسله. لو كان ما تكتبه يمكن أن يكتبه غيرك، فلا سبب لوجود نشرتك أصلاً.
الخلاصة
لا ترسل ما نشرته على المنصّة، فهم يعرفونه.
أرسل ما لم يدخل الفيديو، وكيف صُنع العمل، ورأياً لم تقله علناً، وثلاثة أشياء أعجبتك، وسؤالاً تنتظر إجابته.
مرّة في الشهر، وقصيرة، وبصوتك أنت.
وتذكّر شيئاً واحداً: ألف قارئ يفتحون رسائلك أثمن من عشرة آلاف متابع لا تصل إليهم.
مقالات ذات صلة
-
كيف تعرف ما يريده جمهورك فعلا؟ خمس طرق عملية
طلبوا في الاستطلاع محتوى «عميقاً ومفصّلاً»، ثم غادروه في الدقيقة الثالثة. خمس طرق لمعرفة ما يريده جمهورك، ولماذا السلوك أصدق من الكلام.
-
لا تعتمد على منصة واحدة: ما الذي تملكه فعلا من جمهورك؟
ثلاثون ألف متابع، ثم نزل الوصول إلى العُشر في شهر بلا سبب وبلا إشعار. لماذا الحساب الذي لا تملكه ليس أصلاً تملكه، وما الذي تملكه فعلاً من جمهورك.
-
تبويب المجتمع والمنشورات في قناتك: ماذا تنشر فيه بين الفيديوهات؟
نشر صورة مكتوب عليها «صباح الخير» فرآها مئتان ولم يعلق أحد، ثم نشر سؤالا واحدا فجاءه أربعون ردا. ستة أشياء تصلح لهذا التبويب، وما لا يصلح، والإيقاع الذي يصمد.
-
بيع منتج رقمي لجمهورك: من أين تبدأ وما الذي يصلح فعلا؟
أمضى شهرين في تصوير كورس من أربعين درسا، ونشره، فاشتراه ثلاثة. لماذا المنتج الكبير أسوأ بداية، والسؤال الذي يسبق أي منتج، وأربعة أشكال تصلح فعلا، وكيف تختبر الفكرة في أسبوع.