تصاريح التصوير في السفر: ما الذي يطلب منك فعلا وكيف تجهزه قبل أن تسافر؟

منشور Say
جوازات سفر وأوراق ووثائق سفر موضوعة على طاولة
الصورة: Jakub Zerdzicki عبر Pexels License

القواعد تختلف بين الدول، وبين موقع وآخر في البلد نفسه، وتتغيّر مع الوقت. وما في هذا المقال طريقة عمل لا استشارة قانونية، والمرجع دائماً هو الجهة المالكة للموقع أو الجهة الرسمية في ذلك البلد.

سافر تسع ساعات من أجل فيلم واحد. وصل في الليل، ونام، وفي الصباح ذهب إلى الموقع الذي خطّط له شهرين.

نصب الحامل، ورفع الكاميرا، فجاءه رجل من الإدارة وقال جملة واحدة: «التصريح؟».

لم يكن يعرف أن للمكان تصريحاً. ولا من يصدره. ولا أنه يأخذ أسبوعين. فخرج من أول أيامه بلا لقطة واحدة، وبقي يصوّر من خارج السور.

أربعة أنواع من الإذن يخلط الناس بينها

قبل أي شيء، افصل بينها، لأن كل واحد يُطلب من جهة مختلفة:

1. إذن الدخول إلى البلد. بعض الدول تفرّق بين الزائر بتأشيرة سياحية والقادم لعمل إعلامي، وقد تطلب تأشيرة أو تسجيلاً خاصاً لمن يصوّر عملاً تجارياً أو إعلامياً. اسأل عن هذا قبل أن تحجز، لا بعد.

2. تصريح التصوير في موقع معيّن. وهذا أكثر ما يُنسى، ويُطلب من الجهة التي تملك الموقع أو تديره.

3. إذن الأشخاص. موافقة من يظهر في الفيديو، وهي مسألة أخلاقية وقانونية معاً، وفصّلناها في تصوير أشخاص آخرين: كيف تطلب الإذن وتحترم خصوصيتهم.

4. إذن الطيران بالدرون. حساب مستقلّ تماماً، لأنه يخضع لهيئة الطيران المدني لا لمالك الموقع، وقواعده تتغيّر من بلد إلى بلد، وشرحناه كاملاً في الدرون في السفر: قواعد تتغير من بلد إلى بلد وكيف تعرفها قبل أن تطير.

الإذن يطلبه المكان لا الكاميرا

القاعدة التي توفّر عليك بحثاً طويلاً: لا تبحث عن «قوانين التصوير في بلد كذا»، بل اسأل عن كل موقع في قائمتك على حدة. فالشارع قد يكون مفتوحاً والمتحف الذي فيه يحتاج ورقة، والسوق مفتوحاً والمحل داخله له صاحب.

والأماكن التي تحتاج إذناً في أغلب البلدان:

  • المتاحف والمواقع الأثرية والمحميات الطبيعية
  • المطارات والمحطات والمرافق الحكومية
  • الجسور والسدود والمنشآت الحيوية
  • المستشفيات والمدارس
  • المولات والأسواق المغلقة والمنتزهات الخاصة
  • المساجد والمعالم الدينية في بعض الأماكن
  • أي مكان له سور وباب وموظف أمن

وأما الشوارع والساحات العامة، فالأصل فيها الإباحة في أغلب الدول، مع فروق كثيرة تخصّ الحوامل والإضاءة والفِرَق، وهذا ما فصّلناه في التصوير في الأماكن العامة: ما الذي يجب أن تعرفه قبل أن تخرج بالكاميرا.

خمس خطوات قبل السفر

1. اكتب قائمة مواقعك. خمسة أو عشرة مواقع بأسمائها، لا «المدينة القديمة» بل «سوق كذا» و«متحف كذا».

2. ابحث عن الجهة المالكة لكل موقع. المتحف له إدارة، والموقع الأثري له هيئة، والسوق له بلدية أو ملّاك. الموقع الرسمي أو حساب الجهة هو مصدرك، لا منشور في منتدى.

3. اكتب لها قبل أسبوعين على الأقل. والبريد أفضل من الرسائل، لأنه يعطيك ورقة تحملها. وبعض الجهات تردّ في يوم، وبعضها تحتاج أسبوعين وتوقيعاً، وبعضها تطلب رسوماً.

4. اسأل محلياً. الصاحب المحلّي يعرف ما لا تجده مكتوباً: من يوقّع فعلاً، وأي باب تدخل منه، وهل الورقة تكفي أم تحتاج مرافقاً. وكيف تجد هذا الشخص فصّلناه في الصاحب المحلي: من يفتح لك الأبواب وكيف تجده؟.

5. اطبع ما يصل. ورقة مطبوعة تفعل ما لا يفعله البريد على جوالك، خصوصاً مع من لا يقرأ الإنجليزية أو من يريد شيئاً يحمله إلى رئيسه.

نموذج رسالة طلب إذن

انسخه وعدّل فيه، واجعله قصيراً وواضحاً:

الموضوع: طلب إذن تصوير في [اسم الموقع] بتاريخ [التاريخ]

تحية طيبة،
أنا [اسمك]، أصنع أفلاماً وثائقية قصيرة تُنشر على [القناة/المنصة].
أعمل على فيلم عن [الموضوع في سطر واحد]، وأرجو الإذن بالتصوير في
[اسم الموقع] يوم [التاريخ] من [الساعة] إلى [الساعة].

المعدات: كاميرا واحدة، وحامل صغير، ومايك. بلا إضاءة إضافية.
عدد الأشخاص: [واحد/اثنان].
لن أصوّر أشخاصاً دون إذنهم، ولن أعيق حركة الزوار.
يسعدني أن أرسل ما يخصّ الموقع من الفيلم قبل النشر إن رغبتم.

مرفق: صورة الهوية/جواز السفر، ورابط أعمال سابقة.
شكراً لوقتكم،
[اسمك] · [هاتف] · [بريد]

وثلاثة أشياء تجعل الطلب يُقبل: أن تكون محدّداً (موقع وتاريخ وساعة)، وأن تكون صغيراً (كاميرا وحامل لا فريق)، وأن تعطي الجهة شيئاً (نسخة من الفيديو، أو ذكر اسمها).

ما تحمله معك دائما

  • الورقة أو البريد مطبوعاً، ونسخة على جوالك تعمل بلا إنترنت
  • جواز السفر أو الهوية
  • اسم الشخص الذي ردّ عليك ورقمه
  • صورة من موافقة كل شخص صوّرته إن كانت مكتوبة
  • رقم من تتصل به محلياً إن حدث لبس

إن أوقفك أحد وليس معك تصريح

أوقف التصوير فوراً وأنزل الكاميرا. الجدال وهي مرفوعة يحوّل مسألة صغيرة إلى مشكلة.

كن ودوداً وصريحاً. قل من أنت وماذا تصوّر ولمن. الوضوح يحلّ أغلب الحالات في دقيقتين.

اسأل سؤالاً واحداً: «ممّن آخذ الإذن؟» فهذا يحوّل الموقف من منع إلى إرشاد، وقد تخرج منه باسم شخص وموعد.

لا تحذف تصويرك بنفسك من تلقائك، ولا تسلّم بطاقتك، واسأل عن الجهة الرسمية إن طُلب منك ذلك.

اكتب ما حدث في ملاحظة: المكان، والوقت، واسم من أوقفك. هذا يفيدك إن عدت أو إن سئلت.

فرق مهم: «ممنوع» و«يحتاج ورقة»

كثير مما يُقال لك «ممنوع» هو في الحقيقة «يحتاج إذناً ولا أحد منّا يستطيع أن يأذن». والفرق كبير: الأول نهاية، والثاني بداية.

فاسأل دائماً: هل المنع نظام، أم أن الإذن يُطلب من جهة أعلى؟ وأكثر الأبواب التي تبدو مغلقة تُفتح بسؤال واحد إلى الشخص الصحيح.

الفنادق والمطاعم والبيوت

هذه أملاك خاصة، والإذن فيها شفهي في الغالب، ويُنسى بعد شهر. فاجعله مكتوباً ولو برسالة قصيرة: «شكراً على السماح لي بالتصوير في [المكان] اليوم، والفيديو سيُنشر على [المنصة]». رسالة يردّ عليها صاحب المكان بكلمة «تمام» تحفظك من طلب حذف بعد النشر.

الوقت والتكلفة

خطّط لأسبوعين قبل السفر للأوراق، وضع في ميزانيتك بنداً للرسوم والمرافقين، فهذا أكثر بند يُنسى في ميزانيات أفلام السفر.

والأهم: لا تجعل فيلمك كله معتمداً على موقع واحد يحتاج ورقة. اجعل عندك موقعين بديلين مفتوحين، حتى لا يسقط السفر كله بجملة واحدة من موظف أمن.

وقبل كل هذا، اعرف عن المكان ما يستحقّ أن يُعرف فعلاً، وقد جمعنا ذلك في ماذا تعرف عن المكان قبل أن تسافر للتصوير فيه؟.