القواعد في هذا الموضوع تختلف بين الدول اختلافا كاملا، وتتغير كل سنة. ما في هذا المقال طريقة عمل تعرف بها القاعدة بنفسك، وليس استشارة قانونية ولا قائمة قواعد لبلد بعينه.
وقف في صف الجمارك وهو مرتاح، فالحقيبة فيها كاميرا وعدستان ودرون صغير اشتراه من أجل هذه السفرة تحديدا. أشار الموظف إلى الحقيبة، فتحها، رفع الدرون، وقال كلمة واحدة بلغته ثم أشار إلى مكتب جانبي. خرج من المطار بعد ساعتين ومعه ورقة مكتوبة بلغة لا يقرأها وبلا درون. استعاده يوم المغادرة.
لم يكن يفعل شيئا خطأ في نظره. كان يفعل ما فعله في سفرته الماضية بالضبط، لكن البلد مختلف، والبلد المختلف يعني قواعد مختلفة تماما.
لا توجد قاعدة عامة تحملها معك
هذه أول فكرة تحتاج أن تتخلص منها: أن هناك «قواعد الدرون» في العالم. لا يوجد شيء كهذا. كل دولة تقرر بنفسها، والدول تتفاوت بين من يرحب بك ومن يمنع الأجانب من الطيران منعا كاملا، ومن يسمح لك لكن يريد تسجيلا مسبقا، ومن يسمح إن كان الدرون تحت وزن معين.
وحتى داخل الدولة الواحدة تتغير الإجابة بحسب المكان: مدينة، مطار قريب، محمية طبيعية، منشأة عسكرية، أثر مسجل، حدود. المكان الذي يسمح فيه صباحا قد يمنع فيه في يوم زيارة رسمية.
النتيجة العملية: القاعدة يجب أن تبحث عنها في كل بلد من جديد، كما تبحث عن شكل القابس الكهربائي.
أربعة أسئلة تحسم أي بلد
لا تقرأ عشرين صفحة. ابحث عن أجوبة أربعة أسئلة فقط، واكتبها في ورقة واحدة:
- هل يسمح بإدخال الدرون إلى البلد أصلا؟ هذا أول سؤال لأن جوابه يحدث في المطار لا في موقع التصوير. بعض الدول تسمح بالدخول بشرط إعلان الجهاز، وبعضها تحتفظ به حتى المغادرة، وبعضها تمنعه.
- هل التسجيل أو الترخيص مطلوب؟ ومن يصدره، وكم يستغرق، وهل يقبل من غير المقيمين. بعض أنظمة التسجيل تحتاج أسابيع، وهذا وحده يقرر موعد سفرك.
- أين الطيران محظور؟ المناطق المحظورة عادة منشورة في خريطة رسمية أو تطبيق تابع لهيئة الطيران المدني. هذه الخريطة هي أهم ملف تحمله.
- هل التصوير بغرض النشر يحتاج إذنا منفصلا؟ كثير من الدول تفرق بين الطيران الترفيهي والطيران لعمل ينشر أو يدر مالا، والفيديو على قناة فيها إعلانات يحسب على الثاني في أنظمة كثيرة. الفرق نفسه شرحته في تصاريح التصوير في السفر.
أربعة أجوبة في ورقة واحدة تكفيك، وتغنيك عن سبعين صفحة من القراءة العامة.
أين تجد الجواب، مرتبا بحسب الثقة
ترتيب المصادر هنا ليس تفصيلا، بل هو الفرق بين معلومة صحيحة وأخرى قديمة بسنتين:
- هيئة الطيران المدني في البلد نفسه. موقعها الرسمي هو المصدر الأول وليس شيء غيره. ابحث باسم البلد مع عبارة هيئة الطيران المدني، وابحث في الموقع عن صفحة الطائرات المسيرة.
- تطبيق أو خريطة المناطق المحظورة الرسمية، إن كان للبلد واحد. حمله قبل السفر لأنك قد تحتاجه في مكان بلا إنترنت.
- سفارة البلد أو قنصليته، إن كان السؤال عن إدخال الجهاز. رسالة قصيرة بالبريد تأتي بجواب مكتوب، والجواب المكتوب أفضل من كل ما تقرأه.
- مجتمعات المصورين المحليين: مجموعة على فيسبوك أو واتساب في تلك المدينة. هؤلاء يعرفون الواقع العملي، وهو شيء لا يكتب في موقع رسمي.
- مقالات السفر ومنشورات المسافرين: للتعرف على الموضوع لا للاعتماد عليه. هي أسرع مصدر وأكثره خطأ، وأغلبها قديم.
الترتيب مقصود. إن تعارض مقال سفر مع موقع هيئة الطيران، فالموقع هو الصحيح.
أماكن تعاملها كمحظورة في كل بلد
حتى قبل أن تقرأ أي قاعدة، عامل هذه الأماكن كمحظورة إلى أن يقول لك مصدر رسمي غير ذلك:
- محيط المطارات ومهابط الطائرات والمروحيات.
- المنشآت العسكرية والأمنية والسجون.
- المناطق الحدودية.
- القصور والمقار الحكومية.
- المحميات الطبيعية ومواقع التراث المسجلة.
- فوق الحشود والمهرجانات والمسيرات.
- فوق الأحياء السكنية على علو منخفض.
هذه القائمة ليست قانونا، لكن اعتمادها يبعدك عن أغلب المشاكل الجدية.
الفرق بين «ممنوع» و«يحتاج ورقة»
كثير مما يقال عنه ممنوع هو في الحقيقة يحتاج ورقة، وهذه أهم نقطة في المقال. الشخص الذي يمنعك على الأرض غالبا لا يعرف تفاصيل النظام، ويقول لا لأنها الإجابة الآمنة له.
لهذا اسأل دائما سؤالا واحدا بهذه الصيغة: «هل هذا ممنوع، أم أنه يحتاج إذنا؟ ومن يصدر الإذن؟» الفرق بين الجوابين قد يكون رسالة بريد إلى جهة واحدة، وقد يفتح لك مكانا ظننته مقفلا. المبدأ نفسه في التصوير في الأماكن العامة.
البطاريات: مشكلة منفصلة عن القواعد
بطاريات الليثيوم لها قواعد طيران مدني خاصة بها، مستقلة عن قواعد الدرون. القاعدة العامة في أغلب الخطوط: البطاريات في حقيبة اليد لا في الحقيبة المسجلة، وبعدد وسعة محددين، وبأطراف معزولة.
اجعلها عادة ثابتة: ضع البطاريات في أكياسها الأصلية أو في أكياس مخصصة، وضعها في حقيبة اليد دائما، وراجع صفحة البضائع الخطرة في موقع الشركة التي تسافر بها قبل كل سفرة لأن الشروط تتغير.
خمس دقائق على الأرض قبل كل رفعة
حتى لو كانت الأوراق كلها معك، افعل هذا في كل موقع:
- افتح الخريطة الرسمية وتأكد أنك لست في منطقة محظورة. الموقع الذي طرت فيه أمس قد يكون منطقة مختلفة اليوم.
- انظر إلى السماء: طائرات منخفضة، مروحيات، طيور كبيرة، أبراج وأسلاك.
- انظر إلى الأرض: هل هناك ناس تحت خط الطيران؟ لا تطر فوق رؤوس الناس.
- اسأل أقرب مسؤول إن كان المكان له مسؤول: حارس، موظف بلدية، صاحب أرض. جملة واحدة مهذبة توفر عليك مواجهة كاملة.
- سجل في هاتفك: التاريخ، الموقع، الوقت، رقم الإذن إن وجد. هذا الملف يخدمك إن سألك أحد بعد شهور.
إن أوقفوك
أنزل الدرون فورا. لا تكمل اللقطة. ثم أخرج أوراقك وأعط جوابا قصيرا: من أنت، ماذا تصور، أين سينشر. لا ترفع صوتك ولا تستشهد بقانون قرأته على الإنترنت، فأنت في بلد غيرك، والجدل هنا يكلف أكثر من الصمت.
إن أخذوا الجهاز أو البطاقة، اطلب ورقة تثبت ذلك وصورها بهاتفك، واسأل عن اسم الجهة وعنوانها. وإن كان معك من أهل المكان، فهو أنفع من كل ورقة، وهذا أحد أسباب وجود الصاحب المحلي.
خطة بديلة: لقطة علوية بلا درون
إن تبين أن الطيران ممنوع، لا يسقط فيلمك. اللقطة العلوية وسيلة لا هدف. بدائلها موجودة في كل مكان: سطح بناية أو فندق، جبل أو تلة، برج مفتوح للزوار، جسر، كابينة تلفريك، نافذة طائرة داخلية، ودرج طويل. الارتفاع البشري يعطي إحساسا بالمكان يقارب ما يعطيه الدرون في أغلب المشاهد، والمشاهد لا يحاسبك على الأداة.
ورقة الدرون: ملف واحد لكل سفرة
قبل كل سفرة اصنع ملحوظة واحدة فيها: اسم البلد، هل الإدخال مسموح، رقم التسجيل إن وجد، رابط خريطة المناطق المحظورة، جهة الاتصال في هيئة الطيران، وشروط البطاريات في شركة الطيران. ست سطور تختصر عليك كل ما سبق.
هذه الورقة تسكن في نفس المكان الذي فيه بحثك عن البلد قبل السفر، وقد تحدثت عن بنيته في ماذا تعرف عن المكان قبل أن تسافر للتصوير فيه. اجعل صفحة الدرون جزءا منه، وستتوقف عن اكتشاف المشاكل في صف الجمارك.
مقالات ذات صلة
-
التصوير في الأماكن العامة: ما الذي يجب أن تعرفه قبل أن تخرج بالكاميرا؟
نصبت الحامل في المول، وبعد أربع دقائق وقف أمامك رجل الأمن. لماذا «يبدو عاماً» لا يعني «عام»، وكيف تسأل عن الإذن، وماذا تفعل إن طُلب منك التوقّف.
-
الصاحب المحلي في بلد غريب: من يفتح لك الأبواب وكيف تجده؟
ضاعت ثلاثة أيام من أسبوعك في أسئلة بسيطة، ثم قال لك رجل جملة واحدة ففُتح كل شيء. من هو الصاحب المحلّي، والطرق الأربع للوصول إليه، وكيف تجرّبه قبل أن تعتمد عليه.
-
ماذا تعرف عن المكان قبل أن تسافر للتصوير فيه؟
قرأت عن المكان أسبوعاً كاملاً، ثم وصلت فوجدت نصف ما قرأته قديماً والنصف الثاني لم تحتجه. خمسة أشياء فقط تستحقّ المعرفة قبل السفر، وصفحة واحدة تجمعها.
-
تصاريح التصوير في السفر: ما الذي يطلب منك فعلا وكيف تجهزه قبل أن تسافر؟
وصل بعد تسع ساعات طيران، وفي أول موقع طلبوا منه التصريح. أربعة أنواع من الإذن يخلط بينها الناس، وخمس خطوات قبل السفر، ونموذج رسالة، وماذا تفعل إن أوقفوك.