كيف يجد الناس فيديوهاتك في البحث؟ الكلمات التي يكتبها المشاهد العربي فعلا

منشور Say
يد تحمل هاتفا وعلى شاشته صندوق بحث مفتوح والإصبع يكتب فيه
الصورة: Sanket Mishra عبر Pexels License

فيديوان عن الموضوع نفسه، من قناتين قريبتين في الحجم.

الأول نشر، فأخذ مشاهداته في أول ثلاثة أيام، ثم هبط وسكن ولم يتحرّك بعدها. والثاني بدأ هادئاً، وبعد شهر صار يجلب مشاهدات كل يوم، وما زال يجلبها بعد سنتين.

الفارق لم يكن في المونتاج ولا في الصورة المصغّرة. الفارق أن الثاني اسمه يشبه ما يكتبه الناس في صندوق البحث، والأول اسمه يشبه ما يكتبه صاحبه.

نوعان من الفيديو، لا نوع واحد

كل فيديو تنشره يعيش بطريقة من طريقتين.

فيديو يُقترَح. المنصّة تعرضه على من لم يطلبه، لأنها ظنّت أنه يعجبه. هذا النوع يعتمد على الخطّاف والصورة والعنوان المثير. وحياته قصيرة وقويّة: يشتعل ثم يبرد.

فيديو يُبحَث عنه. أحدهم عنده مشكلة، فكتبها في البحث، فوجدك. هذا النوع لا يشتعل، لكنه لا يموت. وكل يوم يوجد شخص جديد عنده المشكلة نفسها.

والقناة التي تصمد فيها النوعان. النوع الأول يجلب لك أشخاصاً جدداً، والنوع الثاني يجلب لك مشاهدات وأنت نائم أو مسافر أو منقطع عن النشر.

والمقال هذا عن النوع الثاني، لأنه الأرخص وأكثر ما نهمله.

المشاهد العربي لا يكتب كما تكتب أنت

هنا تقع المشكلة الحقيقية. نحن نكتب العناوين بفصحى مرتّبة، والناس يبحثون بلغتهم التي يتكلّمونها في البيت.

أربعة فروق تتكرّر دائماً:

يكتب بالعامية. أنت تكتب «كيفية إصلاح صوت الميكروفون»، وهو يكتب «صوت المايك فيه طقطقة». أنت تكتب «الحقيبة المناسبة للسفر»، وهو يكتب «شنطة سفر تنفع للطيران».

يكتب سؤالاً لا عنواناً. «ليه الصورة بتطلع مهزوزة»، «هو ايه احسن...»، «ازاي اعمل...». السؤال بصيغته الخام هو ما يُكتَب فعلاً.

يكتب أسماء الأشياء باللاتينية. لا أحد يبحث عن «برنامج المونتاج الاحترافي»، بل يكتب اسم البرنامج كما هو. اترك الأسماء التجارية بحروفها اللاتينية ولا تعرّبها.

يكتب بأخطاء. بلا همزات، وبحرف ناقص، وبمسافة زائدة. وأنت لا تستطيع أن تكتب العنوان خطأً، لكنك تستطيع أن تضع الصيغة الشائعة في الوصف.

والخلاصة: عنوانك يجب أن يحمل عبارة المشاهد، لا ترجمتك الأنيقة لها. وعن صياغة العنوان والوصف بتفصيل أكبر، عندنا النص الذي يقرر هل يفتح المشاهد الفيديو أصلا.

كيف تعرف العبارة بلا أدوات مدفوعة

لا تحتاج أدوات تدفع فيها شهرياً. أربعة مصادر مجانية تكفي، وثلاثة منها تحت يدك الآن.

صندوق البحث نفسه. افتح يوتيوب، واكتب أول كلمتين من موضوعك، ولا تضغط بحث. القائمة التي تنزل تحت الصندوق هي عبارات يكتبها الناس بالفعل. اكتب الكلمة نفسها وأضف بعدها حرفاً واحداً، ثم آخر، وسترى قائمة مختلفة كل مرة. سجّل ما يتكرّر.

«الناس يسألون أيضا» في محرك البحث. ابحث عن موضوعك في محرّك البحث العادي، وانزل إلى قسم الأسئلة المتعلّقة. هذه أسئلة حقيقية بصيغتها الحقيقية.

تعليقات الفيديوهات الشبيهة. افتح ثلاثة فيديوهات ناجحة في موضوعك، واقرأ التعليقات. الأسئلة التي تحت الفيديو هي ما لم يجده الناس فيه. وكل سؤال منها فيديو كامل، وبعبارة جاهزة.

إحصاءات قناتك. إن كان عندك فيديوهات منشورة، ففي التحليلات قسم يخبرك بالعبارات التي وصل بها الناس إليك. هذه أصدق مصدر عندك، لأنها عن جمهورك أنت لا عن جمهور غيرك. وفي كيف تقرأ أداء فيديو وتعيده إلى مخزون أفكارك شرحنا كيف تحوّل هذه القراءة إلى أفكار لا إلى قلق.

أين تضع العبارة بعد أن تعرفها

خمسة أماكن بالترتيب من الأهم:

في العنوان، وفي أوله إن أمكن. لا في نهايته بعد جملة إنشائية. «صوت المايك فيه صدى؟ هذا سببه وعلاجه» أقوى من «رحلتي مع الصوت وكيف حللت مشكلة قديمة».

في أول سطرين من الوصف. أغلب ما تكتبه في الوصف لا يُقرَأ ولا يُحسَب. أول سطرين هما اللذان يظهران، فضع فيهما جملة تشرح الفيديو بعبارة المشاهد نفسها.

في كلامك المنطوق داخل الفيديو. المنصّة تسمع ما تقوله وتحوّله إلى نص. فإن كان الفيديو عن الصدى في الصوت، فقل كلمة «صدى» صريحة في أول دقيقة، لا تكتفِ بالإشارة إليها.

في ترجمة صحيحة تكتبها بنفسك. النسخ التلقائي للعربية يخطئ كثيراً. وملف ترجمة مكتوب بيدك يصلح هذا ويخدم من يشاهد بلا صوت، وهذا موضوع تكلّمنا عنه في لماذا يشاهد الناس الفيديو بلا صوت.

في اسم الملف قبل الرفع. خطوة صغيرة وشبه مجانية، فاجعل اسم الملف الجملة نفسها بدل رقم الكاميرا.

ما لم يعد يعمل

حشو الوسوم. ثلاثون وسماً في آخر الفيديو لا تفعل شيئاً يُذكَر. ضع خمسة وانتهِ.

كلمات مرصوصة في الوصف. قائمة كلمات بلا جمل تضرّك ولا تنفعك.

العنوان الغامض الذكي. «هذا ما لم يخبرك به أحد» لا يبحث عنه أحد، لأن أحداً لا يعرف عمّا يتكلّم.

تكرار الكلمة عشر مرات. مرة في العنوان ومرة في الوصف ومرة في كلامك تكفي. الزائد يُقرأ كحشو.

ثلاث خطوات قبل كل نشر

اكتب موضوعك في صندوق البحث وانظر إلى الاقتراحات، واختر منها العبارة الأقرب إلى فيديوك. ثم ضعها في العنوان وفي أول سطر من الوصف. ثم تأكّد أنك نطقتها بصوتك في أول دقيقة.

ثلاث دقائق قبل الرفع، تحوّل فيديو يعيش أسبوعاً إلى فيديو يعيش سنتين.